التصنيفات
موسوعة العلوم المالية والإدارية

الإدارة المالية – تنظيمها ووظائفها والسياسات المالية

المحتويات إخفاء

نبذة تاريخية عن الإدارة المالية

منذ أن انفصلت الإدارة المالية عن علم الاقتصاد في مطلع القرن الحالي وأصبحت علماً مستقلاً بذاته وهي تخضع للكثير من التطورات السريعة. فعندما بدأت الإدارة المالية علماً مستقلاً كانت مقتصرة على الموضوعات المتعلقة بالأدوات والمؤسسات المالية، والمظاهر الإجرائية لسوق رأس المال، أما التطورات التي استجدت على هذا الموضوع، فيما بعد، فقد كانت معظمها استجابة للتطورات والتغيرات التي أملتها الظروف التي كانت تمر بها المؤسسات الصناعية والتجارية.

الإدارة المالية في حقبة العشرينات

وفي مطلع القرن العشرين، الذي تميز بظهور الشركات النفطية العملاقة وشركات السيارات الضخمة نتيجة اندماج شركتين أو أكثر، ركزت الإدارة المالية على القضايا المتعلقة بالاندماج، وعلى الأمور التنظيمية العامة لمصل هذه المؤسسات بالإضافة إلى الإصدارات الرأسمالية (أسهم وسندات) اللازمة لتمويل هذه العمليات. وعندما تطورت التكنولوجيا الحديثة في مطلع عام 1920، ورغبت المؤسسات في الحصول عليها، ظهرت حاجة ملحّة لتوفير التمويل في مثل هذه الاستثمارات. وقد كانت ضخامة الاستثمارات إحدى الأسباب التي أدت بالإدارة المالية إلى لعب دور جديد يتلخص في تدبير التمويل اللازم لذلك من المصادر الخارجية بالدرجة الأولى، في وقت كانت فيه الأسواق المالية تتصف بالبدائية، كما كانت عملية إقناع الجمهور لاستعمال مدخراته من أجل المساهمة في تمويل الصناعة أمراً في غاية الصعوبة لعدم كفاية المعلومات المحاسبية المتاحة، وعدم الثقة في دقة ما يتوافر منها.

كما يبدو في هذا السرد التاريخي، يمكن القول بأن هذه الفترة من تاريخ الإدارة المالية قد تميزت بالتركيز على المصادر الخارجية للتمويل وعلى النواحي القانونية التي تضمن للمستثمرين حقوقهم، ولم تعطِ إلاّ اهتماماً قليلاً للإدارة المالية الداخلية.

الإدارة المالية في حقبة الثلاثينات

وفي مطلع الثلاثينات، وهي الفترة التي تميزت بما يُطلق عليه الكساد الكبير الذي ساد أمريكا وأدى إلى إفلاس العديد من المؤسسات، ركَّزت الإدارة المالية اهتمامها على القضايا المتعلقة بالدفاع عن الوجود مثل الاهتمام بالسيولة لتفادي الإفلاس، وكذلك قضايا إعادة التنظيم والاهتمام بالتركيبة الرأسمالية المناسبة للمؤسسة، والقوانين المُنظمة للأسواق المالية. وبشكل عام، ساد هذه الفترة مبدأ التحفُّظ (بالإنجليزية: Conservatism)، وبقيت الإدارة المالية علماً وصفياً يُركِّز على الأمور القانونية مع تحول في الاهتمام بالبقاء على حساب الانتشار.

أما في نهاية فترة الثلاثينات، ونتيجة لظهور بعض حالات الغش والخداع وانهيار بعض المؤسسات، رأت الجهات الحكومية ضرورة نشر الكثير من المعلومات المالية عن الشركات لاطلاع جمهور المستثمرين على حقيقة أوضاعها، وقد أدى نشر هذه المعلومات إلى ظهور وظيفة جديدة للإدارة المالية، وهي وظيفة التحليل المالي لتوعية المستثمرين بفرص الاستثمار المناسبة.

الإدارة المالية في حقبة الأربعينات والخمسينات

وخلال الفترة من سنة 1940 إلى سنة 1950 ساد الإدارة المالية الفكر التقليدي الذي تطور خلال العشرينات والثلاثينات، وهو المفهوم الذي ركَّز على الإدارة المالية من منظور خارجي، أي منظور المُقرضين والمساهمين دون الاهتمام بعملية اتخاذ القرار داخل المؤسسة، وقبيل نهاية الخمسينات حدث تطور جوهري تمثل في البُعد عن المسائل الوصفية التي صاحبت الإدارة المالية منذ نشأتها وبدأ التركيز على المسائل الكمية كالتحليل المالي والتخطيط لاستخدام الموارد المالية، وإلى جانب ذلك تزايد الاهتمام بإدارة السيولة والتدفقات النقدية.

أما الخمسينات فقد شهدت تسارعاً في نمط تطور الإدارة المالية، ففي هذه الفترة بدأ الجانب الأيسر من الميزانية يستحوذ على بعض الاهتمام، كما أن الموجودات أيضاً بدأت تحصل على اهتمام أفضل، وقد طُورت أساليب كمية لإدارة البضاعة والنقد والحسابات المدينة والموجودات الثابتة. كذلك انتقل اهتمام الإدارة المالية من المنظور الخارجي إلى المنظور الداخلي، كما تم التوصل إلى أن للقرارات المالية أثراً حيوياً في وجود المؤسسة وجدواها.

الإدارة المالية من الستينات وحتى التسعينات

في الستينات والسبعينات فقد شهدت اهتماماً كبيراً بدراسة كلفة رأس المال والمزيج الأفضل لهيكل رأس المال.

كما بدأ في السبعينات أيضاً الاهتمام بإدخال عنصر التضخم في عملية التحليل المالي.

أما خلال عقد الثمانينات وبداية عقد التسعينات، فقد أدت التطورات التكنولوجية المُتسارعة في مجال استخدامات الحاسوب إلى زيادة إمكانيات الإدارة المالية التطبيقية في استخدام أدوات التحليل المالي التقليدية بسهولة ويُسر، حيث أصبح بالإمكان إجراء الدراسات والتحليلات المالية مهما كانت مُعقّدة بأقل جهد ووقت ممكنين وبدقة متناهية. هذا من جانب، أما من جانب آخر، فقد شهدت هذه الفترة تركيزاً على قضايا التسعير لأدوات الاستثمار المختلفة، التقليدية منها والمُستحدثة.

وباختصار، يمكن القول بأن الإدارة المالية تطورت كما يلي:

  1. من دراسة وصفية إلى دراسة عملية تخضع لمعايير تحليلية دقيقة
  2. من حقل كان مهتماً بالبحث عن مصادر التمويل فقط إلى حقل يهتم بإدارة الأصول وتوجيه المصادر المالية المُتاحة إلى مجالات الاستخدام الأفضل
  3. من حقل يهتم بالتحليل الخارجي للمؤسسة إلى حقل يُركِّز على عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسة.

إن دور الإدارة المالية في المؤسسة هو دور دائم التطور، وهو بذلك يتلاءم مع ما يُستجد من أفكار وأساليب حديثة في مجالات استخدامها. فدور الإدارة المالية يختلف في هذه الأيام عن دورها قبل سنوات. ولا شك في أن دورها المستقبلي سيختلف عما هو عليه الآن، لذا فقد بات لزاماً أن تُواكب الإدارة المالية ودارسوها هذه التغيرات على نحو جاد حثيث.

الإدارة المالية الخاصة والعامة

تُقسم الإدارة المالية إلى حقلين رئيسين، هما:

  1. حقل الإدارة المالية العامة
  2. حقل الإدارة المالية الخاصة

ومن المناسب الإشارة إلى أن هذين الحقلين ليسا منفصلين أحدهما عن الآخر تمام الانفصال، بل أن هناك تأثير متبادل بينهما، فالمالية الخاصة تدعم المالية العامة من خلال ما يدفعه القطاع الخاص من الضرائب، والمالية الخاصة تتلقى الدعم من قِيل المالية العامة من خلال ما تنفقه المالية العامة على المشاريع والخدمات والبنية التحتية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن كليهما يتعامل مع مجموعة واحدة من المؤسسات المالية، ويعمل في نفس السوق المالي الواحد.

الإدارة المالية العامة

المالية العامة (بالإنجليزية: Public Finance)، هي النشاط الذي يهتم بعملية حصول الدولة على الأموال اللازمة لتسيير المرافق العامة وضمان استخدام هذه الأموال بكفاية وفاعلية وفقاً لما اعتمدت له بموجب القانون.

ويشمل مجال الإدارة المالية العامة ضمن هذا المفهوم ما يلي:

  1. كيفية حصول الدولة على الأموال اللازمة لها ومجالات إنفاقها وتوزيعها.
  2. ممارسة الرقابة على الموارد والنفقات
  3. تأثير السياسات المالية في الاستهلاك والإنفاق والدخل القومي.

الإدارة المالية الخاصة

المالية الخاصة (بالإنجليزية: Private Finance)، أو الإدارة المالية الخاصة تختص بالقرارات المتعلقة بحيازة الأصول والأنشطة التي ستقوم المؤسسة بممارستها.

كما تختص المالية الخاصة بإدارة النقد وتوفير التمويل اللازم لتمكين المؤسسة من القيام بأنشطتها.

مقارنة بين المالية العامة والمالية الخاصة

تختلف المالية العامة عن المالية الخاصة من حيث الأهداف والغايات. فالمالية العامة تسعى أولاً لتحقيق أهداف اجتماعية تعود على المجتمع بأسره بالنفع والخير.

وفي المقابل تسعى المالية الخاصة إلى تحقيق مصالح أصحاب المشروع الشخصية عن طريق تحقيق الأرباح لهم.

ومثل هذا السعي نحو تحقيق المصلحة الخاصة يؤدي بصورة غير مباشرة إلى تحقيق غايات للمجتمع، تتمثل في زيادة الاستخدام وزيادة الناتج القومي الإجمالي، وهو ما تسعى إليه المالية العامة.

أهم مجالات الاختلاف بين المالية العامة والخاصة

في مجال التمويل

تحصل الدولة على احتياجاتها المالية عن طريق الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ومن الإيرادات غير الضريبية كالرسوم والتراخيص، إيرادات أملاك الدولة، أرباح الدولة ومشاركتها في المشروعات، والاقتراض.

أما القطاع الخاص فيحصل على احتياجاته التمويلية عن طريق مساهمة أصحاب المشروع، وعن طريق الاقتراض والأرباح غير الموزعة.

في مجال الاستثمار (أو الإنفاق)

عندما يتخذ القطاع العام قراره بالإنفاق أو الاستثمار، فإنه يهتم أولاً بالرفاه الاجتماعي ويأتي الربح ثانياً.

أما القطاع الخاص فيتخذ قراره في ضوء توقعه للحصول على عائد مناسب لراس المال المُستثمر مع اهتمام أقل بالأهداف الاجتماعية.

تطور دور الإدارة المالية في المؤسسة التجارية

يمكن التمييز تاريخياً بين ثلاث مراحل متعلقة بمحتوى الوظيفة المالية في المؤسسة التجارية، وهي كما يلي:

المرحلة الأولى

كانت هذه المرحلة في البدايات الأولى للإدارة المالية، حين اقتصر نطاق هذه الوظيفة على الأعمال الأكثر حدوثاً في حياة المدير المالي، مثل مسك الدفاتر، وقبض الأموال ودفعها، والمحافظة عليها، أي أن وظيفة الإدارة المالية في هذه الفترة اقتصرت على بعض الأعمال الروتينية المتكررة الحدوث، ولم تقترب من مستوى المشاركة في اتخاذ القرار بشكل مباشر أو غير مباشر.

المرحلة الثانية (المدخل التقليدي)

وهي المرحلة التي اتسع خلالها مجال الوظيفة المالية، حيث أصبح دورها غير مقتصر على الأعمال الروتينية، بل أصبح يشمل عملية الحصول على الأموال اللازمة للمؤسسة وتولي العلامات التفاوضية والقانونية والمحاسبية مع مصادر التمويل.

ورغم اتساع نطاق وظيفة الإدارة المالية في هذه المرحلة، إلاّ أن دورها لم يرتقِ إلى مستوى مسؤولية اتخاذ القرار، وإنما بقي دوراً استشارياً مقتصراً على المسائل المتعلقة بالحصول على الأموال لتمويل قرارات الإنفاق المُتخذة في مكان آخر داخل المؤسسة.

وقد تعرض مفهوم الإدارة المالية – خلال هذه الفترة – لمجموعة من الانتقادات، منها:

  • تركيز الإدارة المالية على المنظور الخارجي للوظيفة المالية (أي الاهتمام بوجهة نظر المستثمرين والمُقرضين) بدلاً من التركيز على اتخاذ القرارات داخل المؤسسة.
  • التركيز على قضايا تمويل الشركات الكبيرة وإهمال قضايا المشاريع الصغيرة.
  • التركيز على الأنشطة غير المتكررة في حياة المشروع مثل قضايا الانضمام والاندماج أكثر من التركيز على مشاكل المؤسسة العادية، مثل:
    • إدارة السيولة
    • توزيع الموارد على مختلف أنواع الموجودات
    • مدى مناسبة المطلوبات، وتوزيعها بين مختلف المصادر.
  • التركيز على قضايا التمويل طويل الأجل وإهمال قضايا تمويل رأس المال العامل.

المرحلة الثالثة (المدخل الجديد)

أُطلق على هذه المرحلة مرحلة المدخل الجديد للإدارة المالية، وقد تميزت باتساع نطاق الوظيفة المالية وانتقالها من الدور الاستشاري إلى دور المُشارك في اتخاذ القرارات داخل المؤسسة، كما اتسع نطاق عملها وأصبح يشمل كيفية الحصول على الأموال والاستخدام الأفضل لها في ضوء المقارنة الرشيدة بين فرص الاستخدام المُتاحة، وكلفة الأموال.

