التصنيفات
موسوعة العلوم المالية والإدارية

التحليل المالي وأهدافه ومنهجيته ومعاييره وأدواته

المحتويات إخفاء

مقدمة عن التحليل المالي

حدد المفهوم الحديث للإدارة المالية واجبات، منها التخطيط المالي والرقابة والحصول على الأموال واستثمارها. ومن المتعارف عليه أن هدف التخطيط المالي هو تعرف الاحتياجات المالية للمؤسسة من حيث النوع والقيمة والتوقيت، وأن هدف الرقابة المالية هو تقييم كفاءة السياسات المالية ومدى ملاءمتها لتحقيق الأهداف ودقة تنفيذها وكذلك المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المُناسب، كما أن الحصول على الأموال واستثمارها يستلزم اختيار الأنسب من بين المصادر المُتاحة وتوجيهها لأفضل استخدام اقتصادي داخل المؤسسة بما يخدم الهدف النهائي للمؤسسة والمتمثل في تعظيم حقوق المالكين، ومن حيث أن القيام بأي من هذه الوظائف، مع ما تتضمنه من خيارات غير محدودة، يتطلب دائماً توافر كمية مناسبة من المعلومات لا يمكن الحصول عليها إلاّ بإجراء تحليل للبيانات المتاحة في المؤسسة، باستعمال أدوات تحليلية تتناسب وطبيعة الأسئلة المطروحة للإجابة عنها، الأمر الذي أظهر مدى الحاجة إلى وظيفة التحليل المالي.

ومن المناسب الإشارة هنا إلى أن أهمية التحليل المالي لا تقتصر على إدارة المؤسسة وحدها، بل أن هذا الموضوع أصبح يعني إلى جانب إدارة المؤسسة مالكيها، ودائنيها وموظفيها وغيرهم نظراً لما لهذه المجموعات من مصالح يتطلب المحافظة عليها الحصول على أدق ما يمكن من المعلومات عن المؤسسة وأدائها أو مدى سلامة أوضاعها المالية، وهذا لا يمكن الوصول إليه إلاّ باستعمال أدوات تحليلية من قِبل محلل قادر على استعمال المعلومات المتاحة، والتعرف على العلاقات التي تربطها، والأهمية النسبية لكل بند منها، والاتجاهات التي يتخذها أداؤها.

نشأة التحليل المالي

ويُعتبر التحليل المالي بمفهومه الحديث وليداً للظروف التي نشأت في مطلع الثلاثينات من هذا القرن، وهي الفترة التي تميّزت بالكساد الكبير الذي ساد الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أدت ظروفه إلى الكشف عن بعض عمليات غش وخداع مارستها بعض إدارات الشركات ذات الملكية العامة، الأمر الذي أضر بالمساهمين والمقرضين على حدٍ سواء، وحدا بالمُشرِّع إلى التدخل، وفرض نشر المعلومات المالية عن مثل هذه الشركات. وقد أدى نشر هذه المعلومات إلى ظهور وظيفة جديدة للإدارة المالية في تلك الفترة، وهي وظيفة التحليل المالي. ومنذ ذلك التاريخ والتحليل المالي يكتسب مزيداً من الأهمية لدى الكثير من مستعمليه، نظراً لما يقدمه لهم من معلومات ذات دلالة هامة في معظم الحالات التي يتناولها. وقد كانت البنوك التجارية واحدة من الجهات التي أولت التحليل المالي أهمية خاصة، وذلك بعد أن ثَبت لها جدوى هذه الوسيلة كأداة ذات ميزات جيدة، تُقدم مساعدة لا بديل عنها عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار تسليفي من نوعية جيدة.

إطار التحليل المالي

يشتمل التحليل المالي على فرعين، هما:

  1. التحليل المالي للشركات
  2. تحليل الأوراق المالية

التحليل المالي للشركات (المؤسسات)

إن غاية التحليل المالي للشركات (بالإنجليزية: Corporate Financial Analysis)، هي مساعدة المستثمرين والمديرين والأطراف الأخرى في تقييم قرارات الاستثمار الرأسمالية والتمويل والقرارات الأخرى ذات الأثر المالي في وضع الشركة لأن جميع القرارات التي تُتخذ داخل المؤسسة لها نوع من الآثار المالية، لذا يُركِّز المحللون على تقدير هذه الآثار ووصفها إن لم يستطيعوا تحديدها كمياً.

ومن المجالات التي يتناولها هذا التحليل:

  1. القرارات الاستثمارية طويلة الأجل (بالإنجليزية: Capital Investment)
  2. هيكل رأس المال (بالإنجليزية: Capital Structure)
  3. سياسة توزيع الأرباح (بالإنجليزية: Dividend Policy)
  4. إدارة رأس المال العامل (بالإنجليزية: Working Capital)
  5. مصادر التمويل طويلة الأجل (بالإنجليزية: Long Term Finance)
  6. إدارة المطلوبات (بالإنجليزية: Liability Management)
  7. التخطيط المالي (بالإنجليزية: Financial Planning)

تحليل الأوراق المالية

إن غاية تحليل الأوراق المالية (بالإنجليزية: Securities Analysis) كفرع من التحليل المالي هي مساعدة المستثمرين ومديري محافظ الأوراق المالية في تقييم البدائل الاستثمارية المُتاحة.

مفهوم التحليل المالي

يُعرف التحليل المالي (بالإنجليزية: Financial Analysis) بأنه عبارة عن:

“عملية مُعالجة مُنظمة للبيانات المالية المُتاحة عن مؤسسة ما”

وذلك بهدف الحصول على معلومات تُستعمل في عملية اتخاذ القرارات وتقييم أداء المؤسسات التجارية والصناعية في الماضي والحاضر، وكذلك تشخيص أية مشكلة موجودة (مالية أو تشغيلية)، والتنبؤ وتوقع ما سيكون عليه الوضع في المستقبل.

ويتطلب تحقيق غايات التحليل المالي القيام بعملية جمع وتصحيح البيانات المالية وتقديمها بشكل مُختصر وبما يتناسب مع عملية اتخاذ القرار.

وتتحقق غاية التحليل المالي من خلال تقييم الأمور التالية:

  1. التركيب المالي للمؤسسة (بالإنجليزية: Financial Structure)، والمتمثل في أصول المؤسسة والمصادر التي حصلت منها على الأموال لحيازة هذه الأصول.
  2. الدورة التشغيلية (بالإنجليزية: Operating Cycle)، والمتمثلة في المراحل التي يمر بها إنتاج السلعة (أو الخدمة)، وبيعها وتحصيل ثمنها.
  3. الاتجاهات (بالإنجليزية: Trends)، التي يتخذها أداء المؤسسة على مدى سنوات عدة.
  4. المرونة (بالإنجليزية: Flexibility)، والتي تتمتع بها المؤسسة للتعامل مع الأحداث غير المُتوقعة، كالانحراف في المبيعات والانحراف في التدفقات النقدية بسبب ظروف خاصة أو عامة.

مما تقدم، نستطيع القول بأن التحليل المالي هو عبارة عن عملية منظمة تهدف إلى التعرف على مواطن القوة في وضع المؤسسة لتعزيزها، والتعرف على مواطن الضعف لوضع العلاج اللازم لها، وذلك من خلال القراءة الواعية للقوائم المالية المنشورة، بالإضافة إلى الاستعانة بالمعلومات المُتاحة وذات العلاقة مثل أسعار الأسهم والمؤشرات الاقتصادية العامة.

والتحليل المالي بسيط في مفهومه النظري لسهولة الإلمام به وفهم آلية عمله من قِبل الكثيرين، لكن هناك صعوبة كبيرة في تطبيقه، نظراً لكون التطبيق السليم يحتاج إلى إلمام كبير بالمحاسبة والاقتصاد والظروف الخاصة المحيطة بالمؤسسة موضوع التحليل وإدارتها وقدرات هذه الإدارة. ومن هذا المُنطلق، يُنظر إلى التحليل المالي على أنه قائم على الحكم النابع من المعرفة والخبرة، أكثر من كونه عملية ميكانيكية مبنية على أسس محددة.

ويؤيد هذا المنطق الاختلاف في وجهات النظر التي من الممكن أن يخرج بها شخصان قاما بتحليل ميزانية مؤسسة واحدة.

استخدامات التحليل المالي

يُستخدم التحليل المالي للتعرف على أداء المؤسسات موضوع التحليل واتخاذ القرارات ذات الصلة بها.

هذا ويمكن استخدام التحليل المالي لخدمة أغراض متعددة، أهمها:

  1. التحليل الائتماني
  2. التحليل الاستثماري
  3. تحليل الاندماج والشراء
  4. تحليل تقييم الأداء
  5. التخطيط

وفيما يلي وصفاً موجزاً لكل منها:

 التحليل الائتماني

التحليل الائتماني (بالإنجليزية: Credit Analysis)، وهو التحليل الذي يقوم به المُقرض بهدف التعرف على الأخطار المُتوقع أن يواجهها في علاقته مع المُقترض (المدين)، وتقييمها وبناء قراره بخصوص هذه العلاقة استناداً إلى نتيجة هذا التقييم. وتقدم أدوات التحليل المالي، بالإضافة إلى الأدوات الأخرى، الإطار الملائم والفعّال الذي يمكّنه من اتخاذ القرار المناسب، وذلك نظراً لما لهذه الأدوات من قدرة على التعرف على المخاطر المالية إذا ما جرى التحليل المناسب للقوائم المالية للمُقترض وتمت القراءة المناسبة للنتائج المُستخرجة من التحليل.

التحليل الاستثماري

التحليل الاستثماري (بالإنجليزية: Investment Analysis)، وهو من أفضل التطبيقات العملية للتحليل المالي والمُستخدمة في مجال تقييم الاستثمار في أسهم الشركات، وأسناد القروض، ولهذا الأمر أهمية بالغة لجمهور المستثمرين من أفراد وشركات ينصب اهتمامهم على سلامة استثماراتهم وكفاية عوائدها. ولا تقتصر قدرة التحليل المالي على تقييم الأسهم والسندات وحسب، بل تمتد هذه القدرة لتشمل تقييم المؤسسات نفسها والكفاءة الإدارية التي تتحلى بها والاستثمارات في مختلف المجالات.

تحليل الاندماج والشراء

تحليل الاندماج والشراء (بالإنجليزية: Merger and Acquisition Analysis)، حيث ينتج عن الاندماج والشراء تكوين وحدة اقتصادية واحدة نتيجة لانضمام وحدتين اقتصاديتين أو أكثر معاً، وزوال الشخصية القانونية لكل منهما أو لأحدهما.

وفي حالة رغبة شركة في شراء شركة أخرى، تتولى الإدارة المالية للمُشتري عملية التقييم، فتقدر القيمة الحالية للشركة المنوي شراؤها، كما تقرر الأداء المستقبلي لها. وفي نفس الوقت تتولى الإدارة المالية للبائع القيام بنفس عملية التحليل من أجل تقييم العرض المُقدم له والحكم على مدى مناسبته.

تحليل تقييم الأداء

تُعتبر أدوات التحليل المالي أدوات مثالية لتحقيق هذه غاية تحليل تقييم الأداء (بالإنجليزية: Performance Analysis)، نظراً لما لها من قدرة على:

  • تقييم ربحية المؤسسة،
  • تقييم كفاءتها في إدارة موجوداتها،
  • تقييم توازنها المالي،
  • تقييم سيولتها،
  • تقييم الاتجاهات التي تتخذها في النمر،
  • مقارنة أدائها بشركات أخرى تعمل في نفس المجال أو مجالات أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن تحليل تقييم الأداء تهتم به معظم الأطراف التي لها علاقة بالمؤسسة مثل الإدارة والمستثمرين والمُقرضين.

التخطيط

تُعتبر عملية التخطيط (بالإنجليزية: Planning) للمستقبل أمراً ضرورياً لكل مؤسسة، وذلك بسبب التعقيدات الشديدة التي تشهدها أسواق المنتجات المختلفة من سلع وخدمات. وتتمثل عملية التخطيط بوضع تصور لأداء الشركة المُتوقع بالاسترشاد بالأداء السابق لها، وهنا تلعب أدوات التحليل المالي دوراً مهماً في هذه العملية بشقيها من حيث تقييم الأداء السابق وتقدير الأداء المتوقع.