أي أن الدور الجديد للإدارة المالية أصبح يشمل الاهتمام بما يلي:

  1. نوعية وكمية الأصول في المؤسسة وكيفية توزيعها بين مختلف البنود
  2. حجم الاستثمار الكلي في المشروع
  3. مصادر التمويل المناسب أو شكل هيكل الخصوم

تنظيم وظيفة الإدارة المالية

للإدارة المالية مفهومان، هما:

المفهوم الأول

الإدارة المالية (بالإنجليزية: Financial Management)، وتعني الوظيفة المالية أو النشاط المالي في المؤسسة.

وهذه الوظيفة تشمل عملية تحديد الاحتياجات المالية وتوفير التمويل المناسب لها ثم استعمالها في حيازة مختلف أنواع الأصول.

المفهوم الثاني

الدائرة المالية (بالإنجليزية: Financial Department)، وهذا مفهوم تنظيمي، ويعني الجهة التي تتولى القيام بالدور المالي للمؤسسة.

وتُعتبر وظيفة الإدارة المالية بمظهرها الإداري والفني واحدة في جميع المؤسسات، أي أن الاعتبارات المالية موجودة في جميع المشروعات بغض النظر عن حجمها وطبيعتها، لكنها تفترق في مدى التنظيم والتعقيد الذي تُمارس به هذه الوظيفة بين مؤسسة وأخرى من الناحية العملية، الأمر الذي يؤدي إلى التفاوت في تفاصيل الوظيفة المالية بين المؤسسات المتفاوتة في الحجم.

طرق تنظيم الإدارة المالية

تختلف طريقة تنظيم الإدارة المالية من مؤسسة لأخرى تبعاً لاختلاف الحجم بالدرجة الأولى وطبيعة المؤسسة نفسها بدرجة أقل.

وفيما يلي تفاصيل تلك الاختلافات:

الإدارة المالية في المؤسسات الصغيرة

المالك في المؤسسات الصغيرة يكون هو المسؤول الأول – وربما الوحيد – عن الإنتاج والتسويق وشؤون الأفراد والوظيفة المالية أيضاً، فإذا كان هناك أناس آخرون عاملون معه في مجال الإدارة المالية، فإن ما يُعهد إليهم عادة هو بعض المظاهر البسيطة في هذه الوظيفة وحسب، كمسك الدفاتر وإدارة النقد والمحافظة عليه وتحصيل الأوراق المالية، في حين يحتفظ المالك لنفسه بجميع القرارات الخاصة بتحديد الاحتياجات المالية والاستثمار والتمويل وكذلك توزيع الأرباح.

الإدارة المالية في المؤسسات المتوسطة

في المؤسسات متوسطة الحجم يُتوقع أن يكون لديها إدارة مالية أكثر استقلالاً في ممارسة وظيفتها المالية كما يُتوقع أن يرأسها شخص يحمل لقب المدير المالي، ويتمتع بصلاحيات أوسع من تلك التي يتمتع بها من يعمل في المؤسسات الصغيرة الحجم ذات الإدارة الفردية.

الإدارة المالية في المؤسسات الكبيرة

في حالة المؤسسات كبيرة الحجم لا تكون الأمور المالية عادة من مسؤولية شخص واحد، بل تتوزع بين عدة أشخاص متخصصين يتولّون مراكز إدارية متقدمة، وغالباً ما يكون المسؤول الأول عن الأمور المالية (بالإنجليزية: Chief Financial Officer) في مرتبة نائب للمدير العام (بالإنجليزية: Vice President/Finance)، ويساعده شخصان يُطلق عليهما المدير المالي (بالإنجليزية: Treasurer) والمراقب المالي (بالإنجليزية: Controller).

وتُحدد مهمات هؤلاء الأشخاص عادة على النحو التالي:

نائب المدير العام للشؤون المالية

توجد وظيفة نائب المدير العام للشؤون المالية  (بالإنجليزية: Chief Financial Officer) في المؤسسات الكبيرة، ويتولى صاحب هذا المنصب الدور الأول في إدارة الشؤون المالية للمؤسسة، ويكون مسؤولاً عن نشاط المُراقب المالي والمدير المالي. ويلعب هذا المسؤول دوراً رئيسياً في السياسة المالية والتخطيط المالي الشامل للمؤسسة، وغالباً ما يكون هذا الشخص عضواً في الفريق الإداري للمؤسسة وعضواً في مجلس الإدارة ليكون باستطاعته تقديم المشورة الفنية في القضايا ذات الصلة بالأمور المالية.

وتُحدد مكانة هذا الشخص وقوته في المجلس بقدر إلمام أعضاء المجلس في الأمور المالية.

ومن الأمور الهامة التي يعتمد فيها المجلس على خبرة هذا الشخص القرارات الخاصة بنسبة الأرباح الواجب توزيعها وقرارات الإنفاق الرأسمالي والتمويل اللازم لخطط المؤسسة طويلة الأجل.

المدير المالي أو مدير التمويل

يتمثل الدور الرئيسي للمدير المالي أو مدير التمويل (بالإنجليزية: Treasurer) في إدارة أموال المؤسسة والمحافظة على سيولتها وتأمين احتياجاتها التمويلية،.

وهكذا يكون دور المدير المالي أو مدير التمويل والأجهزة التابعة له القيام بالوظائف التالية:

  • إدارة النقد
  • تنظيم العلاقة بين البنوك والمؤسسات المالية
  • الحصول على التمويل اللازم للمؤسسة
  • إدارة الائتمان (ديون المؤسسة على الغير)
  • توزيع الأرباح على المساهمين
  • التأمين على موجودات المؤسسة

وبشكل عام، فإن المدير المالي يمارس الأعمال المالية الخارجية.

المراقب المالي

المراقب المالي (بالإنجليزية: Controller)، هو الشخص الذي يتولى المسؤولية المباشرة عن الأمور التالية من الوظيفة المالية للمؤسسة:

  • المحاسبة
  • إعداد القوائم المالية السنوية
  • التدفق الداخلي
  • الرواتب
  • إعداد القوائم المالية التقديرية
  • إعداد الحسابات الضريبية

وبشكل عام، فإن المراقب المالي يمارس الأعمال المالية الداخلية.

وهناك فرق جوهري بين مفهومي الوظيفتين (المدير المالي والمراقب المالي) وهو أن المدير المالي يقوم بدور الحافظ (بالإنجليزية: Custodial) لأموال المؤسسة، أي تسلم موارد المؤسسة والمحافظة عليها، أما دور المراقب المالي فهو دور رقابي للتأكد من أن استعمال موارد المؤسسة قد تم بشكل صحيح.

موقع الإدارة المالية على الخارطة التنظيمية للمؤسسة

طبقاً للمفهوم الحديث للإدارة المالية يجب أن يكون المدير المالي قريباً من قمة الهيكل التنظيمي للأسباب التالية:

  1. الأهمية الكبرى لعمليات التخطيط والاستثمار والتمويل التي يعتبر المدير المالي مسؤولاً عنها.
  2. أهمية المعلومات التي تتوافر لدى الإدارة المالية للمؤسسة في عملية اتخاذ القرارات.
  3. أهمية القرارات المالية في حياة المؤسسة ومستقبلها، الأمر الذي يُوجب بناء القرارات المتعلقة بالشؤون المالية على معلومات دقيقة.

سلطات المدير المالي

تلعب الإدارة المالية دوراً هاماً في حياة المؤسسات العصرية وتطويرها، وقد تجاوز دورها حفظ السجلات وإعداد التقارير وإدارة النقد وتحضير الرواتب، وأصبح يُركز على دور الحصول على الأموال من مختلف مصادر التمويل، واستعمال هذه الأموال في مختلف أنواع الأصول بغية تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة.

وكما ازدادت أهمية القرارات المالية، كانت هناك ضرورة لاتخاذها من قِبل جهة أكثر قرباً من الإدارة العليا، لهذا السبب نجد أن العديد من المظاهر الهامة للوظيفة المالية تقوم بها الإدارة العليا للمؤسسة (المدير العام أو مجلس الإدارة). وبالرغم من ذلك يبقى هناك مجال كبير ليمارس المدير المالي فيه تأثيره في اتخاذ القرارات المالية في المؤسسة، وذلك من خلال كونه مستشاراً لهذه الإدارة يعمل على مساعدتها للوصول إلى القرار الأفضل.

علاقة الإدارة المالية بالوظائف الأخرى

تمت الإشارة إلى أن وظائف المؤسسة هي الإنتاج والتسويق والاستخدام والتمويل، وأن هناك ترابطاً قوياً بين وظيفة التمويل وجميع هذه الوظائف للأثر المتبادل بينهما، فالقرارات الإنتاجية ذات الصلة بالتمويل، لأن زيادة الإنتاج قد تتطلب استثماراً في الموجودات التسويقية، ولا تشذّ عن ذلك وظيفة الاستخدام.

الإدارة المالية والمحاسبة

هناك الكثير ممن يخلطون بين وظيفتي الإدارة المالية والمحاسبة بسبب استخدام نفس المصطلحات ونفس القوائم المالية حين تناول هذين الموضوعين، وبالتالي لا يجدون فارقاً بينهما.

ولكن الصحيح هو أن المحاسبة تهتم أساساً بعملية جمع البيانات، في حين تهتم الإدارة المالية بتحليل هذه البيانات لغايات اتخاذ القرار. فالمحاسب يتولى إعداد الميزانيات وقوائم الدخل، أما المدير المالي فيُركّز على التدفقات النقدية وعلى المعلومات المحاسبية التاريخية عند اتخاذ قراراته في إدارة الموجودات والاستثمار.

الإدارة المالية والاقتصاد

هناك ترابط قوي بين الإدارة المالية وعلم الاقتصاد، لأن كلاً منهما يهدف إلى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

فالاقتصادي يهدف إلى استخدام الموارد المحدودة لمقابلة أهداف المجتمع في الحياة الفُضلى، كما أن الإدارة المالية تتخذ قراراتها المالية لتحقيق أفضل عائد لأصحاب المشروع، ويتأثر أداء المؤسسة إلى حد بعيد بالأداء الكلي، ويعتمد إلى حد كبير على الأسواق المالية، لذا يتوجب على المدير المالي أن يكون مُلماً بالاقتصاد الكلي وبالسياسات المالية والنقدية وأثرها في وفرة الائتمان، وكذلك أن يكون قادراً على توقع الأداء المستقبلي للاقتصاد.

الإدارة المالية والتسويق والإنتاج

للتسويق والإنتاج والأساليب الكمية علاقة بالقرارات اليومية للمدير المالي.

فعلى المدير المالي أن يأخذ في الاعتبار أثر تطوير منتج جديد وتسويقه، لأن هذين النشاطين يحتاجان إلى تمويل، ومن ثم فإن لهما أثرهما في التدفقات النقدية للمؤسسة.

كذلك يؤدي تغيير أساليب الإنتاج إلى استخدام آلات جديدة، وهذا يتطلب تقدير هذه الاحتياجات وتمويلها.

وأخيراً، فإن أدوات التحليل الكمية هي أدوات مساعدة للإدارة المالية في اتخاذ قرارات مُعقدة.

وظائف الإدارة المالية

تُعتبر الإدارة المالية جزءاً من الإدارة الشاملة للمؤسسة.

والإدارة المالية يُناط بها عادة مسؤولية إدارة الأمور المالية للمؤسسة بالتنسيق مع الوظائف الأخرى للإدارة.

وأهم ما تتولاه الإدارة المالية هو التخطيط لتوفير الأموال بالكميات الكافية في المواعيد المناسبة وبالتكاليف المقبولة لغايات الاستثمار القادر على تحقيق العائد المناسب.

بالإضافة إلى تولي الرقابة على استخدامات الأموال ومصادرها.

في ضوء ما تقدم، يمكن تحديد إطار وظائف الإدارة المالية (بالإنجليزية: Financial Management Functions) بما يلي:

  1. التخطيط المالي (تقدير الاحتياجات المالية)
  2. القرارات الاستثمارية
  3. القرارات التمويلية
  4. الرقابة المالية
  5. توزيع الأرباح
  6. معالجة بعض المشكلات الخاصة (التصفية، والانضمام، والاندماج والتقييم).

وسوف يتم تناول هذه الوظائف بالتفصيل:

التخطيط المالي / تقدير الاحتياجات المالية

تتضمن وظيفة التخطيط المالي (بالإنجليزية: Financial Planning)، قيام المدير المالي بالتعرّف على الاحتياجات المالية للمؤسسة، الطويلة الأجل منها والقصيرة الأجل، وذلك في ضوء خططها للمستقبل، مستعيناً على ذلك بالموازنات النقدية التقديرية والميزانيات العمومية التقديرية. هذا ويجب ألاّ تُثني حالة عدم التأكد (بالإنجليزية: Uncertainty)، بالنسبة للتوقعات المستقبلية، المدير المالي عن الاستعانة بهذه الأدوات التخطيطية، لكن عليه أن يأخذ احتمالات الانحراف بيعن الاعتبار، ويجعل خططه مرنة إلى حد يستوعب مثل هذه الانحرافات.

وتُعتبر هذه الوظيفة من أهم وظائف الإدارة المالية، وعلى الإدارة المالية ممارستها بالتنسيق مع الإدارات الأخرى.

التخطيط المالي وخطواته وأدواته – الميزانيات التقديرية

موسوعة العلوم المالية والإدارية

القرارات الاستثمارية / إدارة الموجودات

وتشمل وظيفة القرارات الاستثمارية (بالإنجليزية: Investment Decisions)، جميع القرارات الخاصة باستثمار الأموال في مختلف أنواع موجودات المؤسسة وقرارات تصنيفها.

بعد أن تقوم الإدارة المالية بتحديد احتياجاتها المالية المُتوقعة، وحصولها على الأموال اللازمة لتلبية هذه الاحتياجات، يتوجب عليها أن تتأكد من أن الموارد المُتاحة لها قد وُجهت لأفضل استخدام اقتصادي داخل المؤسسة تتحقق منه أكبر الفوائد والمنافع الممكنة.

القرارات التمويلية / التمويل

تشمل وظيفة القرارات التمويلية (بالإنجليزية: Financing Decision)، جميع القرارات المتعلقة بتقييم أثر استعمال مختلف أنواع التمويل، مثل التمويل قصير الأجل أو طويل الأجل، في قيمة المؤسسة وربحيتها.