هذه الاستعمالات الواسعة للتحليل المالي جعلت منه مجال اهتمام الكثيرين رغم اختلاف الأهداف التي يتطلعون إليها من تطبيقاته.

الجهات التي تستعمل التحليل المالي

من الجهات التي تستعمل التحليل المالي استعمالاً واسعاً، ما يلي:

  1. المستثمرون
  2. إدارة المؤسسة نفسها
  3. سماسرة الأوراق المالية
  4. الدائنون
  5. العاملون
  6. المصالح الحكومية
  7. المؤسسات المتخصصة في التحليل المالي

وتسعى كل فئة من هذه الفئات إلى الحصول على معلومات تختلف عن المعلومات التي تحتاجها الفئات الأخرى، وذلك لاختلاف الغاية من الحصول على المعلومات لدى كل منها، كما يتضح من التفصيل التالي:

المستثمرون

يهتم المستثمرون في الوحدة الاقتصادية بالدرجة الأولى بسلامة استثماراتهم ومدى مناسبة عوائدها الحالية والمستقبلية للمخاطر التي تتعرض لها، لذا يقومون بعملية التحليل قبل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية للتوصل إلى معلومات عما يلي:

  1. أداء المؤسسة على المدى القصير والطويل، وكذلك قدرتها على الاستمرار في تحقيق العوائد المناسبة على الاستثمارات.
  2. الاتجاه الذي اتخذته ربحية المؤسسة على مدى فترة معقولة من الزمن.
  3. سياسة توزيع الأرباح المُتبعة ومدى ثباتها.
  4. الوضع المالي للوحدة الاقتصادية والعوامل التي قد تؤثر فيه مستقبلاً.
  5. الهيكل المالي للمؤسسة ونقاط الضعف والقوة التركيبية التي اتخذها هذا الهيكل المالي.
  6. نتيجة مقارنة أداء المؤسسة بأداء المؤسسات المشابهة في النشاط والحجم والعمر وكذلك أداء الصناعة التي تنتمي إليها.
  7. إمكانيات تطور المؤسسة ونموها وتأثير ذلك على الأرباح والقيمة السوقية لأسهمها.

إدارة المؤسسة

يُستعمل التحليل المالي من قِبل مختلف المستويات الإدارية في المؤسسة لتحقيق واحدة من الغايات التالية، أو كلها مجتمعة:

  1. تقييم ربحية المؤسسة والعوائد المحققة على الاستثمار.
  2. التعرف على الاتجاهات التي يتخذها أداء الشركة.
  3. مقارنة أداء المؤسسة بأداء المؤسسات الأخرى المُقاربة في الحجم والمُشابهة في طبيعة النشاط، بالإضافة إلى مقارنتها مع أداء الصناعة التي تنتمي إليها المؤسسة.
  4. تقييم فاعلية الرقابة.
  5. كيفية توزيع الموارد المتاحة على أوجه الاستخدام المختلفة.
  6. تقييم كفاءة إدارة الموجودات.
  7. تقييم أداء المستويات الإدارية المختلفة.
  8. تشخيص المشكلات الحالية.
  9. التخطيط للمستقبل.

سماسرة الأوراق المالية

ويهدف سماسرة الأوراق المالية من التحليل المالي إلى التعرف على ما يلي:

  1. التغييرات التي يمكن أن تطرأ على أسعار الأسهم نتيجة للتطورات المالية في المؤسسة أو نتيجة للظروف الاقتصادية العامة، الأمر الذي يساعد على اتخاذ قرارات التسعير المناسبة لهذه الأسهم.
  2. أسهم الشركات التي يمكن أن تُشكل فرص استثمار جيدة يمكن استغلالها أو تقديم النُصح بشأنها لعملاء البورصة.

الدائنون

يقوم الدائنون بإجراء التحليل المالي من أجل تقييم المخاطر المُتوقع أن تؤثر في قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها عندما تُستحق هذه الالتزامات.

ويتم ذلك من خلال تركيز التحليل المالي على العناصر التالية:

  1. سيولة المؤسسة باعتبارها من أفضل مؤشرات القدرة على الوفاء على المدى القصير.
  2. هيكل المؤسسة المالي والمصادر الرئيسية للأموال واستخدامها والتوقعات الطويلة الأجل باعتبارها أفضل مؤشرات القدرة على الوفاء على المدى الطويل.
  3. التعرف على قدرة المؤسسة على تحقيق الأرباح باعتبارها أحد الموارد الرئيسية للوفاء بالديون القصيرة الأجل والطويلة الأجل معاً.
  4. السياسات المالية التي اتبعتها المؤسسة في الماضي لمواجهة احتياجاتها المالية.
  5. مدى سلامة المركز المالي للمؤسسة.
  6. التدفقات النقدية ومدى انتظامها وكفايتها لتلبية احتياجات المؤسسة.

العاملون في المؤسسة

ويهتم العاملون في المؤسسة بنتائجها على نحو رئيسي، وذلك لسببين أساسيين، هما:

  1. تعزيز شعور الانتماء والشعور بالإنجاز في حالة النجاح، الأمر الذي يؤثر في مستوى الإنتاجية.
  2. معرفتهم للنتائج الفعلية تُمكّنهم من التعرف على الحد المعقول لمطالبهم، لتبقى ضمن الظروف الاقتصادية الملائمة للمؤسسة.

المصالح الحكومية

يعود اهتمام الجهات الحكومية بتحليل أداء المؤسسات لأسباب رقابية بالدرجة الأولى، ولأسباب ضريبية بالدرجة الثانية، بالإضافة إلى الأهداف التالية:

  1. التأكد من التقيد بالأنظمة والقوانين المعمول بها.
  2. تقييم الأداء كرقابة البنك المركزي للبنوك التجارية
  3. مراقبة الأسعار
  4. غايات إحصائية

المؤسسات المتخصصة في التحليل المالي

تقوم المؤسسات المتخصصة في التحليل بعمليات التحليل المالي، إما بمبادرة منها أو بناء على تكليف من إحدى المؤسسات المهتمة بأمر المؤسسة، وتقدم خدماتها في مثل هذه الحالات مقابل أجور معينة.

وقد تتولى الوحدة الاقتصادية نفسها الطلب إلى مؤسسات متخصصة القيام بتحيل أوضاعها المالية ونشر نتائجها وتصنيفها الائتماني في السوق.

وتؤثر نتيجة هذا التحليل المنشور على قدرة الوحدة الاقتصادية في الاقتراض وسعر هذا الاقتراض، إذ أن الشركة ذات التصنيف الجيد ستقترض بسعر فائدة أقل من تلك المؤسسات التي تحتل مكانة أقل نتيجة للتحليل المُعد عنها.

ومن المؤسسات العاملة في هذا المجال في السوق الأمريكي شركة STANDARD & POOR’S وشركة DUN & BRADSTREET التي تقوم باحتساب 14 نسبة مالية لعدد كبير من الصناعات، وكذلك شركة ROBERT MORRIS ASSOCIATES، والأخيرة تابعة لجميعة البنوك في الولايات المتحدة الأمريكية وتُكرّس جهدها لخدمة القطاع المصرفي.

دور المحلل المالي

هناك مظهران رئيسيان لوظيفة المحلل المالي، وهما:

المظهر الفني

يقوم المظهر الفني (بالإنجليزية: Technical Aspect) على استعمال المبادئ الرياضية والمالية المعروفة وذلك للقيام بما يلي:

  1. احتساب النسب المالية
  2. إعادة صياغة المعلومات بشكل أقرب للفهم
  3. مقارنة المعلومات المُستخرجة بما هو مُتوقع وبالمعلومات المتاحة عن المؤسسات الأخرى

المظهر التفسيري

يهدف المظهر التفسيري (بالإنجليزية: Interpretive Aspect) إلى القيام بعملية فهم وتفسير لنتائج العملية الفنية في التحليل المالي بعد الاستعانة بالمعلومات التالية:

خلفية المؤسسة وتشمل:

  1. شكلها القانوني
  2. ملكيتها
  3. إدارتها
  4. طبيعة نشاطها

المحيط الذي تعمل فيه المؤسسة، ممثلاً بما يلي:

  1. خصائص الصناعة التي تنتمي إليها
  2. مركز المؤسسة في الصناعة
  3. السوق الذي تعمل فيه
  4. الأنظمة الحكومية التي في ظلها
  5. القدرة على التكيف

أهداف التحليل المالي

يمكن القول بأن التحليل المالي هو عملية تحويل البيانات المالية الواردة في القوائم المالية إلى معلومات تُستعمل كأساس لاتخاذ قرارات مُستنيرة لأجل تعزيز الاتجاهات الإيجابية في المؤسسة، ولمعاجلة بعض الممارسات الخاطئة، مثل السيطرة على بعض التكاليف أو معالجة نقص متوقع في السيولة.

وبشكل عام، يهدف التحليل المالي إلى تحقيق الغايات التالية:

  1. التعرف على حقيقة الوضع المالي للمؤسسة.
  2. تحديد فدرة المؤسسة على خدمة دينها وقدرتها على الاقتراض.
  3. تقييم السياسات المالية والتشغيلية المُتبعة.
  4. الحكم على مدى كفاءة الإدارة.
  5. التعرف على الاتجاهات التي يتخذها أداء المؤسسة.
  6. تقييم جدوى الاستثمار في المؤسسة.
  7. الاستفادة من المعلومات المتاحة لاتخاذ القرارات الخاصة بالرقابة والتقويم.
  8. معرفة وضع الشركة في قطاعها.

ويمكن إجمال الغايات المتعددة للتحليل المالي أعلاه بأنها تهدف إلى التعرف على السياسة المناسبة للمؤسسة (بالإنجليزية: Appropriate Policy)، وليس السياسة المُثلى لها (بالإنجليزية: Optimal Policy)، بسبب خروج غاية السياسة المُثلى عن إمكانيات التحليل المالي، حيث أنها تتطلب جهداً أكبر وأعمق من التحليل المالي العادي.

منهجية التحليل المالي

بالرغم من أن طريقة التحليل المالي يجب أن تُترك في تفصيلاتها لرأي المحلل المالي نفسه ليكون في استطاعته التعامل مع مختلف الحالات التي يمكن أن يواجه بها، إلاّ أن ذلك لا يمنع من وضع بعض المبادئ العامة لتكون أساساً لمدخل عام لمنهجية التحليل المالي (بالإنجليزية: Methodology of Financial Analysis).

ومن هذه الأسس العامة ما يلي:

1. تحديد الهدف الذي يسعى إليه المحلل

يبدأ التحليل المالي بتحديد المشكلة التي يسعى المحلل إلى توصيفها، ويُعتبر هذا التحديد ضرورة هامة لبدء صحيح لعملية التحليل المالي، لأنه يُجنِّب المحلل العمل غير اللازم ويُمكّنه من قصر جهده على العمل الذي يخدم هذا الهدف مباشرة. فإذا وُوجه المحلل الائتماني في بنك تجاري بطلب قرض قصير الأجل من عميل ما، فيمكن لهذا المحلل أن يحدد هدفه بتقدير مدى قدرة ورغبة العميل على الوفاء في الوقت المحدد، بعد ذلك يركز جهده على ما يمكن أن يحقق هذا الهدف، وهو تقييم قدرة العميل على إنجاز الدورة التجارية بنجاح وتمتعه بأدبيات جيدة.

2. تحديد الفترة التي سيشملها تحليل القوائم المالية

من المناسب استعمال قوائم مالية لفترات عديدة إذا كنا نسعى لتوخي المزيد من الدقة في التحليل المالي والتعرف على الاتجاه الذي يتخذه أداء المؤسسة موضع التحليل، لأن القوائم المالية الخاصة بسنة واحدة قد لا تكون مُعبِّرة عن الاتجاه العام للأداء.