وبعد أن تكون الإدارة المالية قد تعرفت على احتياجاتها من الأموال، تبدأ البحث عن مصادر التمويل المناسبة لمواجهة هذه الاحتياجات. وعندما تحدد الإدارة المالية المصدر الذي ستلجأ إليه لتمويل احتياجاتها، عليها أن تُراعي الملاءمة بين طبيعة المصدر وطبيعة الاستخدام وأن تهتم أيضاً بالكلفة والزمن والتركيبة المناسبة للجانب الأيسر للميزانية.

كل ذلك في إطار هدفها العام، وهو تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة.

الرقابة المالية

يتلازم مع وضع الخطط المالية وجود نظام رقابة جيد يمكّن الإدارة المالية من مقارنة الأداء الفعلي مع الأداء المُتوقع لكي يتم التعرف على الانحرافات وتقصّي أسباب حدوثها ثم إيجاد الحلول اللازمة لهذه الانحرافات.

وهذه هي وظيفة الرقابة المالية (بالإنجليزية: Financial Control).

قرارات توزيع الأرباح

تتضمن سياسة توزيع الأرباح تحديد النسبة التي سيتم دفعها نقداً للمساهمين والأرباح التي سيتم توزيعها على شكل أسهم مجانية.

كما تتضمن سياسة توزيع الأرباح العمل على استقرار معدلات التوزيع على المدى الزمني.

هذا وترتبط قرارات توزيع الأرباح (بالإنجليزية: Dividends Decisions)، ارتباطاً قوياً بالقرارات التمويلية.

وذلك لأن الأرباح غير الموزعة تُعتبر من بين أهم مصادر التمويل بالإضافة إلى ميزتها في زيادة قدرة المؤسسة على الاقتراض.

معالجة بعض المشكلات الخاصة

طبيعة الوظيفة هذه هي ما قد تقوم به الإدارة المالية عند مواجهتها لبعض المشكلات ذات الطبيعة الخاصة التي لا يتكرر حدوثها كثيراً.

ومن المشكلات التي يمكن أن تواجه المؤسسة، وتقع ضمن اختصاص الإدارة المالية، عمليات التصفية، وكذلك الاندماج والانضمام.

كما يقع ضمن اختصاص الإدارة المالية إجراء التعديلات المالية اللازمة لتصحيح أوضاع المؤسسة المالية وتجنيبها الفشل.

أهداف الإدارة المالية

تتمحور أهداف الإدارة المالية (بالإنجليزية: Objectives of Financial Management) حول الموازنة بين المحافظة على وجود المؤسسة وحمايتها من خطر الإفلاس والتصفية وبين تحقيق العائد المناسب على الاستثمار. وضمن هذا الإطار العام، يمكن تحديد أهداف الإدارة المالية في المؤسسة على النحو التالي:

  1. تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة
  2. السيولة
  3. الربحية
  4. العائد على الاستثمار

وسوف يتم تناول كل من هذه الأهداف بشيء من التفصيل:

أهداف الإدارة المالية (1): تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة

يرى الاقتصاديون استعمال تعظيم الربحية كهدف لتقييم الأداء التشغيلي للمؤسسة لأن تعظيم الربحية يُعبّر في رأيهم عن مدى الكفاءة الاقتصادية للمؤسسة، لهذا قالوا بأن جميع القرارات داخل المؤسسة يجب أن تُوجَّه نحو تحقيق أقصى ربح ممكن، من خلال العمل على زيادة إنتاجية المصادر المُتاحة للاستثمار إلى أقصى حد ممكن. أما الماليون فلم يقبلوا بفكرة تعظيم الربح (بالإنجليزية: Profit Maximization)، التي تحدث عنها الاقتصاديون كهدف لتقييم الأداء التشغيلي للمؤسسة لانطواء هذا المفهوم على عيوب، منها:

  1. عدم أخذه مخاطر الاستثمار بعين الاعتبار
  2. تجاهله للقيمة الزمنية للنقود
  3. الغموض في طريقة احتسابه

وقد تقدم الماليون بفكرة تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة (بالإنجليزية: Maximizing The Value of The Firm)، لقياس أدائها التشغيلي كبديل لتعظيم الربحية لعدة اعتبارات، منها:

اعتبارات تعظيم القيمة الحالية كبديل للربحية

  1. أن الربح الأقصى المطلق لا يعكس بشكل مناسب الاستخدام الأمثل للموارد، إذ قد تزيد الموارد المالية وقد تزيد الأرباح، ولكن بنسبة أقل من نسبة زيادة الموارد، الأمر الذي يعني تدني العائد على الاستثمار، وبالتالي القيمة الحالية للمؤسسة.
  2. أن هدف تحقيق أقصى ربح ممكن يتجاهل المخاطر الناتجة عن الاستثمار، لأن هه الفكرة تعني الانحياز للمشروع الأكثر ربحاً بغض النظر عن نسبة المخاطر، في حين لا يقبل المستثمرون بالمشاريع ذات المخاطر المرتفعة خاصة إذا لم ينتج عنها أرباح مرتفعة تتوازى مع هذه المخاطر، خاصة إذا ما تم احتسابها باستعمال سعر خصم يتناسب مع الخطر المتوقع.
  3. أن الربح المُطلق لا يأخذ عنصر الزمن بعين الاعتبار، فلو حقق مشروعان ربحاً مقداره عشرة آلاف دينار أحدهما حققه في السنة الأولى والثاني حققه في السنة الثانية، فالربح بالمفهوم المُطلق متساوٍ في الحالتين، ولكن إذا أُخذ عنصر الزمن بعين الاعتبار فلن يتساويا أبداً إلاّ إذا كان سعر الفائدة أو الخصم يساوي صفراً، ومثل هذا الإشكال لا يُثار إلاّ عند استعمال فكرة القيمة الحالية.
  4. الغموض في طريقة احتساب الربح. فقد يتفاوت كم الأرباح الخاص في مؤسسة ما بسبب مرونة النظرية المحاسبية حيث قد يؤدي اتباع مبدأ محاسبي مقبول (الاستهلاك بتسارع مثلاً) إلى ربح يختلف في مقداره عمّا يمكن الوصول إليه باستعمال مبدأ محاسبي آخر مقبول بنفس الدرجة (الاستهلاك الثابت)، هذا وتتفادى فكرة تعظيم القيمة الحالية هذا الإشكال، لأنها تقوم على مفهوم التدفق النقدي، ومحصلته واحدة مهما اختلفت المبادئ المحاسبية المُستعملة بعكس مفهوم الربح.

العوامل المؤثرة في القيمة الحالية للمؤسسة

  1. القيمة الحالية للمؤسسة هي عبارة عن القيمة الحالية للأرباح النقدية المتوقع الحصول عليها من قِبل حَملة الأسهم. وتمثل هذه القيمة السعر السوقي للسهم مضروباً في عدد الأسهم.
  2. وتتأثر القيمة الحالية للمؤسسة بالعناصر التالية:
  3. العائد المُتوقع للسهم، إذ يؤدي ارتفاع العائد للسهم إلى زيادة تلقائية في قيمته وقيمة المؤسسة.
  4. التوقيت الذي يحصل فيه المستثمر على عائدات استثماره.
  5. سعر الخصم في السوق، إذ كلما زاد سعر الخصم قلّت القيمة الحالية للدينار المتوقع الحصول عليه مستقبلاً، والعكس صحيح.
  6. المخاطر المتوقعة للمؤسسة، ويتم التعبير عن المخاطر العالية باختيار نسبة خصم عالية عند إيجاد القيمة الحالية للمؤسسة، والعكس صحيح.
  7. توقعات المستثمرين بشأن مستقبل المؤسسة ونشاطها لما لذلك من أثر مباشر على الدخل والأرباح الموزعة.

كيف يمكن تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة

إن تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة هي محصلة القرارات المالية في مجالي الاستثمار والتمويل.

ويأتي تأثير القرارات المالية على قيمة المؤسسة من خلال تأثيرها على حجم العائد الذي يُتوقع أن تحققه، ومن خلال تأثيرها على حجم المخاطر التي قد تتعرض لها المؤسسة أيضاً.

يوضح الشكل التالي هذه العلاقة:

العوامل المحددة للقيمة الحالية للمؤسسة
القرارات المالية:العائد المُتوقع
قرارات استثماريةقيمة المؤسسة
قرارات تمويليةدرجة المخاطر
العوامل المحددة للقيمة الحالية للمؤسسة

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين العائد والمخاطر هي علاقة طردية، حيث تزيد العوائد المتوقعة كلما زادت المخاطر، ففي محال الاستثمار نجد أن الاستثمار في الموجودات الثابتة يتطلب عائداً أعلى لارتفاع المخاطر المرتبطة به بعكس الوضع في حالة الاستثمار في الموجودات المتداولة حيث تقل المخاطر ويكون المستثمرون على استعداد للقبول بعائد أقل.

أما في مجال التمويل، فتؤدي زيادة اعتماد المؤسسة على القروض لتمويل استثماراتها إلى زيادة في العائد المتوقع (إذا كانت عوائد الاستثمار في المؤسسة تزيد عن كلفة الاقتراض)، إلاّ أن هذا يؤدي في نفس الوقت إلى زيادة مخاطر عدم قدرة المؤسسة على خدمة دَينها.

أهداف الإدارة المالية (2) السيولة

تُعبِّر السيولة (بالإنجليزية: Liquidity) عن قدرة المؤسسة على مواجهة التزاماتها القصيرة الأجل، المتوقعة منها وغير المتوقعة، عند استحقاقها من خلال التدفق النقدي العادي الناتج عن مبيعاتها وتحصيل ذممها بالدرجة الأولى، ومن خلال الحصول على النقد من المصادر الأخرى بالدرجة الثانية.

مفاهيم السيولة

هناك مفهومان للسيولة، هما:

  1. المفهوم الكمي للسيولة
  2. مفهوم التدفق للسيولة

المفهوم الكمّي للسيولة

المفهوم الكمي للسيولة هو المفهوم الذي ينظر إلى السيولة من خلال الأصول الموجودة لدى المؤسسة والتي يمكن تحويلها إلى نقد في وقت ما خلال الدورة التجارية للمؤسسة. واستناداً إلى هذا المفهوم، تٌقيَّم السيولة من خلال المقارنة بين كمية الأصول الممكن تحويلها إلى نقد خلال الفترة المالية بالاحتياجات النقدية لتلك الفترة.

ويؤخذ على هذا المفهوم ضيقه لاعتماده في تقييم السيولة على كمية الموجودات القابلة للتحويل إلى نقد، كما يؤخذ عليه فشله في اعتبار السيولة الممكن الحصول عليها من الاقتراض وزيادة رأس المال والأرباح.

مفهوم التدفق للسيولة

مفهوم التدفق للسيولة هو المفهوم الذي ينظر إلى السيولة على أنها كمية الموجودات القابلة للتحويل إلى نقد خلال فترة معينة مُضافاً إليها ما يمكن الحصول عليه من المصادر الأخرى للأموال.

تعريف السيولة

استناداً إلى مفاهيم السيولة المُوضحة أعلاه، يمكن وضع التعريفات التالية للسيولة:

  1. السيولة هي أن تتوافر الأموال عند الحاجة إليها.
  2. السيولة هي القدرة على توفير الأموال بكلفة معقولة لمواجهة الالتزامات عند استحقاقها.
  3. السيولة هي القدرة على تحويل بعض الموجودات إلى نقد جاهز خلال فترة قصيرة دون خسارة مهمة.

غايات السيولة

تعطى سيولة المؤسسة على المدى القصير كل الأهمية، لأن السؤال الذي يُثار دائماً هو: ما قيمة كل المؤشرات الجيدة للأداء إذا كان وجود المؤسسة نفسه مهدداً بالخطر بسبب مشكلة السيولة؟

ويحقق توافر السيولة العديد من الميزات الإيجابية، منها:

  1. تعزيز الثقة بالمؤسسة من قِبل المتعاملين معها ومن قِبل مقرضيها أيضاً.
  2. تجنب دفع كلفة عالية للأموال إذا ما اضطرت المؤسسة لتأمين السيولة اللازمة لها من خلال الاقتراض.
  3. الوفاء بالالتزامات عند استحقاقها وتفادي الإفلاس، وفي ذلك تأمين لاستمرار المؤسسة.
  4. مواجهة متطلبات التشغيل والإنتاج.
  5. مواجهة الانحرافات غير المتوقعة في التدفقات النقدية.
  6. مواجهة الأزمات عند وقوعها.
  7. القدرة على مواجهة متطلبات النمو.
  8. المرونة في الخيار لأن توافر السيولة لدى المؤسسة يُمكِّنها من البحث عن المصدر الأفضل عندما ترغب في الحصول عليه دون أن تكون مقيدة بمصدر معين.
  9. القدرة على استغلال الفرص.
  10. إمكانية الحصول على خصومات من الموردين.

مصادر السيولة

هناك مصادر للسيولة لكل مؤسسة، ومنها:

  1. بيع السلع والخدمات الموجودة لدى المؤسسة نقداً.
  2. تحويل الموجودات المتداولة إلى نقد خلال الدورة التجارية.
  3. بيع الموجودات الأخرى نقداً.
  4. استعمال المصادر الخارجية للنقد مثل الاقتراض.
  5. زيادة رأس المال أو الأرباح المُحتفظ بها دون توزيع.

سيولة المؤسسة وسيولة الأصل

بشكل عام، يجب التفرقة بين مفهومين للسيولة، وهما:

سيولة المؤسسة: وهي قدرتها على مواجهة التزاماتها عند حلول أجلها، وهذا يعني مفهوم السيولة المُشار إليه سابقاً.

سيولة الأصل: وهي عبارة سرعة تحويل الأصل إلى نقد جاهز، ويُحكم على سيولة الأصل من خلال:

  1. الوقت اللازم لتحويل الأصل إلى نقد.
  2. درجة التأكد من تحويل هذا الأصل إلى نقد بدون خسارة في قيمته.