3. تحديد المعلومات التي يحتاجها المحلل للوصول إلى غايته

إن رغبة العميل في الوفاء تعتمد على أدبياته، والمعلومات عن هذا العنصر خارج حدود الميزانيات، أما المعلومات المتعلقة بقدرته على الوفاء فيمكن الحصول عليها من خلال احتساب سيولته.

4. اختيار أسلوب وأدوات التحليل الأنسب قدرة للتعامل مع المشكلة موضوع البحث

حيث أن المشكلة موضوع البحث في المثال السابق هي السيولة، لذا تُستعمل الأدوات التحليلية المُعبِّرة عن هذه النسبة، مثل:

  1. نسبة التداول ونسبة السيولة السريعة
  2. معدل دوران البضاعة، والذي يُعبر عن مدى السرعة التي يتم فيها تحويل البضاعة الموجودة لدى المؤسسة إلى نقد يُستعمل في الوفاء بالتزاماتها.
  3. كشف التدفق النقدي، والذي يقدم فكرة عن مواعيد وفرة السيولة لدى المؤسسة.

5. استعمال المعلومات والمقاييس التي تجمعت لدى المحلل لاتخاذ القرار أو الإجراء المطلوب

وتُعتبر هذه الخطوة هي الأصعب والأكثر أهمية، وتحتاج إلى استعمال مقدار كبير من العمل الذهني والحكمة والمهارة والجهد لتقديم ما يقف خلف الأرقام من حقائق. وبالرغم من أنه لا يمكن استبدال هذا الجهد بعملية ميكانيكية أو آلية، إلاّ أن التعريف الصحيح للمشكلة والتحديد المناسب للأسئلة المتوجب الإجابة عنها، والمهارة في اختيار الأدوات التحليلية المناسبة ستقود بلا شك إلى تفسير مقول لنتيجة التحليل المالي.

6. اختيار المعيار المناسب لقياس النتائج

ولا مانع، حين يستدعي الأمر، من استعمال أكثر من معيار.

7. تحديد الانحراف عن المعيار المُقاس عليه

للوقوف على أهمية الانجراف بالأرقام المُطلقة والنسبية.

8. تحليل أسباب الانحراف وتحديدها

يتم ذلك بحسب خبرة المحلل ورؤيته للنتائج التي تم التوصل إليها.

9. وضع التوصية المناسبة بشأن نتائج التحليل

يقوم المحلل في هذه الخطوة الأخيرة بوضع التوصيات التي من شأنها علاج القصور الذي ظهر في التحليل.

الخلاصة

من النادر جداً أن يُتاح للمحلل جميع الحقائق عن الحالة التي يقوم بتحليلها، لذا نجد أن معظم المحللين يعملون في ظل ظروف غير مؤكدة بسبب عدم كفاية المعلومات. وفي مثل هذه الظروف لا يكون دور التحليل المالي إلاّ التقليل من حالة عدم التأكد وليس إلغاءها كلياً.

وعند كتابة المحلل لتقريره، عليه أن يراعي ترتيب أفكاره وتسلسل منطقه، كما أن عليه مراعاة طريقة عرضه على القارئ، بحيث يميِّز التقرير بشكل واضح، بين التفسيرات واستنتاجات المحلل والحقائق والمعلومات التي استندت إليها هذه التفسيرات والاستنتاجات، وذلك حتى يتمكن القارئ من متابعة المنطق الذي اتبعه المحلل في الوصول إلى استنتاجاته، وليتمكن من إبداء رأيه إذا اختلف مع المحلل.

هذا ومن المناسب أن يتضمن تقرير المحلل البنود التالية:

  1. معلومات عن خلفية المشروع موضوع التحليل، والصناعة التي ينتمي إليها والمحيط الاقتصادي الذي يعمل فيه.
  2. المعلومات المالية وغير المالية المُستعملة في التقرير.
  3. الافتراضات الخاصة بالظروف الاقتصادية والظروف الأخرى التي وُضعت استناداً إليها التقديرات الخاصة بالتحليل.
  4. تحديد الإيجابيات والسلبيات الكمية منها والنوعية التي يراها المحلل في عناصر التحليل الأساسية.
  5. الاستنتاج الذي يخرج به المحلل نتيجة العمل التحليلي الذي قام به.

معايير التحليل المالي

إن احتساب النسب المالية وأي مقايس من مقاييس الأداء المختلفة بمفردها أو بمفرده سيترك المحلل المالي بمؤشرات ذات قيمة محدودة ما لم يكن هناك معيار لقياس النتائج عليه ومقارنته به، لأجل الحكم على مدى مناسبة النتائج أو عدم مناسبتها. ويمكن القول بأن اختيار معايير المقارنة (بالإنجليزية: Standards of Comparison) المناسبة للحكم على النسب المختارة لا يقل أهمية عن اختيار تلك النسب نفسها.

فقيام المحلل المالي باحتساب نسبة السيولة، التي هي عبارة عن خراج قسمة الموجودات المتداولة على المطلوبات المتداولة، وخروجه في هذه الحالة بنتيجة نسبة (ثلاثة: واحد) مثلاً، فإن هذه النتيجة لا معنى لها على الإطلاق إذا لم يستطع المحلل أن يقرر إذا كانت هذه النسبة مرتفعة أو منخفضة أو مُرضية، ومثل هذا القرار يحتاج إلى مقياس أو معيار محدد، ومن هنا برزت أهمية اختيار المعايير في التحليل المالي التي هي عبارة عن أرقام معينة تُستخدم مقياساً للحكم على مدى ملاءمة نسبة أو رقم ما.

خصائص معايير التحليل المالي

حتى يكون للمعيار معنى وحتى يكون مقبولاً، لا بد من أن يتصف بالخصائص التالية:

  1. أن يتصف المعيار بالواقعية، أي بإمكانية تنفيذه، لا أن يتصف بالمثالية فيتعذر تحقيقه، ولا يتصف بالتواضع فيمكن الوصول إليه بسهولة. فقد درج، مثلاً، على قبول نسبة التداول بحدود (اثنين إلى واحد)، وهذه نسبة لا يصعب الوصول إليها، لكنه في نفي الوقت ليس من السهل تحقيقها.
  2. أن يتصف المعيار بالاستقرار النسبي، وإن كان هذا لا يمنع من إدخال تعديلات عليه إذا دعت الظروف لذلك، بعد إجراء الدراسة اللازمة.
  3. أن يتصف المعيار بالبساطة والوضوح وسهولة التركيب وألاّ يحتمل أكثر من معنى.