أسباب مشكلات السيولة

تنجم مشكلات السيولة في المؤسسات نتيجة لخطأ في إدارة الموجودات المتداولة بشكل رئيسي، أو نتيجة لخطأ في تركيبه الجانب الأيسر للميزانية، بسبب عدم التوازن بين طبيعة المصادر والاستخدامات.

وبشكل أكثر تحديداً، يمكن القول بأن مشاكل السيولة لدى المؤسسات يمكن أن تكون نتيجة لواحد أو أكثر من الأسباب التالية:

  1. استثمار المؤسسة لأموالها في موجودات يصعب تحويلها إلى نقد في الوقت المناسب.
  2. عدم التزامن بين مواعيد وفاء الالتزامات ومواعيد تدفق النقد للمؤسسة.
  3. تحقيق المؤسسة لخسارة في عملياتها، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف مواردها.
  4. عدم التوازن بين نمو التزامات المؤسسة وأعباء خدمتها وقدرة المؤسسة على تحقيق النقد من عملياتها.

النتائج السلبية لمشكلة السيولة

يؤدي استمرار مشكلة السيولة لدى المؤسسة وتطورها إلى عدة نتائج سلبية، فالمراحل الأولى تؤدي إلى:

  1. الحد من قدرة المؤسسة على اغتنام الفرص المُتاحة
  2. فوات فرص الحصول على الخصومات النقدية عند الشراء.
  3. فقدان حرية الاختيار والحركة

أما المراحل المتقدمة من مشكلة السيولة فيمكن أن تؤدي إلى:

تصفية بعض الاستثمارات والموجودات في وقت غير مناسب.

الإفلاس وتصفية المؤسسة مع ما يترتب على ذلك من خسائر للدائنين والموردين والمستثمرين.

مقاييس السيولة

هناك عدة مقاييس للسيولة، ومنها:

نسبة التداول: وتقيس مدى كفاية الموجودات المتداولة لتغطية الديون قصيرة الأجل على المؤسسة.

نسبة السيولة السريعة: وتقيس مدى كفاية الموجودات المتداولة باستثناء البضاعة والمدفوعات مقدماً لتغطية الديون قصيرة الأجل على المؤسسة.

صافي رأس المال العامل: ويقيس الفرق الكمّي بين الموجودات المتداولة والمطلوبات المتداولة.

معدل دوران الموجودات المتداولة: ويقيس السرعة التي تتحول بها الموجودات المتداولة إلى نقد.

معدل دوران الحسابات المدينة والبضاعة: ويقيس السرعة التي تتحول بها موجودات المؤسسة من بضاعة وديون إلى نقد.

وسوف يتم تناول هذه المقاييس بالتفصيل في موضوع التحليل المالي بالنسب.

السيولة والربحية

يخضع أحد أهم أهداف الإدارة المالية النهائي، وهو تعظيم القيمة الحالية للمؤسسة، بشكل كبير لتأثير هدفي السيولة والربحية.

وتتحقق ربحية المؤسسة من خلال تشغيل أصول المؤسسة بكفاية، أما السيولة فتتحقق من خلال الكفاءة في إدارة عناصر راس المال العامل، وفي قدرة المؤسسة في الحصول على التمويل القصير الأجل والطويل الأجل.

فالسيولة ضرورية لوفاء المؤسسة بالتزاماتها وتفادي مشكلات خطر الإفلاس والتصفية إن لم تتوافر السيولة ولو لفترة قصيرة، وفي نفس الوقت، فإن زيادة السيولة عن الحاجة قد يؤدي إلى تخفيض الأرباح نتيجة توظيف المؤسسة لجزء من أموالها في استثمارات ذات عوائد منخفضة.

والربحية ضرورية لقدرة المؤسسة على البقاء والاستمرار، لأن الخسارة المستثمرة ستؤدي إلى تلاشي حقوق المساهمين وبدء التهديد لحقوق الدائنين، وهو أمر غير مقبول منهم، وستؤدي بهم إلى التوقف عن مد المؤسسة بأي تمويل جديد والعمل على تقليص التمويل القديم حيث أمكن، ولتحقيق الربحية تسعى المؤسسات إلى توظيف أكبر قدر ممكن من أموالها في استثمارات ذات عوائد مرتفعة، الأمر الذي يتعارض بشكل عام مع أهداف الإدارة المالية في السيولة.

وعليه فإن تحقيق الهدف الأساسي للمؤسسة، وهو زيادة قيمتها الحالية، يتطلب الملاءمة بين هدفي السيولة والربحية، الأمر الذي يضيف بُعداً جديداً إلى وظائف الإدارة المالية في المؤسسة، وهو التوفيق بين هذين الهدفين المتعارضين، خاصة أن أسباب التناقض بين السيولة والربحية تعود إلى أن تحقيق أحدهما سيكون على حساب التضحية بشيء من الآخر. فزيادة السيولة تعني زيادة الأصول التي لا تحقق عائداً عالياً، وهذا يتعارض مع هدف الربحية وهدف زيادة القيمة الحالية للمؤسسة، كما أن الزيادة في الربحية تتطلب مزيداً من الاستثمار في الأصول الأقل سيولة، وهذا نفسه يتعارض مع هدف السيولة ويعرض المؤسسة لمخاطر أكبر.

تلازم وتعارض السيولة والربحية

مما تقدم، يمكن القول بأن السيولة والربحية هدفان متلازمان من أهداف الإدارة المالية ولكنهما متعارضان، لذا يجب على الإدارة المالية للمؤسسة إعطاء عناية خاصة للموازنة بين هذين الأمرين، للأثار السلبية الكبيرة التي يمكن أن تنشأ عن عدم الموازنة بينهما، وذلك من خلال مراقبة دقيقة للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة، حتى لا تكون هناك سيولة زائدة، وفي نفس الوقت عليها أن توجه استثماراتها إلى الغايات الأساسية التي قامت المؤسسة من أجلها دون المبالغة في التوسع على حساب السيولة.

ومن المناسب الإشارة إلى أنه ليس هناك تلازم دائم بين السيولة والربحية، إذ قد يتحقق كلاهما معاً فتكون ربحية المؤسسة مرتفعة، ومع ذلك قد تُعاني من أزمة سيولة، والعكس قد يكون صحيحاً.

أثر السيولة في استمرارية المؤسسة

من أهم أهداف الإدارة المالية في تنظيم وإدارة مسألة السيولة في المؤسسة هو المحافظة على استمرار المؤسسة وإبعاد مخاطر العُسر المالي عنها. وإذا لم تتمكن المؤسسة من إدارة سيولتها بالشكل السليم فإنها قد تُواجه بعُسر مالي (مؤقت) يمكن تجاوزه، ولكنها قد تُواجه بعُسر مالي (دائم) يصعب تجاوزه، يؤدي في النهاية إلى تصفية المؤسسة وإنهاء وجودها.

ويُعرف العُسر المالي (بالإنجليزية: Insolvency)، بأنه عدم قدرة المؤسسة على مواجهة التزاماتها المُستحقة في مواعيدها.

وتواجه المؤسسات في حياتها نوعين من العسر المالي، وهما:

العسر المالي الفني

العسر المالي الفني (بالإنجليزية: Technical Insolvency)، هي الحالة التي تكون فيها موجودات المؤسسة – كمشروع قائم ومستمر – أكثر من ديونها، أي أن للمؤسسة قيمة صافية موجبة، ولكن هذه المؤسسة لا تكون قادرة على مواجهة الالتزامات التي تُستحق عليها في مواعيدها. وقد ينشأ ذلك عن التوسع في الاستثمار في أصول غير قابلة للتحويل إلى نقد، أو عدم الموازنة بين المصادر والاستخدامات أو الخسارة.

ويمكن التغلب على هذا النوع من العسر، خاصة إذا ما كانت فرص المؤسسة في العمل والنجاح قائمة، من خلال إعادة ترتيب استثماراتها في مختلف أنواع الموجودات، وتصفية ما يمكن الاستغناء عنه منها، والاحتفاظ بنقدية عالية أو الترتيب مع الدائنين لإعادة جدولة ديونهم بشكل مُريح.

العسر المالي الحقيقي

العسر المالي الحقيقي (بالإنجليزية: Real Insolvency)، هي الحالة التي تكون فيها قيمة موجودات المؤسسة – كمشروع قائم – أقل من ديونها، أي أن القيمة الصافية للمشروع إما أن تكون صفراً أو قيمة سالبة، ويُصاحب العسر الحقيقي عسر فني، أي مشكلة سيولة وعدم قدرة على مواجهة الالتزامات المُستحقة في مواعيدها.

ومن الصعب التغلب على مشكلة العًسر المالي الحقيقي، لذا كثيراً ما يقود هذا النوع من العُسر إلى تصفية المؤسسة، وخاصة عند إصرار الدائنين على الإسراع في تصفية المؤسسة تقليلاً لخسائرهم، لاعتقادهم بأن مزيداً من الانتظار قد يجر عليهم خسائر أكبر.

أهداف الإدارة المالية (3) الربحية

الربحية (بالإنجليزية: Profitability)، هي هدف أساسي لجميع المؤسسات، وأمر ضروري لبقائها واستمرارها، وغاية يتطلع إليها المستثمرون، ومؤشر يهتم به الدائنون عند تعاملهم مع المؤسسة، وهي أيضاً أداة هامة لقياس كفاءة الإدارة المالية في استخدام الموارد الموجودة بحوزتها. لذا نجد أن جهداً كبيراً من الإدارة المالية في المؤسسة يُوجه بالدرجة الأولى نحو الاستخدام الأمثل للموارد المُتاحة بهدف تحقيق أفضل عائد ممكن لأصحابها، لا تقل قيمته عن العائد المُمكن تحقيقه على الاستثمارات البديلة التي تتعرض لنفس الدرجة من المخاطر.

وتعمل المؤسسات على تحقيق هدفها في الربحية من خلال قرارين هما:

  1. قرار الاستثمار
  2. قرار التمويل

وفيما يلي تعريف بكل من هذين القرارين:

قرار الاستثمار

قرار الاستثمار هو القرار المتعلق بكيفية استخدام المؤسسة للموارد المُتاحة لها لاقتناء مختلف أنواع موجوداتها.

ويظهر أثر قرار الاستثمار في الربحية من خلال التوزيع الأمثل للموارد المُتاحة للمؤسسة على مختلف أنواع الأصول بطريقة تُوازن بين الاستثمار المناسب في كل بند من بنود الموجودات دون زيادة تؤدي إلى تعطيل الموارد، ودون نقص يؤدي إلى فوات الفرص، وذلك لتمكين المؤسسة من تحقيق أفضل عائد ممكن دون التضحية بالسيولة.

قرار التمويل

قرار التمويل هو القرار المتعلق بكيفية اختيار المصادر التي سيتم الحصول منها على الأموال اللازمة للمؤسسة لتمويل الاستثمار في موجوداتها.

وينعكس أثر القرار التمويلي على الربحية من خلال ترتيب مصادر الأموال (من ديون وحقوق مالكين) بشكل يُمكِّن أصحاب المشروع من الحصول على أكبر عائد ممكن، وذلك من خلال الاستفادة من ميزة التوسّع في الاقتراض الثابت الكلفة، ولكن دون تعرضهم للأخطار التي يمكن أن تنتج عن المُبالغة في الاقتراض.

الفرق بين مفهومي الربح والربحية

فيما يلي سيتم توضيح الفرق بين مفهومي الربح والربحية:

أولاً: مفهوم الربح

هناك مفهومان للربح، وهما:

المفهوم الاقتصادي للربح

وهو يعني مقدار التغير في القيمة الصافية للوحدة الاقتصادية خلال فترة زمنية معينة.

المفهوم المُحاسبي للربح

وهو يعني الفرق بين الدخل المُحقَق من قِبل الوحدة الاقتصادية خلال فترة زمنية معينة والمصروفات التي تكبدتها هذه الوحدة خلال هذه الفترة لتحقيق هذا الدخل.

هذا وسوف يقتصر الحديث هنا عن المفهوم المُحاسبي للربح.

المفاهيم الفرعية للمفهوم المحاسبي للربح

يقع ضمن المفهوم المُحاسبي للربح مفهومان فرعيان، هما:

صافي ربح العمليات

صافي ربح العمليات يعني الفرق بين المبيعات المُحققة خلال الفترة الزمنية من نشاط المؤسسة الرئيسي وتكاليف هذه المبيعات، بالإضافة إلى المصروفات الإدارية والعمومية ومصروفات البيع والتوزيع، دون أن يشمل ذلك الفائدة المدفوعة أو الإيرادات والمصروفات الأخرى والضرائب.

وعليه فإن صافي ربح العمليات يمكن حسابه من خلال الخطوات التالية:

مجموع ربح العمليات = صافي المبيعات – تكلفة المبيعات

ثم لاستخراج صافي ربح العمليات، يُطرح من مجموع أرباح العمليات ما يلي:

صافي ربح العمليات = مجموع ربح العمليات – المصروفات الإدارية والعمومية ومصروفات البيع والتوزيع قبل الفوائد

ويُعتبر هذا المفهوم للربح أفضل المفاهيم التي تُعبر عن مدى كفاءة المؤسسة في ممارسة نشاطها الأساسي، وعن مدى ربحية عملياتها، كما يُعتبر أساساً مناسباً لمقارنة أداء المؤسسات المختلفة في النشاط والحجم والعمر، وكذلك مقارنة أداء سنوات مختلفة لنفس المؤسسة.

صافي الربح بعد الضريبة (الربح الشامل)

مفهوم صافي الربح بعد الضريبة يعني الربح الناتج عن الفرق بين دخل المؤسسة من جميع المصادر (المبيعات والمصادر الأخرى) والتكاليف مهما كانت (تكاليف المبيعات) وأية تكاليف أخرى غير مرتبطة بالعمليات (كخسارة بيع أحد الأصول) وبعد طرح الضرائب أيضاً.

ويمكن، بالانطلاق من صافي ربح العمليات، الوصول إلى هذا الربح على النحو التالي:

صافي الربح (الشامل) = (صافي ربح العمليات + الفوائد + دخل الاستثمارات) – (خسارة بيع موجودات + ضريبة)

ثانياً: مفهوم الربحية

الربحية هي عبارة عن العلاقة بين الأرباح التي تحققها المؤسسة والاستثمارات التي ساهمت في تحقيق هذه الأرباح، وتُعتبر الربحية هدفاً من أهداف الإدارة المالية في المؤسسة ومقياساً للحكم على كفاية المؤسسة على مستوى الوحدة الكلية أو الوحدات الجزئية.

وتُقاس الربحية إما من خلال العلاقة بين الأرباح والمبيعات، وإما من خلال العلاقة بين الأرباح والاستثمارات التي ساهمت في تحقيقها، علماً بأن المقصود بالاستثمارات هو إما قيمة الموجودات أو قيمة حقوق أصحاب المؤسسة.

وفي هذا المجال، سوف يتم تناول المعيارين التاليين لقياس الربحية، وهما:

  1. القوة الإيرادية أو العائد على الموجودات
  2. العائد على الاستثمار

وفيما يلي شرحاً مفصلاً لكل منها:

القوة الإيرادية أو العائد على الموجودات

يستند هذا المعيار في قياس الربحية إلى العلاقة بين ربح العمليات والموجودات التي ساهمت في تحقيقه.

تُعرف القوة الإيرادية بأنها قدرة الاستثمار المعين على تحقيق عائد نتيجة استخدامه، أو هي قدرة المؤسسة على تحقيق الأرباح نتيجة لاستخدام موجوداتها في نشاطها الأساسي، ورياضياً فإن القوة الإيرادية هي نسبة ربح العمليات إلى موجودات المؤسسة.

وتقوم فكرة القوة الإيرادية على أن قدرة المؤسسة على توليد الأرباح هي محصلة متغيرين رئيسين هما:

  1. قدرة الأصول على توليد المبيعات، وهو ما يمكن أن يُعبر عنه بـ “دوران الأصول”.
  2. معدل العائد على كل دينار (أو وحدة نقود) من المبيعات، وهو ما يمكن أن يُعبر عنه بـ “هامش الربح”.

وتتوقف فاعلية هذين المتغيرين على طبيعة النشاط الذي تمارسه المؤسسة.

فمؤسسات تجارة الجملة يتولد الجانب الأكبر من القوة الإيرادية فيها من ارتفاع معدل دوران الأصول، إذ عادة ما يكون هامش الربح منخفضاً. ويكون العكس صحيحاً بالنسبة للمؤسسات التي تبيع المعدات الثقيلة مثلاً، حيث يتولد الجانب الأكبر من القوة الإيرادية فيها من هامش ربح العمليات نظراً لانخفاض معدل دوران الأصول بسبب ارتفاع قيمتها.

وتُعتبر القوة الإيرادية مقياساً أفضل من الربح للحكم على كفاية المؤسسة، لأن الربح عبارة عن رقم مُطلق لا يُشير إلى حجم الاستثمارات التي حققته، بينما القوة الإيرادية تُوجد مثل هذه العلاقة، الأمر الذي يُسهل إجراء المقارنات مع عوائد الفترات الأخرى والمؤسسات الأخرى التي تختلف في أعبائها الضريبية وتختلف في مدى اعتمادها على الاقتراض في تمويل عملياتها، كما تساعد في تعريف الاتجاه الذي يتخذه أداء المؤسسة.

القوة الإيرادية مقياس كفاءة الأداء التشغيلي

وتُعتبر القوة الإيرادية مقياساً لكفاءة الأداء التشغيلي للمؤسسة، لذا يتوجب عند احتسابها الاقتصار على الأصول المُشاركة فعلاً في العمليات العادية للمؤسسة، كما يجب استخدام صافي ربح العمليات، أي الاقتصار على الأرباح التي تتولد نتيجة تشغيل هذه الأصول قبل الفوائد والضرائب والمصروفات والإيرادات الأخرى، هذا ويمكن تبرير استعمال الربح قبل الفوائد والضرائب والمصاريف الأخرى والإيرادات الأخرى بما يلي:

  1. تنتج الفوائد عن القرارات المالية الخاصة بتركيبة الجانب الأيسر للميزانية، وليس عن القرارات التشغيلية، لذا يجب استبعاد هذا العنصر عند الحديث عن الكفاءة التشغيلية للمؤسسة.
  2. لا يجوز اعتبار المصروفات والإيرادات الأخرى، خاصة المتكررة منها والتي تنتج عن النشاط الأساسي للمؤسسة، ضمن مفهوم الربح عند تقييم كفاءة هذا النشاط.
  3. أما الضرائب، فإن سيطرة الإدارة المالية عليها ضعيفة سيما أن الضرائب تتأثر بالشكل القانوني للمؤسسة وطبيعة النشاط الذي تُمارسه وبتركيبة الجانب الأيسر للميزانية، وهذه أمور تُعتبر سيطرة المؤسسة عليها محدودة.

هذا ولا بد من الإشارة إلى ضرورة قراءة مدلول القوة الإيرادية بعناية فائقة، فالنسبة المرتفعة قد تعني ارتفاع كفاءة استغلال المؤسسة لموجوداتها لأجل تحقيق المبيعات، وعندما تصل كفاءة استغلال الموجودات إلى حدها الأقصى فإن أية زيادة جديدة في المبيعات ستتطلب استثمارات جديدة في الموجودات.

معادلة القوة الإيرادية

القوة الإيرادية = صافي العمليات قبل الفائدة والضريبة ÷ صافي الأصول العاملة

وهذه المعادلة مختصرة، وهي لا تُبرز العوامل الرئيسية التي تشارك في تحديد القوة الإيرادية للمؤسسة، ومن هذه العوامل:

معدل الدوران

معدل الدوران يعني عدد مرات تغطية المبيعات للأصول العاملة، أو عدد مرات استخدام الأصول العاملة في خلق المبيعات. وتعكس هذه النسبة مدى الكفاءة في استعمال المؤسسة لأصولها.

وبشكل عام، يدل معدل الدوران المرتفع على الكفاءة، والعكس صحيح.

ويتم احتساب معدل الدوران باستخدام المعادلة التالية:

معدل الدوران = صافي المبيعات ÷ صافي الأصول العاملة

الهامش الربحي

الهامش الربحي هو عبارة قدرة دينار (أو وحدة النقود) المبيعات على توليد الأرباح، أو عبارة عن مقدار الربح في كل دينار من دنانير المبيعات.

ومعدل الهامش المنخفض يعني انخفاض سعر البيع أو انخفاض حجم المبيعات أو ارتفاع التكاليف.

ويتم احتساب الهامش الربحي باستخدام المعادلة التالية:

الهامش الربحي = صافي ربح العمليات قبل الفائدة والضريبة ÷ صافي المبيعات

وفي ضوء ذلك، يمكن استنتاج معادلات رياضية جديدة من معادلة القوة الإيرادية، وذلك بضرب البسط والمقام في معادلة حساب القوة الإيرادية في المبيعات:

أي أن:

القوة الإيرادية = (صافي ربح العمليات ÷ صافي الأصول العاملة) × (المبيعات ÷ المبيعات)

والآن بإعادة ترتيب المقامات، يكون لدينا:

القوة الإيرادية = (صافي ربح العمليات ÷ المبيعات) × (المبيعات ÷ صافي الأصول العاملة)

وهذا يعني أن:

القوة الإيرادية = الهامش الربحي × معدل الدوران

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أياً من الهامش الربحي ومعدل الدوران لا يقدم لوحده معياراً مناسباً لكفاءة التشغيل، حيث أن الهامش الربحي يتجاهل قضية كفاءة استخدام الأصول، ولأن معدل دوران الأصول يتجاهل ربحية المبيعات، فيتم دمج النسبتين معاً في القوة الإيرادية لمعالجة هذا القصور، وهنا فإن باستطاعة هذا الدمج أن يمكِّن المحلل المالي من تعرف مواكن القوة ومواطن الضعف في العوامل المؤثرة في ربحية المؤسسة، إذ يمكن أن يكون معدل الربح المحقق على المبيعات منخفضاً، كلن ارتفاع حجم المبيعات بالمقارنة مع الموجودات يعوّض هذا الانخفاض، وكل ذلك يقودنا إلى الاستنتاج بأن معادلة القوة الإيرادية تساعد في تقييم كفاءة المؤسسة في إدارة الأصول وإدارة الربح.=، وذلك نظراً لما تتصف به هذه المعادلة من شمول كبير، إذ يدخل في حسابها جميع البنود التي يضمها جانب الأصول في الميزانية وكافة بنود قائمة الدخل التي لها علاقة مباشرة بالعمليات.

عناصر احتساب القوة الإيرادية

من أجل احتساب القوة الإيرادية، نحتاج إلى العناصر التالية:

المبيعات

ويقصد بذلك صافي المبيعات بعد طرح أية مردودات للمبيعات وأي خصم مسموح به.

صافي الأصول العاملة

وتعني جميع الأصول، أي الموجودات التي تُستخدم في عمليات المؤسسة لتحقيق الإيراد العادي للعمليات وذلك بعد طرح مخصصات الديون المشكوك فيها والاستهلاكات وأية مخصصات أخرى. هذا ويجب استبعاد أية أصول لم تُساهم في تحقيق الربح كالأصول المؤجرة وكذلك الاستثمارات.

صافي ربح العمليات

ويُقصد به ذلك الربح الذي يتحقق من نشاط المؤسسة الرئيسي باستعمال أصولها العاملة، دون أن يشمل ذلك أية إيرادات أو مصروفات لا تتعلق بالعمليات العادية للمؤسسة.

مثال تطبيقي عملي

فيما يلي الأرقام الخاصة بالمؤسسة أ ب ج:

صافي الموجودات6000
صافي المبيعات10000
تكلفة المبيعات7000
المصروفات الإدارية والعمومية ومصروفات البيع والتوزيع2000
بيانات إحدى المؤسسات

من الجدول أعلاه، يمكن حساب ما يلي:

صافي المبيعات10000
(ناقص): تكلفة المبيعات7000
مجمل ربح العمليات3000
(ناقص): مصاريف إدارية2000
صافي ربح العمليات1000
حساب صافي ربح العمليات

ثم:

القوة الإيرادية = صافي ربح العمليات ÷ صافي الأصول العاملة

أو:

القوة الإيرادية = (صافي ربح العمليات ÷ المبيعات) × (المبيعات ÷(الأصول العاملة)

من المعادلة الأولى:

القوة الإيرادية = 1000 ÷ 6000 = 16.67%

من المعادلة الثانية:

القوة الإيرادية = (1000 ÷ 10000) × (10000 ÷ 6000)

القوة الإيرادية = 10% × 1.667 مرة

القوة الإيرادية = 16.67%

نموذج دوبون للتحليل المالي

نموذج دوبون للتحليل المالي (بالإنجليزية: The Dupont System For Financial Analysis)، وهو نموذج سُمي على اسم الشركة التي طورته، وهي شركة دوبون الأمريكية، وتقوم فكرة هذا النموذج الذي اكتسب شهرة واسعة كأداة فعّالة في تحليل الأداء المالي والرقابة عليه وعلى تعرف ربحية المبيعات وإنتاجية الأصول. وقد اكتسب هذا النموذج شهرته بسبب مساعدته الفعّالة في تتبع العناصر المؤثرة في القوة الإيرادية في كل من قائمة الدخل والميزانية.

ويوضح هذا النموذج ببساطة أن العائد على الموجودات يتقرر من خلال ربحية المبيعات (الهامش الربحي) وقدرة الموجودات على تحقيق المبيعات (معدل الدوران)، كما يبين كيف يعمل هذان العنصران معاً للتأثير على القوة الإيرادية للمؤسسة، ويساعد أيضاً في تتبع العناصر المؤثرة في كل من الهامش الربحي ومعدل الدوران.

ويُبين النموذج أن العائد على الموجودات يتحدد من خلال ربحية المبيعات ومن خلال قدرة الموجودات على تحقيق المبيعات كما تُظهره المعادلة التالية:

العائد على الموجودات = (صافي الربح ÷ المبيعات) × (المبيعات ÷ الموجودات)

وسائل تحسين القوة الإيرادية

لو نظرنا إلى معادلتي القوة الإيرادية الأولى والثانية:

القوة الإيرادية = الهامش الربحي ÷ معدل الدوران

و:

القوة الإيرادية = (صافي ربح العمليات قبل الفائدة والضريبة ÷ المبيعات) × (المبيعات ÷(صافي الأصول العاملة)

نجد أن تحسين القوة الإيرادية قد يتم من خلال الوسائل التالية:

  1. تحسين الهامش الربحي مع ثبات معدل الدوران
  2. تحسين معدل الدوران مع ثبات الهامش الربحي
  3. تحسين الهامش الربحي ومعدل الدوران معاً
  4. تغيرهما في اتجاهين متعاكسين مع غلبة التغير الإيجابي في الأهمية النسبية للتغير.

كما يمكن تحسين كل من معدل الدوران والهامش الربحي من خلال التغير في البسط أو المقام أو في الاثنين معاً على النحو التالي:

تحسين الهامش الربحي

ويمكن تحقيق هذه الغاية من خلال:

  1. زيادة المبيعات بنسبة أكبر من نسبة الارتفاع في كلفة المبيعات الكلية ومصروفات التشغيل
  2. انخفاض المبيعات وانخفاض تكاليف المبيعات الكلية ومصروفات التشغيل بنسبة أكبر من نسبة الانخفاض في المبيعات.
  3. ثبات المبيعات مع تخفيض تكاليف المبيعات الكلية
  4. زيادة المبيعات مع انخفاض تكاليف المبيعات الكلية

تحسين معدل الدوران

يمكن تحسين معدل الدوران بتحقيق تغير في بسط نسبة معدل الدوران ومقامها بنفس الاتجاهات المُشار إليها في تحسين الهامش الربحي، وهي:

  1. زيادة المبيعات بنسبة أكبر من الزيادة في الموجودات العاملة
  2. تخفيض المبيعات بنسبة أقل من تخفيض الموجودات العاملة
  3. زيادة المبيعات مع ثبات الأصول العاملة
  4. ثبات المبيعات مع تخفيض الأصول العاملة

مثال تطبيقي عملي

أظهرت حسابات شركة أ ب ج الأرقام التالية:

 السنة الأولىالسنة الثانيةالتغير %
المبيعات3000042000+ 40%
تكلفة المبيعات(20000)(28000)+ 40%
مصروفات إدارية وعمومية(2500)(3080)+ 23%
صافي ربح العمليات75001092045.6%
الأصول العاملة2000020000
أرقام حسابات إحدى الشركات

المطلوب: احتساب القوة الإيرادية وبيان الأسباب التي أدت إلى تغيرها.