استخدام معايير التحليل المالي

تُستخدم معايير التحليل المالي للغايات التالية:

  1. إعطاء النسبة أو الرقم المُطلق معنى ومغزى يمكن تفسيرها في ضوئه.
  2. يُستعمل أداة للمقارنة مع النسب الفعلية مما يؤدي إلى إبراز الانحرافات التي تدفع المحلل إلى البحث عن الأسباب المؤدية لهذه الانحرافات.

أنواع معايير التحليل المالي

المعايير المطلقة

المعايير المطلقة (بالإنجليزية: Absolute Standards)، هي تلك المجموعة من النسب والمعدلات التي أصبح متعارفاً على استعمالها في حقل التحليل المالي وفي جميع الحالات، بالرغم من الاختلافات في نوع الشركة وعمرها والصناعة ووقت التحليل وأغراض المحلل.

ويُؤخذ على المعيار المطلق أنه مؤشر مالي ضعيف المدلول في التحليل المالي لكونه يعتمد على إيجاد صفات مشتركة بين مؤسسات متعددة وبين قطاعات مختلفة في طبيعة عملها.

ومن أمثلة المعايير المطلقة نسبة التداول المتعارف عليها بأنها (اثنين إلى واحد)، والسيولة السريعة (1:1).

ولتقييم دقة هذه الفرضيات أُجريت في الولايات المتحدة الأمريكية دراسة على شركات الكهرباء، فُوجِد أن نسبة التداول لديها أقل بشكل ملحوظ من النسبة المطلقة، الأمر الذي يؤكد حدودية هذا المعيار كمقياس عام لجميع الحالات والأنشطة.

معيار الصناعة (أو متوسط الصناعة)

معيار الصناعة أو متوسط الصناعة (بالإنجليزية: Industry Average)، هو أكثر المعايير استعمالاً، وهو يُستخرج بإيجاد متوسط تلك النسبة مأخوذة لمجموعة كبيرة من الشركات والمؤسسات التي تنتمي إلى صناعة واحدة، عن فترة زمنية واحدة. فنسبة التداول لصناعة الأنابيب، مثلاً، هي عبارة عن نسبة التداول المستخرجة من ميزانية مجمَّعة لمجموعة من الشركات التي تنتمي إلى هذا النشاط.

ويفيد هذا المعيار أو المعدل عند مقارنته بالنسبة الخاصة بالمؤسسة موضع الدراسة في معرفة المركز النسبي للمؤسسة، ومدى التطابق أو التباين مع معدل الصناعة.

وعلى أثر المقارنة تُثار أسئلة حول مدى الاختلاف بين النسبة الخاصة بالمؤسسة موضوع البحث ومعدل الصناعة، فإذا وُجد هناك تطابق أو فرق بسيط قِيل بأن المؤسسة تعمل ضمن المعدل السائد، وإن كانت نسبة المؤسسة أعلى من المعدل فتُقيَّم بأنها فوق المعدل، أما إذا كانت أقل فهي دون المعدل.

هذا وقد واجه هذا المعيار بعض المشكلات، فيما يلي وصفاً مختصراً لكل منها:

مشكلات المعيار الصناعي

  1. صعوبة تحديد وتصنيف الصناعات لتنوع أنشطتها
  2. صعوبة تحديد المقصود بالصناعة الواحدة، وحتى الصناعات الممكن أن تُصنف ضمن الفئة نفسها فيصعب إجراء المقارنة فيما بينها، كأن تكون شركة نفط، مثلاً، تتعاطى التنقيب، وشركة أخرى تتعاطى التنقيب والتكرير والتسويق والبيع بالمفرق.
  3. اختلاف الظروف التاريخية والحجم والمستوى التكنولوجي ونمط الإنتاج، لأن هذه العوامل تؤثر في تركيبة المؤسسة المالية وتجعل المقارنة مع متوسط الصناعة لا معنى له.
  4. اختلاف شروط الائتمان الذي تحصل عليه الشركة وتمنحه لعملائها، لأن الائتمان الممنوح يعني استخداماً للأموال يحتاج إلى تمويل، أما الائتمان الذي تحصل عليه المؤسسة فهو مصدر تمويل، وكلاهما يؤثر في الشكل الذي تظهر به ميزانية المؤسسة ونسبها المالية.
  5. اختلاف الأساليب المحاسبية المستخدمة بين المؤسسات المختلفة يؤدي إلى اختلاف في النتائج المالية واختلاف في المؤشرات.
  6. يؤدي تنوع المنتجات إلى اختلاف في تركيبة الميزانية بالمقارنة مع المؤسسات التي تُنتج منتجاً واحداً.
  7. الموقع الجغرافي وأثر ذلك في استخدام الأيدي العاملة بكثافة أو رأس المال بكثافة.
  8. أهداف المؤسسة وفلسفتها التمويلية.
  9. الدور الذي يلعبه التضخم في التقليل من أهمية مقارنة نسب المؤسسة مع متوسط الصناعة، فالمؤسسة التي قامت باستبدال بعض آلاتها القديمة بآلات جديدة قد تبدو بأنها تعاني من انخفاض العائد على استثماراتها.

تقييم المعيار الصناعي

يُقيَّم هذا المعيار على أنه إطار عام للتحليل يلفت النظر إلى الانحرافات بين إنجاز الشركة والمعدل للصناعة التي تنتمي إليها، وتقود الباحث بدورها إلى التعرف على أسبابها من خلال دراسة العوامل والأرقام التي تؤثر في المؤشر المنحرف عن المعدل.