الحل

التغير % السنة الأولىالسنة الثانية
40%الهامش الربحي7500 ÷ 30000 = 25%10920 ÷ 42000 = 26%
40%معدل الدوران30000 ÷ 20000 = 1.542000 ÷ 20000 = 2.1
 القوة الإيرادية25% × 1.5 = 37.5%26% × 2.1 = 54.6%
حساب القوة الإيرادية

يُلاحظ من خلال الجدول السابق تحسُّن الهامش الربحي ومعدل الدوران، ومن ثم تحسُّن القوة الإيرادية.

وتكمن أسباب التحسن في أن المبيعات زادت بنسبة 40% %، وهي أكثر من نسبة الزيادة في المصروفات الإدارية والعمومية البالغة 23%.

مثال آخر

أظهرت نتائج إحدى الشركات الأرقام التالية:

 السنة الأولىالسنة الثانيةالتغير %
المبيعات3000027000– 10%
تكلفة المبيعات(20000)(18000)– 10%
مصروفات إدارية وعمومية(2500)(1710)+ 31.6%
صافي ربح العمليات75007290– 2.8%
الأصول العاملة2000020000
نتائج إحدى الشركات

المطلوب: احتساب القوة الإيرادية وتعرف الأسباب التي أدت إلى تغيرها.

الحل

التغير % السنة الأولىالسنة الثانية
+ 8%الهامش الربحي7500 ÷ 30000 = 25%7290 ÷ 27000 = 27%
– 10%معدل الدوران30000 ÷ 20000 = 1.527000 ÷ 20000 = 1.35
– 2.8%القوة الإيرادية25% × 1.5 = 37.5%26% × 2.1 = 36.45%
حساب القوة الإيرادية

ويُلاحظ من خلال الجدول السابق زيادة الهامش الربحي بنسبة 8%، وانخفاض معدل الدوران بنسبة 10%، وانخفاض القوة الإيرادية بنسبة 2.8%.

وتكمن أسباب ذلك في أن أثر الانخفاض في معدل الدوران أكثر من أثر الزيادة في الهامش الربحي، الأمر الذي أدى إلى انخفاض القوة الإيرادية.

أهداف الإدارة المالية (4) العائد على الاستثمار

قبل الحديث عن العائد على الاستثمار (بالإنجليزية: Return On Equity)، يُستحسن تحديد المقصود بكلمتي الاستثمار والعائد، فتلك بداية ضرورية للتمكن من استجلاء بقية عناصر الموضوع.

أولاً: مفهوم الاستثمار

هناك مفهومان شائعان للاستثمار، وهما:

المفهوم الأول

ويُقصد به جميع الأموال المُستثمرة في المشروع، أي إجمالي موجوداته، وطبقاً لهذا المفهوم فإن العائد على الاستثمار هو العائد على الموجودات.

المفهوم الثاني

ويُقصد به الأموال المُستثمرة من قِبل أصحاب المشروع، أي حقوق أصحاب المشروع، وطبقاً لهذا المفهوم فإن العائد على الاستثمار يعني العائد على حقوق أصحاب المشروع.

وسوف يتم الأخذ بالمفهوم الثاني للاستثمار.

ثانياً: مفهوم العائد

تم التفريق سابقاً بين مفاهيم الربح المختلفة، وتمت الإشارة إلى صافي ربح العمليات، وقلنا أنه الأساس لقياس كفاءة أداء المؤسسة في استخدام موجوداتها، واستعملنا هذا المفهوم للوقوف على القوة الإيرادية للمؤسسة. كما تمت الإشارة إلى صافي الربح المحاسبي بعد الضريبة، أي المفهوم الشامل للربح، وقلنا أن هذا المفهوم للربح هو ما يهم المستثمر، وهو ما سوف يتم استعماله لقياس العائد على حقوق مالكي المشروع هنا.

احتساب العائد على حقوق المالكين

يُحسب العائد على حقوق المالكين حسب المعادلة التالية:

العائد على حقوق أصحاب المشروع = صافي الربح بعد الضريبة ÷ صافي حقوق أصحاب المشروع

ويُقصد بمكونات هذه المعادلة ما يلي:

حقوق أصحاب المشروع

وهي رأس المال المدفوع مُضافاً إليه الاحتياطات المختلفة والأرباح غير المُوزعة.

وهذه الحقوق تساوي مجموع الموجودات مطروحاً منها جميع الديون الطويلة الأجل والقصيرة الأجل. كما يُطرح منها أية موجودات غير ملموسة إذا تحدثنا عن صافي حقوق المالكين الملموسة.

صافي الربح بعد الضريبة

ويُقصد به الربح المُحقق من عمليات المؤسسة ومن أية مصادر أخرى بعد طرح الضريبة، أي الربح الشامل الصافي.

هناك من يرى احتساب هذه النسبة قبل الضريبة باعتبار أن الضريبة عنصر لا سيطرة لإدارة المؤسسة عليه، لكن الرد على ذلك هو أن الهدف من المعادلة هو قياس الربحية النهائية للمستثمرين، وهذا يتطلب احتساب النسبة بعد الضريبة المفروضة على الأرباح المُخصصة.

 ويعكس العائد على حقوق المالكين أو حقوق أصحاب المؤسسة كفاءة إدارة المؤسسة في إدارة جانبي الميزانية، أو المهارة في استخدام الموجودات لتحقيق المبيعات (كفاءة التشغيل)، وكذلك المهارة في تركيب الجانب الأيسر (الكفاية المالية) لتحقيق أفضل عائد ممكن لأصحاب المشروع.

ويمكن توضيح هذه الفكرة من خلال إجراء بعض التحوير في معادلة حساب العائد على حقوق أصحاب المشروع السابق الإشارة إليها، وذلك بضرب كل من البسط والمقام في مجموع الأصول، وبذلك نحصل على المعادلة التالية:

العائد على حقوق أصحاب المشروع = (صافي الربح ÷ حقوق المالكين) × (الموجودات ÷ الموجودات)

أو:

العائد على حقوق أصحاب المشروع = (صافي الربح ÷ الموجودات) × (الموجودات ÷ حقوق المالكين)

أي أن:

العائد على حقوق أصحاب المشروع = (العائد على الموجودات) × (مضاعف الربح المالي)

مثال (القوة الإيرادية والعائد على الاستثمار)

فيما يلي معلومات عن شركة أ ب ج:

البندالمبلغ بالدينار
مبيعات210
تكلفة المبيعات(75)
مجمل ربح العمليات135
مصروفات إدارية وعمومية وبيع وتوزيع(75)
صافي ربح العمليات60
فوائد(75)
صافي الربح بعد الفوائد45
الإيرادات الأخرى18,5
مصروفات أخرى(2.5)
صافي الربح قبل الضريبة61
الموجودات180
حقوق المالكين165
بيانات إحدى الشركات

(الفرض في هذا المثال هو عدم وجود ضرائب).

والمطلوب هو احتساب ما يلي:

  1. الهامش الربحي
  2. معدل دوران الأصول
  3. القوة الإيرادية
  4. العائد على حقوق المالكين

الحل

الهامش الربحي = صافي ربح العمليات ÷ المبيعات

أي أن:

الهامش الربحي = 60 ÷ 210 = 28.57%

معدل دوران الأصول = صافي المبيعات ÷ الأصول العاملة

أي أن:

معدل دوران الأصول = 210 ÷ 180 = 1.167 مرة

القوة الإيرادية = الهامش الربحي × معدل دوران الأصول

أي أن:

القوة الإيرادية = 28.5 × 1.167 = 33.3%

أو:

القوة الإيرادية = صافي ربح العمليات ÷ صافي الأصول العاملة (الموجودات)

أي أن:

القوة الإيرادية = 60 ÷ 180 = 33.3%

العائد على حقوق المالكين = صافي الربح بعد الضريبة ÷ حقوق المالكين

أي أن:

العائد على حقوق المالكين = 61 ÷ 165 = 36.97%

هذا ويمكن احتساب العائد على حقوق المالكين (المُستثمرين) باستعمال المعادلة الطويلة:

العائد على حقوق المستثمرين = (العائد على الموجودات) × (مضاعف الربح المالي)

أو:

العائد على حقوق المستثمرين = (صافي الربح ÷ الموجودات) × (الموجودات ÷ حقوق المالكين)

أي أن:

العائد على حقوق المستثمرين = (61 ÷ 180) × (180 ÷ 165) = 36.97%.

السياسات المالية

السياسة هي مجموعة المبادئ والمفاهيم التي تضعها المستويات العليا في المؤسسة لتسترشد بها المستويات الإدارية الأخرى عند ممارسة أنشطتها واتخاذ قرارتها.

وتُعد السياسات دستوراُ للعمل لأنها الإطار الدائم الذي يحدد الفكر ويوجهه ويبين ما يجب القيام به وما ينبغي الامتناع عنه من سلوك أو تصرفات، وهي تتخذ شكل الأوامر أو التعليمات التي تقترن بجزاءات تُفرض على مخالفيها.

ويجب أن نُفرق بوضوح بين السياسة وقواعد العمل، فالسياسة تتصف بالشيوع والعمومية، وتحدد فقط الاتجاه العام الذي يعمل فيه المُنفِذون، أما القواعد فتعني ما يجب القيام به وما يجب الامتناع عنه من سلوك أو تصرفات.

هذا وتتلخص أغراض السياسات في جملة الأهداف التالية:

  1. الاقتصاد في الجهد والوقت.
  2. الإسراع في تحقيق الأهداف.
  3. المعاونة في وضع الخطط للفروع.
  4. ربط الوحدات الإدارية بعضها ببعض.

ومن جانب آخر، فإن السياسة الصالحة هي تلك التي تتسم بالصفات التي تكفل لها الفعالية والاستقرار، لهذا يجب أن تتوفر فيها الشروط التالية:

  1. أن تنطلق من الأهداف، وفي ذلك الوقت تؤدي الى تحقيقها إذا ما وضعت موضع التطبيق.
  2. أن تكون مقنعة لكافة المستويات.
  3. أن تكون واقعية وممكنة التطبيق عمليا.
  4. أن تكون مرنة.
  5. أن تكون واضحة.
  6. أن تكون محددة.
  7. أن تكون مكتوبة.
  8. أن تنبع من واقع البيئة التي تعمل فيها المؤسسة.
  9. أن تتصف بالثبات والاستقرار.
  10. أن تراجع باستمرار لحمايتها من التقادم.

هذا وتقوم السياسات المالية على نفس الأسس التي تقوم عليها السياسات العامة في المؤسسة، إذ تتولى الإدارة العليا وضع أسسها العريضة، ويتولى المدير المالي العمل لتحقيق تلك السياسات.

ولا بد من استعراض أشكال وميزات النفقات الرأسمالية وتناول معايير التمييز بين النفقات الرأسمالية والنفقات الإيرادية ببعض الشرح وذلك قبل الحديث عن السياسات المالية، حيث سنتناول ضمن السياسات المالية السياسات المتعلقة بالأمور الثلاثة التالية، وان كان منها سيُعاد تناوله عند الحديث عن إدارة الأصول لاحقاً:

  1. سياسة استئجار الأصول أو شرائها
  2. سياسة الاستهلاك
  3. سياسة البيع والتوزيع

معايير التمييز بين النفقات الرأسمالية الإيرادية

تُعرف النفقات الرأسمالية بأنها تلك النفقات التي تنفق في سبيل الحصول على الأصول التي لها صفة الدوام وتلك التي تزيد من مقدرة هذه الأصول على إنتاج الإيرادات، كما تشمل النفقات التي تتفق لزيادة القدرة الإنتاجية للأصول الثابتة القديمة، أما النفقة الإيرادية فهي النفقات التي تُستنفذ أغراضها في إنتاج الإيرادات الخاصة بتلك السنة.

هذا ويتم التمييز بين هذين النوعين من النفقات استناداً الى ما يلي:

  1. طبيعة النفقة والغرض منها، فالنفقة المدفوعة للحصول على أصل ثابت يمنح المؤسسة خدمات سنوية دورية تُعتبر رأسمالية، وهي تختلف بذلك عن النفقة الإيرادية التي يُراد منها الحصول على منفعة عاجلة.
  2. فترة الانتفاع بالنفقة حيث ينتفع بها لعدة سنوات إن كانت رأسمالية، ولسنة واحدة إن كانت إيرادية.
  3. الدورية والتكرار، فالنفقة الرأسمالية لا يتكرر صرفها خلال دورة النشاط العادي للمؤسسة بينما يتكرر صرف النفقات الدورية.
  4. طبيعة نشاط المؤسسة، إذ تُعتبر نفقة ما رأسمالية في مؤسسة ودورية في مؤسسة أخرى تختلف في نشاطها عن الأولى.

أشكال وميزات النفقات الرأسمالية

تأخد النفقات الرأسمالية أشكالاً ومميزات متعددة، منها:

  1. نفقات الإصلاح المترتب عليها زيادة القوة الإنتاجية.
  2. نفقات التحسين والتجديد التي تهدف إلى إحداث تعديل أو تغيير في هيكل الأصول بما يؤدي إلى زيادة كفايتها الإنتاجية.
  3. نفقات الإضافات والتوسع.
  4. نفقات التعديل، كنفقة تعديل مبنى يستخدم مخزناً يُستعمل على أنه مكاتب.
  5. نفقات الاستبدال.