ويتولى إعداد هذا المعيار عادة غرف الصناعة والاتحادات الصناعية في الدولة، ومن أشهر المؤسسات في هذا المجال:

  • شركة STANDARD & POORS
  • شركة DUN & BRADSERT

إذ تتولى جمع المعلومات من آلاف المؤسسات والشركات لتخرج بمعدلات لأربع عشرة نسبة مُتعارف عليها في التحليل، وتستعمل (120) نشاطاً تجارياً. ويأتي بعد ذلك في الأهمية ROBERT MORRIS ASSOCIATE، وهي مؤسسة مدعومة من قِبل جميعة البنوك الأمريكية، وميزة منشورات هذه المؤسسة هي في تقديمها لمعلومات تتعلق بالأهمية النسبية للموجودات والمطلوبات، بالإضافة إلى النسب والمعلومات عن المبيعات وتكلفتها.

وحتى تكون المقارنة بواسطة هذا المعيار ذات جدوى، يجب ملاحظة مدى توافر الخصائص التالية عند إجراء المقارنات، وهي:

  1. أن تكون المؤسسات موضوع الدراسة تباعة لصناعة واحدة.
  2. أن تكون المؤسسات موضوع الدراسة ذات حجم مماثل.
  3. أن تستخدم هذه المؤسسات نفس الأسس والأساليب المحاسبية، وأن يتم عرض هذه البيانات باستخدام أسس موحدة.
  4. أن تنتمي هذه الشركات إلى منطقة جغرافية واحدة.

المعيار الاتجاهي

يمكن اعتبار الاتجاهات التي اتخذها أداء مؤسسة في الماضي أداة ذات قيمة هامة لتقييم أدائها الماضي والحالي، والتوقع العقلاني بشأن أدائها المستقبلي. وعليه فإن فكرة المعيار الاتجاهي أو معيار التحليل الاتجاهي (بالإنجليزية: Trend Analysis) تقوم على الاستعانة بأداء الشركة في الماضي واعتباره معياراً للحكم على أدائها الحالي واتجاهاته، فإذا وجدنا نتيجة المقارنة بأن إحدى النسب قد انحرفت عن المعدلات التي كانت تسود في الماضي، كأن تكون نسبة المديونية الحالية (ثلاثة : واحد) في حين كانت في الماضي (اثنين : واحد)، فإن هذا الانحراف يدعونا إلى التساؤل عن أسبابه. أما إذا كانت النسبة الحالية هي نفس مستوى النسب السابق، فلا داعي لأي تساؤل، إلاّ إذا كان المحلل قد تحفظ على النسبة لأسباب أخرى.

كذلك تُلقي المعايير الاتجاهية الضوء على مدى فاعلية السياسات الجديدة. فلو قامت المؤسسة بتعديل سياسة الائتمان، فإنه من الممكن قياس آثار تلك السياسة بمقارنة النسب المالية المعنية في السنة التي طُبقت فيها تلك السياسة مع مثيلاتها للسنوات السابقة.

وميزة هذا المعيار أنه مُعبر طالما كان الماضي معبراً عن المستقبل، فإذا كانت العوامل المؤثرة في المحيط تتصف بالاستقرار كانت المعايير الاتجاهية ذات معنى أفضل.

ومع ذلك يجب عدم إهمال عوامل التغيير التاريخية عند استعمال هذا المعيار للحكم على الحاضر وتوقع المستقبل.

ويتم استخراج هذا المعدل للمؤسسة الواحدة عن طريق إيجاد المتوسط الحسابي لنفس النسبة في فترات سابقة محددة، وبعد ذلك يُستخدم المعدل المُستخرج في تقييم النسبة الخاصة بالفترة الحالية. والافتراض الذي ننطلق منه في استعمال هذا المعيار يقوم على أساس نظرية مفادها أن الحاضر هو وليد الماضي، إذ يمكن تقييمه في ضوء ذلك الماضي.

صعوبات المعيار الاتجاهي

يُعاني المعيار الاتجاهي من الصعوبات التالية:

  1. عدم تحديد عدد الفترات الواجب استخدامها لاستخراج المعدل المناسب.
  2. صعوبة انطباق الماضي على المستقبل خاصة في حالة تغير ظروف البيئة الخارجية والداخلية (مثل تغير الحجم، التكنولوجيا، أو النظم المحاسبية).
  3. لا توفر المقارنة مع الماضي أسساً مطلقة للقياس، إذ يمكن، مثلاً، أن نجد أن نسبة صافي الدخل إلى المبيعات في الماضي كانت 3%، وأنها أصبحت الآن 4%، الأمر الذي يوحي بتحسن في الأداء، ولكن إذا كان معلوماً لدينا أن معدل الدخل يجب أن يكون 5% من المبيعات، فإن هذا يعني عدم ملاءمة نسبتي السنتين.

ويُستعمل هذا المعيار في الحالات التالية:

  1. التعرف على الاتجاه الذي يتخذه أداء المؤسسة على مدى الزمن.
  2. عدم توافر معايير أخرى سواء الصناعي والنمطي منها لقياس أداء المؤسسة.
  3. عدم وجود صناعات أخرى مشابهة لأجل المقارنة بأدائها.
  4. صعوبات مقارنة أداء الشركة بأداء الصناعة لأسباب تتعلق بالحجم أو العمر أو غيرها.

المعيار المخطط أو المُستهدف

يُستعمل المعيار المخطط أو المُستهدف (بالإنجليزية: Planned or Budgeted) من قِبل إدارة المؤسسة، لأنه لا يتوافر لمن هم خارجها. ويقوم هذا المعيار على أساس وضع أهداف لأنشطة معينة ومقارنة ما كان متوقعاً من الشركة تحقيقه طبقاً للتقديرات المُعدة، مع ما حققته فعلاً، وذلك خلال فترة محددة من الزمن.

وبعد الاستعراض السريع للمعايير الأربعة المُستخدمة في التحليل المالي لا بد من الإشارة إلى أن هناك عدة أسئلة تُثار في مجال تفسير النسب المالية من خلال علاقتها بالمعايير، ومنها:

  1. لماذا نقارن أداء الشركة بمتوسط أداء الصناعة التي تنتمي إليها، ولماذا تكون المقارنة مع نسب أكثر الشركات نجاحاً؟
  2. إن قيام الشركة بعدة نشاطات يجعل من الصعب تصنيفها ضمن صناعة معينة، لذا فأي تصنيف يجب أن يتم تقييم الأداء استناداً إليه؟

والإجابة على هذين التساؤلين يجب تركهما لحكمة المحلل ورأيه، إذ يستطيع أن يتعامل معهما من خلال ما يراه مناسباً في ضوء الواقع الذي يعالجه.

أدوات التحليل المالي

من أجل الوصول إلى قرارات عقلانية تحافظ على مسيرة المؤسسة نحو تحقيق أهدافها، على الإدارة المالية للمؤسسة أن تستعمل أدوات التحليل المالي (بالإنجليزية: Financial Analysis Tools)، والتي تُمكّنها من الحصول على المعلومات اللازمة للقرار.

ومن أهم أدوات التحليل المالي الممكن استعمالها لهذه الغاية، ما يلي:

مقارنة القوائم المالية لسنوات مختلفة

تبيّن أداة مقارنة القوائم المالية لسنوات مختلفة (بالإنجليزية: Comparative Financial Statement Analysis)، التغيرات التي تطرأ على كل بند من بنود القوائم المالية من سنة لسنة خلال سنوات عديدة، وذلك من خلال المقارنة بين بنود القوائم المالية للسنوات المختلفة، إذ تساعد هذه المقارنة في التعرف على مدى التقدم أو التراجع الذي تحققه المؤسسة على مدى سنوات حياتها.

مقارنة الاتجاهات بالاستناد إلى رقم قياسي

تُساعد أداة مقارنة الاتجاهات بالاستناد إلى رقم قياسي (بالإنجليزية: Index Number Trend Analysis)، في التعرف على التغيرات على مدى أكثر من سنتين لتفادي عيوب المقارنة من سنة لأخرى.

التحليل الهيكلي

أداة التحليل الهيكلي (بالإنجليزية: Structural Analysis) أو أداة الأهمية النسبية لكل بند من بنود الموجودات والمطلوبات (بالإنجليزية: Common Size Balance Sheet)، معلومات تُقدم معلومات هامة عن التركيب الداخلي للقوائم المالية وذلك من خلال تركيزها على عنصرين رئيسيين، هما:

مصادر الأموال في المؤسسة وكيفية توزيعها بين مختلف البنود من قصيرة الأجل وطويلة الأجل وحقوق المساهمين.

كيفية توزيع المصادر بين مختلف الاستخدامات من متداولة وثابتة وأخرى.

قائمة التدفق النقدي

إن تحليل قائمة التدفق النقدي (بالإنجليزية: Cash Flow Statement) تُعتبر تحليلاً بديلاً لتحليل قائمة مصادر الأموال واستخداماتها، وهو يقوم على أساس تحديد التدفقات النقدية التي تمت في المؤسسة خلال الفترة السابقة التي يشملها التحليل وذلك بتقسيم هذه التدفقات إلى ثلاث مجموعات، هي:

  1. التدفقات النقدية من عمليات التشغيل
  2. التدفقات النقدية من عمليات الاستثمار
  3. التدفقات النقدية من عمليات التمويل

وميزة هذا التحليل تركيزه على التدفقات النقدية على عكس القوائم المالية وأدوات التحليل الأخرى التي تركز على أساس الاستحقاق.

التحليل المالي بالنسب

يقوم التحليل المالي بالنسب (بالإنجليزية: Ratio Analysis) على أساس تقييم مكونات القوائم المالية من خلال علاقاتها بعضها ببعض، أو بالاستناد إلى معايير محددة بهدف الخروج بمعلومات عن مؤشرات وأعراض الظروف السائدة في المؤسسة موضوع التحليل. وسوف يتم التطرق لهذا النوع من التحليل المالي بالتفصيل وبتعمق في موضوع منفصل.

لقراءة المزيد حول هذا النوع يمكن مراجعة موضوع:

النسب المالية وأنواعها وقوانين حسابها ومدلولاتها

موسوعة العلوم المالية والإدارية – مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات

الموازنات النقدية التقديرية

أداة الموازنات النقدية التقديرية (بالإنجليزية: Cash Budgeting)، تُقدم معلومات مفيدة عن مواعيد دخول وخروج النقد من المؤسسة وإليها.

كما تحدد هذه الأداة التحليلية كمية ونوعية الأموال التي تحتاج إليها المؤسسة خلال فترة زمنية مستقبلية، وكذلك موعد الحاجة إلى هذه الأموال إذا كان هناك عجز.

القوائم المالية التقديرية

أداة القوائم المالية التقديرية (بالإنجليزية: Budgeting) هي أحد أدوات التحليل المالي التي تهدف إلى التعرف على الحجم التقديري المتوقع لمختلف بنود الموجودات والمطلوبات وحقوق المساهمين والاحتياجات المالية عند مستوى نشاط معين، بالإضافة إلى التعرف على حجم الأرباح المتوقعة.

تحليل التعادل

أداة تحليل التعادل (بالإنجليزية: Break Even Analysis)، هي أحد أدوات التحليل المالي التي تهدف إلى تحديد حجم المبيعات أو عدد الوحدات اللازم بيعها بسعر معين لتصل المؤسسة إلى ربح قبل الفوائد والضرائب مقداره صفر، أو تحديد عدد الوحدات التي يجب بيعها، أو مستوى المبيعات اللازمة لتحقيق حجم معين من الأرباح.

التحليل المالي المتخصص

علاوة على أدوات التحليل المالي السابقة، فإن في متناول المحلل مجموعة أخرى من الأدوات الخاصة التي تركز على قوائم مالية محددة أو أجزاء منها، أو على الظروف التشغيلية الخاصة بصناعة معينة.

ومن أمثلة ذلك استخدام نسب الأشغال كأداة لتحليل الفنادق والمستشفيات وخطوط الطيران.

التحليل المالي وأهدافه ومنهجيته ومعاييره وأدواته
التحليل المالي وأهدافه ومنهجيته ومعاييره وأدواته