هذا، وسيتم فيما يلي تناول سياسة استئجار الأصول أو شراؤها، سياسة استهلاك الأصول الثابتة وسياسة البيع والتوزيع بالشرح والتفصيل.

أولاً: سياسة استئجار الأصول أو شرائها

قرار الاستئجار أو الشراء هما قراران ماليان يسبقهما عادة قرار بضرورة الحصول على أصل ما لحاجة المؤسسة إليه في عملياتها.

وقد أشرنا الى أن الهدف من حصول المؤسسة على الأموال هو شراء الأصول بمختلف أنواعها، لكن بإمكان المؤسسة استعمال بعض الأصول في عملياتها لفترة معينة من الزمن دون تملكها، وذلك عن طريق شراء حق استخدام هذه الأصول لقاء دفع أجرة تحدد من حيث الكم ومن حيث الزمن ضمن أسس يتفق عليها، وتسمى عملية الانتفاع هذه بالاستئجار (بالإنجليزية: Lease).

ولا تدخل الأصول المُستأجَرة ضمن موجودات المؤسسة المستأجِرة، وذلك لأن مهنة المحاسبة تشترط الملكية لإدراج أي أصل من الأصول ضمن موجودات المؤسسة. هذا وربما كانت ميزة عدم إدراج الأصل المستأجَر والالتزامات الناشئة عنه ضمن ميزانية المؤسسة من العوامل التي شجعت العديد من المؤسسات على التوسع في استعماله باعتباره اقتراضاً خارج المالية (استمر هذا الوضع لغاية 1976 حين اشترطت المبادئ المحاسبية رسملة التأجير المالي، بالإنجليزية: Financial Lease)، حيث يُدرج ضمن المطلوبات القيمة الحالية للدفعات وضمن الموجودات قيمة مماثلة).

ثانياً: سياسة استهلاك الأصول الثابتة

تُعرف الأصول الثابتة بأنها مصروفات مدفوعة مقدماً تُوزع على عدد من الفترات المحاسبية التي يُتوقع أن تستفيد من خدمات هذه الأصول لتوليد الإيرادات الخاصة بها (باستثناء الأراضي).

وأطلق المحاسبون مصطلح الاستهلاك على طريقة توزيع الأصول الثابتة بشكل متماثل على الفترات المحاسبية المستفيدة من خدماتها، ويتم تحميل استهلاك الفترة لحساب الأرباح والخسائر، هذا ويؤدي الاستهلاك إلى تقليل الربح المُعلن، فكلما زاد الاستهلاك قل الربح، هذا من جانب الربح، أما من جانب النقد فإن زيادة الاستهلاك لا تؤثر على النقد بل تزيده لأسباب ضريبية كما سنرى لاحقا.

ويهدف الاستهلاك الى الموازنة بين إيرادات الفترة والتكاليف التي تحملتها المؤسسة (بما فيها استعمال الأصول الثابتة) لتحقيق هذه الإيرادات، كما يهدف إلى تخفيض القيمة الدفترية للأصول الثابتة بمقدار التدني في قيمتها على مدى سنوات استعماله.

ومن المزايا الأخرى التي يقدمها الاستهلاك هي تخفيضه الخاضع للضريبة مزوداً المؤسسة بوقاء ضريبي تحسب قيمته على النحو التالي:

الوقاء الضريبي الذي يخلفه الاستهلاك = قيمة الاستهلاك السنوي × نسبة الضريبة

ويُعرف الاستهلاك بأنه “توزيع تكلفة الأصول طويلة الأجل على حياتها الإنتاجية المقدرة”.

كما يمكن أن يُعرف الاستهلاك بأنه “التلف أو التدني في قيمة الأصول الثابتة سواء كان ذلك ناتجاً عن الاستعمال أو الزمن أو التقادم”.

الموجودات القابلة للاستهلاك

الموجودات القابلة للاستهلاك هي الموجودات التي تتوافر فيها الشروط التالية:

  1. إمكانية استخدامها لأكثر من فترة مالية واحدة.
  2. أن تكون حياتها الإنتاجية محددة (لا يتوافر مثل هذا الشرط في الأرض).
  3. أن تمتلكها المؤسسة من أجل الاستخدام في الإنتاج أو توزيع بضاعة أو خدمة أو التأجير للغير أو من أجل أغراض إدارية.

أسباب استهلاك الموجودات الثابتة

يتم استهلاك الموجودات الثابتة لأسباب التالية:

  1. الاستعمال.
  2. التلف المادي (بالإنجليزية: Physical Deterioration)
  3. التقادم (بالإنجليزية: Obsolescence)، والتقادم قد يكون نتيجة لمرور الزمن أو التطورات الفنية.
  4. الحدود القانونية والحدود الأخرى المتوقعة على استعمال الموجودات الثابتة.

العمر الإنتاجي

العمر الإنتاجي هو المدة المتوقعة لحياة الموجودات القابلة للاستهلاك، أو عدد الوحدات المتوقع إنتاجها تلك الموجودات قبل الاستغناء عنها.

ويرجع تقدير العمر الإنتاجي للموجودات للقابلة للاستهلاك عادة الى الخبرة في العمر الإنتاجي لموجودات متشابهة الى جانب المعلومات الفنية المتوافرة، مع الأخذ بعين الاعتبار مُسببات الاستهلاك المُشار إليها سابقا. هذا ويقضي الأصل المحاسبي الدولي الرابع بضرورة إعادة النظر في العمر الإنتاجي للأصل الثابت دورياً وتعديل نسب الاستهلاك للفترة المالية الجارية والفترات اللاحقة وذلك في حال حدوث انحراف جوهري في التقديرات عما كان مُقدراً في السابق.

تواجَه الإدارة عند تحديد السياسة الاستهلاكية بالمشكلات التالية:

  1. أسس احتساب الاستهلاك
  2. طرق احتساب الاستهلاك
  3. أثر وطريقة الاستهلاك المتبعة في المؤسسة وكيفية استعمال الاستهلاك كوقاء ضريبي (بالإنجليزية: Tax Shield)

هذا وسيتم فيما يلي استعراض المشاكل المتعلقة بتحديد السياسة الاستهلاكية أعلاه.

1. أسس احتساب الاستهلاك

يتم احتساب الاستهلاك للأصل الثابت استنادا الى قيمته التاريخية، وقد انتقد بعض الباحثين الأساس الذي يقوم عليه هذه القيمة، وطرحوا بدلاً من ذلك القيمة الاستبدالية للأصل كأساس للاستهلاك، وبسبب الانتقادات الموجهة الى مفهوم القيمة الاستبدالية وكثرة الاجتهادات حول هذا المفهوم رُجِّحت كفة القيمة التاريخية أساساً لاحتساب الاستهلاك.

القيمة التخريدية (بالإنجليزية: Scrap Value)

غالبا ما تكون القيمة المتبقية للموجودات الثابتة غير ذات قيمة عادية مع نهاية عمرها الإنتاجي إلا أن القيمة المتبقية لبعض الأصناف قد تكون هامة أحياناً (أصل الكلمية جاء من: الخُردة).

2. طرق احتساب الاستهلاك

يتم تحديد قيمة الاستهلاك استناداً الى القيمة التاريخية للأصل المستهلَك وحسب الخطوات التالية:

  1. تحديد تكلفة الأصل الذي سيتم استهلاكه، وتساوي هذه التكلفة ثمن شراء الأصل وما يتبع ذلك من مصروفات (النقل، نقل الملكية، التركيب والرسوم الجمركية ومصروفات التجارب) حتى يصبح جاهزاً للتشغيل.
  2. تقدير الحياة الإنتاجية المتوقعة وتحديد الفترات المحاسبية التي ستستفيد من خدماته.
  3. تقدير القيمة التخريدية المتوقعة للأصل والتي تُمثل القيمة السوقية للأصل بعد انتهاء فترة الاستفادة منه.
  4. تحديد القيمة القابلة للاستهلاك وتساوي الفرق بين الكلفة والقيمة التخريدية.
  5. توزيع القيمة القابلة للاستهلاك على عدد الفترات المحاسبية التي ستستفيد من خدمات الأصل.
مثال عملي

نفرض أنه توافرت لنا المعلومات التالية عن أصل لدى إحدى المؤسسات:

كلفة الأصل = 15000 جنيه

عمره الإنتاجي = 6 سنوات

قيمته التخريدية = 3000 جنيه

فيكون:

القيمة القابلة للاستهلاك = 15000 – 3000 = 12000 جنيه

الاستهلاك السنوي باقتراض تساوي استفادة السنوات من خدمات هذا الأصل = 12000 ÷ 6 = 2000 جنيه

وتظهر كلفة الأصل في قيود المؤسسة على النحو التالي:

 123456
كلفة الأصل150001500015000150001500015000
الاستهلاك السنوي200020002000200020002000
الاستهلاك المتراكم20004000600080001000012000
صافي قيمة الأصل في نهاية الفترة المحاسبية13000110009000700050003000
جدول كلفة الأصل

طرق الاستهلاك

في المثال السابق، تم افتراض تَساوي استفادة السنوات المختلفة من خدمات الأصل الثابت، إلا أن الواقع العملي لا يؤيد ذلك بسبب وجود تَفاوت بين كمية هذه الاستفادة، لذا برز العديد من الطرق لاستهلاك الأصول الثابتة ومنها:

  • طرق الاستهلاك حسب الزمن
    1. طريقة القسط الثابت
    2. طريقة القسط المُتناقص
  • طرق الاستهلاك حسب الإنتاج
    1. معدل الاستخدام الفعلي
    2. معدل النفاذ الفعلي

ويعود القرار بخصوص اتباع طريقة الاستهلاك لإدارة المؤسسة التي تتخذ قراراتها عادة في ضوء الحد من التدفقات النقدية الخارجية والميزات والاعتبارات الضريبية والمالية المتطلع إليها.

وسنتناول فيما يلي طرق الاستهلاك الأكثر شيوعاً وهي:

1. طريقة القسط الثابت

تعتبر طريقة القسط الثابت من أبسط طرق الاستهلاك وأكثرها اتباعاً، ويُفضل استعمال هذه الطريقة عندما يكون بالإمكان افتراض تَساوي استفادة الفترات المالية من خدمات الأصل المُستهلَك. ويتم توزيع قيمة الأصل المُستهلَك بعد استبعاد القيمة التخريدية المتوقعة في نهاية حياته الإنتاجية توزيعاً متساوياً على سنوات حياته الإنتاجية المتوقعة (بالإنجليزية: Estimated Economic Life).

وتُستخرج نسبة الاستهلاك المئوية بقسمة الاستهلاك السنوي على القيمة القابلة للاستهلاك.

ويتحدد القسط السنوي للاستهلاك بموجب المعادلة التالية:

الاستهلاك السنوي = (تكلفة الأصل – القيمة التخريدية المتوقعة) ÷ السنوات المُقدرة لحياة الأصل

مثال عملي

نفرض أنه لدينا المعلومات التالية:

كلفة الأصل الثابت = 220000 جنيه

القيمة التخريدية المتوقعة = 20000 جنيه

السنوات المُقدرة للإنتاج = 5 سنوات

فيكون:

الاستهلاك السنوي = (220000 – 20000) ÷ 5 = 200000 ÷ 5 = 40000 جنيه.

وأهم ميزات هذه الطريق هي سهولة احتسابها، وأبرز مساوئها هو عدم تساوي استفادة السنوات المختلفة من الأصل لتغير كفايته وكلفة الاحتفاظ به بمرور الزمن.

2. طريقة القسط المتناقص

تقوم طريقة القسط المتناقص هذه الطريقة على أساس أن إنتاجية الأصل تكون أفضل في سنوات عمره الأولى منها في الفترات الأخيرة، وعليه تكون مصروفات الاستهلاك أكثر في السنوات الأولى، وتتناقص في سنواته الأخيرة.

وطريقة القسط المتناقص أكثر واقعية، لأن إنتاجية الأصل تكون أفضل في البداية بالإضافة الى تزايد مصرفات الصيانة والتوقف عن العمل خلال السنوات الأخيرة من عمر الأصل.

ويحقق الاستهلاك السريع للأصول في السنوات الأولى من عمرها المزايا التالية:

  1. الاسترداد السريع للاستثمار مع أثر ذلك في زيادة القيمة الحالية للمبالغ المستردة.
  2. تقليل خطر تقادم الأصول المستعملة.
  3. تقليل مخاطر ارتفاع الأسعار بسبب سرعة استرداد خاصة إذا كانت هناك لتجديد الآلات .
  4. تقليل الآثار السلبية لاحتمالات الكساد وارتفاع معدلات الضرائب .
  5. تقليل الأرباح المحققة، وبالتالي الأرباح الموزعة، وهذا يعني إبقاء المزيد من النقد داخل المؤسسة.
  6. مناسبة للشركات الحديثة التأسيس، لأنه يقلل من الخارج منها وكذلك الحالة بالنسبة للشركات في مراحل النمو.

ومن المناسب الإشارة هنا إلى أن طرق الاستهلاك نفسها لا تزود الشركة بنقد، لكن ما يتم فعلاً هو دورها في تقليل التدفقات النقدية الخارجة على شكل تخفيض في الضرائب المدفوعة بسبب انخفاض الأرباح عند زيادة الاستهلاك في السنوات الأولى، كذلك يجب الانتباه إلى أن تباع أي من طرق الاستهلاك السريع لا يعني تجنباً فعلياً لدفع الضرائب المدفوعة وإنما تؤثر على توقيت دفعها.

وتتفرع طريقة القسط المتناقص في الاستهلاك الى فرعين:

أ- طريقة ضعف نسبة القسط الثابت من رصيف الثابت

وتهمل هذه الطريقة فكرة القيمة التخريدية للأصل عند احتساب الاستهلاك السنوي، لكن يتوقف احتساب الاستهلاك عندما تصل قيمة الأصل المستهلك إلى ما يعادل القيمة التخريدية المقدرة، (تُسمى هذه الطريقة بالإنجليزية: Double Declining Balance).

خطوات احتساب الاستهلاك
  1. نحدد نسبة الاستهلاك على افتراض أن الأصل سيتم استهلاكه حسب طريقة القسط الثابت.
  2. نضاعف النسبة المستخرجة في البند الأول.
  3. نضرب النسبة في قيمة الأصل، ويعتبر الناتج استهلاك السنة الأولى.
  4. نطرح استهلاك السنة الأولى من قيمة الأصل، ونضرب الباقي في نسبة الاستهلاك المضاعفة، ويكون الناتج استهلاك السنة الثانية وهكذا.
  5. يتم التوقف عن الاستهلاك عندما يصل صافي قيم الأصل إلى القيمة التخريدية المقدرة.
مثال عملي

كلفة الأصل = 220000 جنيه

القيمة التخريدية = 20000 جنيه

العمر الإنتاجي = 5 سنوات

فيكون:

الاستهلاك السنوي حسب طريقة القسط الثابت = (220000 – 20000) ÷ 5 = 40000 جنيه.

نسبة الاستهلاك السنوي حسب القسط الثابت = 40000 ÷ 200000 = 20%

مضاعف نسبة الاستهلاك = 20% × 2 = 40%

يمكن استخراج نسبة الاستهلاك المضاعف مباشرة بالمعادلة التالية:

نسبة الاستهلاك المضاعف = 2 × (1 ÷ ن) = 2 × (1 ÷ 5) = 40%

الاستهلاك السنوي :

12345
السنةنسبة الاستهلاكرصيد للأصلالاستهلاكالرصيد المتراكم للاستهلاك
140%2200008800088000
240%13200052800140800
340%7920031680172480
440%4752019008191488
540%285128512200000
جدول الاستهلاك السنوي

يُلاحظ أن استهلاك السنة الأخيرة هو حصيلة الفرق بين القيمة التخريدية (20000) وقيمة الأصل في البداية المدة (28512 – 20000 = 8512) وليس حصيلة ضرب نسبة الاستهلاك في قيمة الأصل في بداية المدة.

ب- طريقة مجموع أرقام سنوات العمر الإنتاجي

تقوم هذه الطريقة على أساس استهلاك تكلفة الأصل الثابت (بعد استبعاد قيمته التخريدية المقدرة) بمعدل مرتفع في السنة الأولى، ويتناقص تدريجياً كلما تقدمت الحياة الإنتاجية له (تُسمى هذه الطريقة بالإنجليزية: (بالإنجليزية: Sum of the Year Digits).

وهدف طريقة الاستهلاك هذه كهدف الطريقة السابقة، وهو التعجيل بالاستهلاك في السنوات الأولى من الحياة الإنتاجية للأصل الثابت على حساب السنوات الأخيرة، وقد سمحت بعض الدول باتباع هذه الطريقة في فترات التضخم وارتفاع الأسعار.

خطوات احتساب الاستهلاك

سيتم بناء الخطوات التالية على أساس نفس فرضيات المثال السابق :

1. تحديد مجموع سنوات العمر الإنتاجي التي سبق وافتُرض أنها (5) سنوات وتساوي:

مجموع سنوات العمر الإنتاجي = 1 + 2 + 3 + 4 + 5 = 15

2. معدل الاستهلاك السنوي هو عبارة عن كسر مقامه مجموع سنوات العمر الإنتاجي، وبسطه عدد السنوات الباقية للعمر الإنتاجي محسوبة من بداية الفترة المالية:

الكسر الأول = 5/15

الكسر الثاني = 4/15

وهكذا، وفي النهاية تُصبح لدينا الكسور التالية:

5/15 ، 4/15 ، 3/15 ، 2/15 ، 1/15

3. يُضرب الكسر الأول في قيمة الأصل القابلة للاستهلاك (الكلفة – القيمة التخريدية) ويعتبر الناتج هو استهلاك السنة الأولى.

4. يُضرب الكسر الثاني في القيمة القابلة للاستهلاك ويعتبر الناتج هو استهلاك السنة الثانية، وهكذا بالنسبة لبقية السنوات.

مثال عملي

في نفس المثال السابق:

كلفة الأصل = 220000 جنيه

القيمة التخريدية = 20000 جنيه

العمر الإنتاجي = 5 سنوات

فيكون:

1. مجموع سنوات العمر الإنتاجي = 1 +2 + 3 + 4 + 5 = 15

2. كسور الاستهلاك للسنوات الخمسة (من 1 إلى 5) هي:

5/15 ، 4/15 ، 3/15 ، 2/15 ، 1/15

3. الأصل القابل للاستهلاك = 220000 -20000 = 200000

4. استهلاك السنوات المختلفة:

1234
السنةمعدل الاستهلاك السنويالقيمة القابلة للاستهلاك من الأصلقيمة الاستهلاك السنوي (=2×3)
15/1520000066667
24/1520000053333
33/1520000040000
42/1520000026667
51/1520000013333
جدول استهلاك السنوات المختلفة

(لاحظ أن مجموع الاستهلاكات في الخمس سنوات = 200000)

ج- عدد وحدات الإنتاج

يجري تقدير عدد الوحدات التي يمكن للأصل أن ينتجها (بالإنجليزية: Units of Production) خلال حياته الإنتاجية المتوقعة.

فإذا قدرنا في مثالنا السابق عدد الوحدات المتوقع إنتاجها طوال فترة الأصل الإنتاجية بما مقداره (400) ألف وحدة، فإن كلفة إنتاج الوحدة من قيمة الأصل المستخدم في الإنتاج تقدر على النحو التالي:

قيمة الوحدة المنتجة = (تكلفة الأصل – القيمة التخريدية) ÷ عدد الوحدات المتوقع إنتاجها

وبالتعويض عن ذلك باستعمال فرضيات المثال السابق وعدد الوحدات المُشار إليها في الفقرة السابقة، نخرج بما يخص كل وحدة من الاستهلاك للأصل المستعمل في الإنتاج:

الاستهلاك الذي يخص الوحدة المُنتجة = (220000 – 200000) ÷ 400000 = 1/2 = 0.5 جنيه

فإذا كان عدد الوحدات المنتجة في السنة = 100 ألف وحدة، يكون:

الاستهلاك السنوي = 100000 × 0.5 = 50000 جنيه.

ملاحظة

هناك حالات تقوم بعض المؤسسات باحتساب الاستهلاك لغايات الضريبة بطريقة معينة ولغايات البيانات المالية بطريقة أخرى، حيث يُستعمل الاستهلاك المُتسارع للغايات الضريبية، وطريقة الخط المستقيم لغايات البيانات المالية.

3. أثر طرق الاستهلاك في الضريبة والأرباح والتدفق النقدي

لطريقة الاستهلاك المتبعة أثر مؤقت في المؤسسة في مجال الضريبة المدفوعة وصافي الأرباح والتدفق النقدي أيضاً، إذ يؤدي اتباع طرق استهلاك مختلفة الى تفاوت في الضريبة والأرباح المحققة والتدفقات النقدية للفترة الواحدة على الرغم من أن المحصلة النهائية لهذه العناصر الثلاثة على مدى الفترة الزمنية اللازمة لاستهلاك الأصل هي واحدة، أي أن الأثر الذي يُحدثه الاستهلاك هو أثر مؤقت يقتصر فقط على الفترة الزمنية الواحدة الواقعة ضمن حياة الأصل المُستهلَك. فعند اتباع أسلوب الاستهلاك المتسارع، مثلاً، فإن الاستهلاك يزيد في السنوات الأولى ، وتنخفض الأرباح، ويخف العبء الضريبي، ويتحسن التدفق النقدي، وينعكس الموقف في السنوات الأخيرة لحياة الأصل المستهلك.

وبالرغم من أن الحصيلة النهائية واحدة لكل من الضريبة والربح والتدفق النقدي بغض النظر عن أية طريقة استهلاك مُتبعة، إلا أن في الاستهلاك المتسارع ميزة لصالح المؤسسة، إذا ما أخدنا بعين الاعتبار القيمة الزمنية للنقود، إذ يكون الاستهلاك في السنوات الأولى عالياً، ويكون الربح نتيجة لذلك منخفضاً، وكذلك الضريبة. وبعبارة أخرى، يمكن القول بأن الاستهلاك المتسارع يؤدي إلى تأخير دفع الضريبة لفترات لاحقة، وهذا يعني حصول المؤسسة على قرض دون فوائد من ضريبة الدخل يستمر لحين دفعه في السنوات اللاحقة من خلال ضريبة أعلى.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدول لا نستعمل طريقة الاستهلاك المتسارع، لأن قوانين الضريبة فيها لا تسمح بها.

مثال عملي

توافرت المعلومات التالية عن شركة أ ب ج:

المبيعات 400000 = جنيه / السنة، على مدى (5) سنوات

تكلفة المبيعات عدا الاستهلاك = 200000 جنيه / السنة، على مدى 5 سنوات

الضريبة = 50%

الأصول الثابتة القابلة للاستهلاك = 220000 جنيه

العمر الإنتاجي للأصل الثابت = 5 سنوات

القيمة التخريدية = 20000 جنيه

أ. قائمة الدخل في حالة استعمال طريقة القسط الثابت في الاستهلاك:

حسب المثال السابق في الاستهلاك كان القسط الثابت للاستهلاك السنوي = 40 ألف جنيه

 12345
المبيعات تكلفة المبيعات الاستهلاك400000 (200000) (40000)400000 (200000) (40000)400000 (200000) (40000)400000 (200000) (40000)400000 (200000) (40000)
الربح قبل الضريبة160000160000160000160000160000
ضريبة (50%)(80000)(80000)(80000)(80000)(80000)
صافي الربح8000080000800008000080000
قائمة الدخل في حالة استعمال طريقة القسط الثابت

ويلاحظ تساوي الضريبة المدفوعة وكذلك الأرباح على مدى السنوات الخمس.

ب- قائمة الدخل في حالة الاستهلاك باستعمال طريقة القسط المضاعف:
 12345
المبيعات تكلفة المبيعات الاستهلاك400000 (200000) (88000)400000 (200000) (52800)400000 (200000) (31680)400000 (200000) (19008)400000 (200000) (8512)
الربح قبل الضريبة112000147200168320180992191488
ضريبة (50%)(56000)(73600)(84160)(90496)(95744)
صافي الربح560073600841609049695744
قائمة الدخل في حالة الاستهلاك باستعمال طريقة القسط المضاعف

تُبين الأرقام السابقة ما يلي:

  • تناقص الاستهلاك السنوي تدريجياً على مدى السنوات الخمس.
  • تزايد الأرباح قبل الضريبة بشكل مستمر على مدى السنوات الخمس.
  • تزايد الضريبة المدفوعة نتيجة تزايد الأرباح.
  • تزايد الأرباح الصافية المحققة.
ج- قائمة الدخل في حالة استعمال مجموع سنوات العمر الإنتاجي في الاستهلاك:
 12345
المبيعات تكلفة المبيعات الاستهلاك400000 (200000) (66667)400000 (200000) (53333)400000 (200000) (40000)400000 (200000) (26667)400000 (200000) (13333)
الربح قبل الضريبة1333331466671600008666693334
ضريبة (50%)(66667)(73333)(80000)(86666)(93334)
صافي الربح6666773333800008666693334
قائمة الدخل في حالة استعمال مجموع سنوات العمر الإنتاجي في الاستهلاك

وبإمعان النظر في الأرقام السابقة يُلاحظ ما يلي: (وهو نفس ما لاحظناه سابقا)

  • تناقص الاستهلاك السنوي على مدى السنوات الخمس.
  • تزايد الأرباح قبل الضريبة بشكل مستمر على مدى السنوات الخمس.
  • تزايد الأرباح الصافية المحققة.

مقارنة بين الاستهلاك والضريبة والأرباح والنقد من العمليات لطرق الاستهلاك الثلاثة:

مقارنة بين الاستهلاك والضريبة والأرباح والنقد - الإدارة المالية
مقارنة بين الاستهلاك والضريبة والأرباح والنقد من العمليات لطرق الاستهلاك الثلاثة

وبالتدقيق في الجدول السابق، نلاحظ ما يلي:

  • أن مجموع الاستهلاك الكلي واحد في الحالات الثلاث.
  • أن مجموع الضريبة واحد في جميع الحالات.
  • أن مجموع الأرباح واحد في جميع الحالات.
  • أن الأرباح والضرائب انخفضت في السنوات التي ارتفع فيها الاستهلاك، لكن التدفق النقدي تحسَّن، لأن النقد الخارج على شكل ضريبة كان أقل، وحدث عكس ذلك في السنوات التي انخفض فيها الاستهلاك.

وأخيراً، لابد من الإشارة إلى أن الاستهلاك لا يُشكل مصدراُ لأموال المؤسسة ولا يُشكل استخداماً لها، لأنه ليس إلا توزيعاً لتكلفة الأصل الطويل الأجل على حياته الإنتاجية المقدرة وذلك لمقابلة إيرادات الفترة بمصروفاته. كما أن تكلفة الأصل ما هي في الواقع إلا تدفق نقدي دُفع مسبقاً، إلا أن الاستفادة منه لا تقتصر على الفترة التي حدث فيها الدفع الفعلي لقيمته، لذلك فإن عملية التوزيع لقيمته تجري على الفترات المستفيدة من إنتاجيته.

الإفصاح عن الاستهلاك في قوائم التحليل المالي

تتطلب المبادئ المحاسبية المُتعارف عليها الإفصاح عن البيانات التالية:

  1. طريقة الاستهلاك.
  2. الحياة الإنتاجية المقدرة، أو نسب الاستهلاك.
  3. تكلفة الأصل والاستهلاك المتراكم.

ثالثاً: سياسة البيع والتوزيع

ترسم المؤسسة سياساتها في البيع والتوزيع بهدف الوصول بالمبيعات الى أقصى حد مُمكن، وتُرسم هذه السياسات عادة ضمن المحددات التالية:

  1. سياسة البيع وهل ستتم بالنقد أم بالأجل.
  2. سياسات الخصم التجاري وخصم الكمية وتعجيل الدفع.
  3. مدة الائتمان الممكن منحه وشروطه.
مدخل إلى الإدارة المالية - تنظيمها ووظائفها وأهدافها
الإدارة المالية – مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات