دراسات الجدوى وأهميتها ومراحلها ومشكلاتها وأخلاقياتها

تعاريف أساسية

يحسن قبل الخوض في موضوع دراسات الجدوى ومن أجل الفهم الصحيح لها أن يتم تحديد معنى بعض الاصطلاحات ذات الصلة الوثيقة بدراسات الجدوى وأهمها اصطلاحات كل من:

  1. الاستثمار
  2. مشروع الاستثمار
  3. نشاط الاستثمار
  4. برنامج الاستثمار
  5. خطة الاستثمار

وفيما يلي شرحاً مفصلاً لكل منها:

مفهوم الاستثمار

فالمقصود باصطلاح الاستثمار (بالإنجليزية: Investment) في هذا المرجع – ودون التعرض للاختلافات الفكرية بين المدارس الاقتصادية والقانونية في هذا الصدد – هو أي استخدام للأموال سواء في إقامة مشروعات جديدة أو في منشآت قائمة بالفعل بما يدر عائد أو فائدة إضافية لها، أو يزيد من مقدرتها على الاستمرار في الإنتاج ومن ثم تحقيق معدل العائد المطلوب على الأموال المستثمرة.

وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول بأن أي نشاط استثماري ينطوي على ممارسة أعمال، وهذه الأعمال يترتب عليها إنفاق، وهذا الإنفاق يتمخض عنه تكوين أصول استثمارية يمكن تشغيلها والاستفادة منها لفترات زمنية مقلة كما قد يشير اصطلاح الاستثمار إلى التضحية باستهلاك حال مؤكد نظير استهلاك غير مؤكد مستقبلاً، ومعنى ذلك أن الاستثمار ما هو إلا استهلاك سلبي (بالإنجليزية: Negative Consumption) في الوقت الراهن في سبيل الحصول على استهلاك إيجابي (بالإنجليزية: Positive) مستقبلاً يحيطه قدر من المخاطر.

تصنيف أنواع الاستثمار

هناك عدة أسس لتحديد أنواع أو تصنيفات الاستثمار، فقد يتم التصنيف على أساس طبيعة الاستثمار، أو على أساس القائم به، أو على أساس مالکه. كما قد يتم التصنيف وفقا لتفرد أو تعدد الاستثمار، أو وفقاً لجنسية الاستثمار.

تصنيف على أساس طبيعة الاستثمار

هناك الاستثمار المادي (بالإنجليزية: Physical) والاستثمار المالي (بالإنجليزية: Financial). فالنوع الأول يشير إلى استخدام الأموال لتكوين أصول مادية ملموسة كالأراضي والمباني والمخزون ويمثل الجانب الأيمن من قائمة المركز المالي للمنشأة وهو يعكس وجهة نظرها، أما الاستثمار المالي فهو يمثل الجانب المقابل للاستثمار المادي ويعني بتوفير الأموال اللازمة للحصول على الأصول المالية ويتمثل في الأوراق المالية (بالإنجليزية: Securities) من أسهم (بالإنجليزية: Stocks) وسندات (بالإنجليزية: Bonds) ويمثله الجانب الأيسر من قائمة المركز المالي وهو يعكس وجهة نظر المستثمرين من مساهمين ودائنين.

التصنيف على أساس القائم بالاستثمار

هناك الاستثمار الشخصي (بالإنجليزية: Personal) والاستثمار المؤسسي (بالإنجليزية: Institutional). ويشير النوع الأول إلى ما يقوم به الأشخاص الطبيعيون إذ يستطيعون استخدام ما يتوافر لديهم من إمكانيات في القيام باستثمارات مادية أو مالية. أما النوع الثاني فيشير إلى ما يقوم به الأشخاص الاعتباريون كالشركات والهيئات من استثمارات مادية أو مالية ولكن بحجم أكبر غالباً مما يقوم به الأشخاص الطبيعيون.

التصنيف على أساس مالك الاستثمار

ومن زاوية مالك الاستثمار، هناك الاستثمار الخاص (بالإنجليزية: Private) والاستثمار العام (بالإنجليزية: Public). ويعكس النوع الأول الاستثمار الذي يقوم به ويتملكه شخص أو مجموعة أشخاص وفقاً لأي من الأشكال القانونية للشركات الخاصة، أما النوع الثاني فيقوم به ويتملكه شركات أو هيئات عامة تتبع القطاع العام أو الحكومي.

التصنيف على أساس تفرد أو تعدد الاستثمار

أما من زاوية تفرد أو تعدد الاستثمار فهناك الاستثمار الفردي (بالإنجليزية: Single) وهناك الاستثمار المتعدد (بالإنجليزية: Multiple). فالاستثمار الفردي يعني قيام الشخص سواء كان طبيعياً أو اعتبارياً بعمل استثمار واحد مثل شراء أصل مادي أو أصل مالي بصرف النظر عن عدد الوحدات المشتراة من هذا الأصل، أما الاستثمار المتعدد أو استثمار المحفظة (بالإنجليزية: Portfolio) فيعني القيام بعمل أكثر من نوع واحد من أنواع الاستثمارات، فمحفظة الاستثمار قد تحتوي على أكثر من استثمار ذا طبيعة مختلفة أي قد تشمل مزيج متباين من الاستثمارات المادية و / أو المالية في ذات الوقت.

التصنيف على أساس جنسية الاستثمار

ووفقا لجنسية الاستثمار قد يكون الاستثمار محلي (بالإنجليزية: Local) أو وطنية (بالإنجليزية: National) أو استثمار دولي (بالإنجليزية: International) أو استثمار مشترك (بالإنجليزية: Joint). فالاستثمار المحلي هو ما يقوم به مستثمرين وطنيين، أما الاستثمار الدولي فهو ما يقوم به مستثمرين أجانب، بينما يشير الاستثمار المشترك إلى الاستثمار الذي يتم بمشاركة بين أطراف وطنية وأطراف أجنبية داخل أراضي الدولة المضيفة للاستثمار (بالإنجليزية: Host Country).

مشروع الاستثمار

أما فيما يتعلق باصطلاح مشروع الاستثمار (بالإنجليزية: Investment Project) فيعبر في حقيقة الأمر عن اقتراح أو فكرة مقترحة يترتب على تنفيذها تخصيص قدر من الموارد أو التضحية بها على أمل تحقيق قدر من النواتج (بالإنجليزية: Outcomes) الاقتصادية و / أو الاجتماعية مستقبلاً.

ويندرج تحت المفهوم المشار إليه لمشروع الاستثمار عدة أشكال منها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. إقامة مشروع جديد لأول مرة
  2. استكمال مشروع تم البدء في إنشائه
  3. تنفيذ عملية إحلال رأسمالي
  4. إنجاز برنامج للتطوير التكنولوجي وتحسين اقتصادیات التشغيل
  5. إجراء عملية صيانة غير عادية
  6. تنفيذ المشروعات التي لا تولد إيرادات (بالإنجليزية: Non Revenue Producing Projects) كمشروعات الأمن والسلامة والمشروعات الخاصة بمراعاة المسئولية الاجتماعية وغيرها.

ويشكل مشروع الاستثمار أصغر مكون من مكونات نشاط الاستثمار يمكن تنفيذه بشكل مستقل لا يحتاج معه إلى وحدات تكميلية أخرى، وبحيث يمكن أيضاً تمييزه خلال النشاط الجاري كوحدة محاسبية مستقلة ومتكاملة إلى حد ما.

نشاط الاستثمار

اصطلاح نشاط الاستثمار يرمز إلى ذلك النشاط الذي يهدف إلى إيجاد طاقات إنتاجية جديدة، أو التوسع في الطاقات المتاحة فعلاً، أو حتى مجرد إحلال الطاقات الحالية، ويشكل هذا النشاط، مع النشاط الجاري الذي يقتصر دوره على مجرد استغلال وتشغيل الطاقات المشار إليها والاستفادة منها بشكل أو بآخر، جناحي النشاط الاقتصادي في أي مجتمع والذي يقوم على تحويل مجموعة مدخلات أولية أو وسيطة إلى مجموعة مخرجات.

برنامج الاستثمار

فيما يختص باصطلاح برنامج الاستثمار فهو يشير إلى ذلك الإطار الذي يضم مجموعة من مشاريع الاستثمار التي تتعلق بنشاط (أو قطاع) معين يتمتع بقدر من التجانس والترابط.

خطة الاستثمار

أخيرا فإن اصطلاح خطة الاستثمار يعبر عن إطار أكبر يحوي مجموعة من برامج الاستثمار لكافة النشاطات (أو القطاعات) من أجل تحقيق الهدف المشترك الذي ترمى تلك النشاطات (أو القطاعات) إلى تحقيقه.

وتجدر الإشارة إلى أن خطة الاستثمار ليست مجرد تجميع لبرامج الاستثمار في مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي، ولكنها تأخذ في الاعتبار الترابط الاقتصادي بين هذه البرامج وآثارها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد القومي ككل.

المقصود بـ دراسات الجدوى

يمكن تعريف دراسات الجدوى (بالإنجليزية: Feasibility Studies) على أنها سلسلة دراسات متخصصة مترابطة ومتكاملة تجرى سلفاً على مشاريع الاستثمار المزمع تنفيذها منذ التفكير في ذلك وحتى تصل إلى مرحلة التصفية بقصد التأكد من صلاحيتها (بالإنجليزية: Validity) لتحقيق نتائج محددة. وبمعنى آخر فهي تلك الدراسات اللازم تنفيذها للتحقق من أن نواتج مشروع الاستثمار تفوق الموارد التي ستخصص له، ومن أن تلك النواتج تتوافق ودوافع المستثمر واتجاهاته. على أنه ينبغي التنويه ابتداء إلى أن ثمة اصطلاحات عدة تطلق على دراسات الجدوى وهذه الاصطلاحات وإن اختلفت في المسمى، فإنها لا تختلف في المضمون أو الجوهر ويدخل ضمن تلك الاصطلاحات ما يلي:

  1. تقييم المشروع (بالإنجليزية: Project Evaluation)
  2. تقييم الاستثمار (بالإنجليزية: Investment Appraisal)
  3. اقتصاديات المشروع (بالإنجليزية: Project Economics)

وفي الوقت ذاته، فإن هناك اصطلاحات أخرى تطلق على دراسات الجدوى رغم أنها لا تعكس فحواها كفرع من فروع المعرفة بشكل دقيق، ومن هذه الاصطلاحات ما يلي:

  1. دراسة الجدوى الاقتصادية (بالإنجليزية: Economic Feasibility Study)
  2. دراسة الجدوى المالية (بالإنجليزية: Financial Feasibility Study)

فكل من الاصطلاحين يقتصر على مجال تخصصي واحد أو دراسة واحدة. على حين تتضمن “دراسات الجدوى” سلسلة من الدراسات المتخصصة كما سبق أن تبين.

أهمية دراسات الجدوى

تكتسب دراسات الجدوى قدراً كبيراً من الأهمية للأسباب التالية:

  1. تمثل عملية تقييم بالدليل العلمي والعملي على صلاحية مشروع الاستثمار المقترح من عدمه.
  2. تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات الاستثمار الرشيدة من خلال التنبؤ بالمتغيرات التسويقية والفنية والاقتصادية المؤثرة في تلك القرارات.
  3. تضمن إلى حد بعيد سلامة قرار الاستثمار الذي يتسم بما يلي:
    • امتداد تأثيره لفترة طويلة هي فترة غمر المشروع.
    • انخفاض درجة مرونته، إذ يترتب عليه تخصيص قدر من الموارد في أصول استثمارية قد تشكل عبئاً يصعب تعديله إذا ما تبين عدم سلامة القرار.
    • ارتفاع تكلفته رغم ندرة أو محدودية الموارد المتاحة له في الغالب
    • تعاظم درجة الخطورة المترتبة على الإنفاق المصاحب له خاصة إذا كان القرار يتخذ في ظل ظروف عدم تأکد (بالإنجليزية: Uncertainty Conditions).
  4. تبرز أهمية مشروع الاستثمار بالنسبة للدولة ومدى ارتباطه بمشروعات خطة التنمية وإمكانية مساهمته في علاج بعض المشكلات التي تواجه هذه الدولة.
  5. تعد شرطة للحصول على موافقة أجهزة الدولة على إنشاء مشروع الاستثمار ، كما قد تكون شرطة للحصول على قرض من إحدى مؤسسات المال لتغطية جانب من تكاليفه الاستثمارية.

مراحل دراسات الجدوى ومكوناتها

إن الوقوف على مراحل دراسات الجدوى ومكوناتها لأحد مشاريع الاستثمار يقتضي التعرف على مراحل دورة المشروع (بالإنجليزية: Project Cycle) بدءاً من دراسة فرص الاستثمار (بالإنجليزية: Investment Opportunities) وانتهاءً بتشغيله.

والفرصة الاستثمارية هي بمثابة فكرة استثمارية تخطر على بال المستثمر ولا تكون قابلة للتطوير والتنفيذ، أي قابلة لأن ترى النور، إلا من خلال إدراكه أنها تشكل المجال الأمثل لتوظيف أمواله والحصول على عوائد غير عادية على المدى القصير عن طريق تحقيق السبق على الآخرين في بلورة الفكرة وتحويلها إلى فرصة استثمارية يتم اغتنامها بإقامة مشروع استثمار.

ومن البديهي أن الفكرة الاستثمارية لا تكون قابلة للتنفيذ ولا تتحول إلى فرصة استثمارية إلا إذا توافرت المعرفة الفنية التي تحول الأفكار إلى منتجات سلعية أو خدمية، فضلاً عن حجم السوق (الطلب) الذي يجعل تكلفة الإنتاج في المشروع تنافسية ويجعل سعر بيع المنتج يحقق هامش ربح متوافق مع متوسط الصناعة التي ينتمي إليها المشروع.

أمثلة تطبيقية على دراسات الجدوى

مثال (1)

خطر على ذهن أحد المستثمرين فكرة إنشاء أحد مشاريع الاستثمار الذي قدرت أصوله بنحو (20) مليون جنيه. ونظراً لأن المستثمر ليس لديه المعرفة بالفن الإنتاجي الذي يمكن من تحويل الفكرة إلى واقع، فقد اتفق مع إحدى الشركات على شراء المعرفة الفنية بتكلفة قدرت بمبلغ (5) مليون جنيه.

المطلوب: استخدام البيانات في:

  1. تقدير متوسط التكلفة الثابتة للوحدة، مرة بفرض قيام المستثمر بشراء المعرفة الفنية ومرة أخرى بفرض عدم شرائها. مع العلم بأن رقم الإنتاج المتوقع للمشروع حال تنفيذه هو (20000) وحدة في السنة، وأن معدل إهلاك الأصول وحق المعرفة 10% سنوياً.
  2. التعليق على النتائج التي توصلت إليها في (1).

الحل

تقدير متوسط التكلفة الثابتة للوحدة

أولاً: بفرض شراء المعرفة الفنية

متوسط قيمة الإهلاك السنوي = (20000000 + 5000000) × 10 ÷ 100

متوسط قيمة الإهلاك السنوي = 250000 جنيه

متوسط التكلفة الثابتة للوحدة = متوسط قيمة الاستهلاك السنوي ÷ عدد الوحدات المنتجة في السنة

أي أن:

متوسط التكلفة الثابتة للوحدة = 2500000 ÷ 20000 = 125 جنيه

ثانياً: بفرض عدم شراء المعرفة الفنية

متوسط قيمة الإهلاك السنوي = (20000000) × 10 ÷ 100

متوسط قيمة الإهلاك السنوي = 200000 جنيه

متوسط التكلفة الثابتة للوحدة = متوسط قيمة الاستهلاك السنوي ÷ عدد الوحدات المنتجة في السنة

أي أن:

متوسط التكلفة الثابتة للوحدة = 2000000 ÷ 20000 = 100 جنيه

التعليق على النتائج التي تم التوصل إليها

تشير النتائج السابقة إلى أن قيام المستثمر بشراء المعرفة الفنية يؤدي إلى ارتفاع متوسط التكلفة الثابتة للوحدة، وهو ما يؤثر سلباً على قابلية المنتج للتسويق وعلى قدرته التنافسية، مما يعني أن الفكرة غير قابلة للتنفيذ.

مثال (2)

تُقدر التكلفة الثابتة السنوية لأحد مشاريع الاستثمار بمبلغ (30000) جنيه، وتقدر الطاقة الإنتاجية له بعدد (30000) وحدة. فإذا علمنا أن التكلفة المتغيرة للوحدة تقدر بمبلغ (120) جنيه، وأن سعر بيع الوحدة يقدر بمبلغ (150) جنيه، وأن الطلب المتوقع يبلغ عدد (7000) وحدة سنوياً.

المطلوب

استخدام البيانات السابقة في تحديد ما إذا كان هذا المشروع يمثل فرصة استثمارية أم لا؟

الحل

يمكن الحكم على ما إذا كان المشروع المشار إليه يمثل فرصة استثمارية من عدمه من خلال حساب نقطة التعادل لهذا المشروع وهي النقطة التي تتساوى عندها التكاليف الكلية والإيرادات الكلية كما يلي:

نقطة التعادل = التكلفة الثابتة ÷ (سعر بيع الوحدة – التكلفة المتغيرة للوحدة)

بالتعويض عن القيم في المثال، نحصل على:

نقطة التعادل = 300000 ÷ (150 – 120) = 10000 وحدة

وتشير النتيجة السابقة إلى أن هذا المشروع يحقق التعادل عند إنتاج وبيع عدد (10000) وحدة، ومعنى ذلك أن المشروع لا يحقق ربح أو خسارة عند هذه النقطة، فإذا كان الطلب المتوقع يبلغ (7000)، فهذا يشير إلى أن ذلك المشروع إذا ما نفذ سيحقق خسائر تقدر بمبلغ (90000) جنيه، أو ما يساوي (1050000 – 300000 – 840000).

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن فرص الاستثمار تتعدد وتتنوع، فالفرص قد تكون لتنفيذ مشروع مماثل لما هو موجود في السوق الحالي أو مشروع جديد، أو تقديم مشروع جديد في سوق جديد وغيرها.

مراحل دورة مشروع الاستثمار

تحتوي دورة مشروع الاستثمار على المراحل الثلاث التالية، والتي يتخللها مرحلة إعداد دراسات الجدوى المبدئية والتفصيلية، وهذه المراحل هي:

أولاً: مرحلة ما قبل الاستثمار

مرحلة ما قبل الاستثمار (بالإنجليزية: Pre – Investment Phase)، وتتضمن هذه المرحلة المراحل الفرعية التالية:

مرحلة التعرف أو دراسة فرص الاستثمار

مرحلة التعرف (بالإنجليزية: Identification) أو دراسة فرص الاستثمار، حيث تتضح المبررات التي يستند إليها المستثمرين عند التفكير في فرص الاستثمار، وبدراسة هذه المبررات يمكن التعرف على فرصة قيام أحد مشاريع الاستثمار من عدمه.

وهناك عدة مداخل للتعرف على فرص الاستثمار وتوليد أفكار مشروعات الاستثمار من بينها:

مدخل البحث عن حاجة

إذ تنبع فرص وأفكار الاستثمار من المعلومات التي تعكس وجود حاجة معينة، فإذا أسفر تحليل تلك المعلومات عن أن الحاجة التي تم اكتشافها هي حاجة حقيقية، فإن ثمة فرصة شبه أكيدة لأن يتمخض عن فكرة الاستثمار مشروع ذو جدوى. والحاجة إما أن تكون مشبعة في الوقت الحالي ولكن بتكلفة مرتفعة وكفاءة منخفضة، أو تكون غير مشبعة أصلا حالياً. وتتضمن الأولى وجود منتج على حين يتطلب النوع الثاني بذل كثير من الجهد للتوصل إلى تصميم مبتكر لمنتج جديد يمكنه إشباع تلك الحاجة.

وتتولد الحاجات من واقع قيام المستثمر بعدة أمور منها:

  1. دراسة الصناعات المتاحة حالياً
  2. فحص احتياجات الصناعات الحالية من المدخلات والمخرجات
  3. تحليل اتجاهات السكان والبيانات الديموغرافية
  4. دراسة خطط التنمية واستشارة هيئات التنمية المحلية والدولية
  5. فحص الاتجاهات الاقتصادية
  6. تحليل التغيرات الاجتماعية
  7. دراسة أثر التشريعات الجديدة وغيرها
مدخل التوصل إلى فكرة منتج جديد

ركز المدخل السابق على التعرف على الحاجة بغرض التوصل إلى فكرة منتج جديدة، أما المدخل الحالي فيركز على إيجاد فكرة منتج جديد ثم تحديد نطاق الحاجة. ولا شك أن الأخذ بهذا المدخل سينتج عنه عدداً كبيراً من الأفكار التي يمكن أن تربط بعد ذلك بحاجة معينة. وعموما كلما زاد عدد الأفكار التي تُطرح لدراسات الجدوى كلما زادت احتمالات التوصل إلى بعض الأفكار الناجحة، وكلما كان هناك احتمالات أكبر للحصول على فرصة استثمارية مواتية من بين هذه الأفكار.

ويمكن للمستثمر التوصل إلى تلك الأفكار الجديدة من خلال دراسة وفحص:

  1. الخامات والمهارات المحلية
  2. البدائل التي يمكن أن تحل محل الواردات
  3. الآثار المترتبة على التكنولوجيا الحديثة
  4. قوائم الصناعات التي تصدرها بعض الجهات
  5. مصادر الأفكار المنشورة
  6. المشروعات التي لم تنفذ

كما يمكنه ذلك من خلال زيارة المعارض التجارية والصناعية والزراعية ومعارض الاختراعات الحديثة.

هذا، وإلى جانب الطريق الرسمي لتوليد فرص وأفكار الاستثمار والمتمثل في وجود أسلوب منظم ومخطط لذلك كما سبقت الإشارة، فإن مصدر هذه الأفكار قد يكون الطريق غير الرسمي من خلال الآراء التي يهديها عملاء إحدى المنشآت أو موزعيها أو منافسيها أو مندوبي بيعها وغيرهم.

سمات فرص الاستثمار الحقيقية

وبصرف النظر عن المدخل المستخدم في التوصل إلى أفكار الاستثمار، يجب على المستثمر أن يتأكد من أن اختياره لأي فكرة يتوافق وأهدافه واهتماماته وإمكانياته.

ويجب أن تتسم فرصة الاستثمار بمجموعة من السمات لكي تكون حقيقية منها:

  1. أن تكون متناسبة مع المستثمر وأن يكون قادراً على تنفيذها
  2. أن تحقق نمواً سريعاً للعمل وعائداً عالياً على الاستثمار

مرحلة إعداد دراسات الجدوى المبدئية

مرحلة إعداد دراسات الجدوى المبدئية (بالإنجليزية: Pre – Feasibility Studies)، يتم على ضوء هذه الدراسات اتخاذ قرار بقبول أو تعديل أو رفض تنفيذ مشروع الاستثمار وذلك قبل المضي قدماً في المزيد من دراسات جدواه.

ووفقا لدراسات الجدوى المبدئية يتم استبعاد المشروعات التي يظهر عدم جدواها، أما تلك التي يتم اختيارها مبدئياً فيتم بشأنها دراسات جدوى أكثر تفصيلاً.

مرحلة إعداد دراسات الجدوى التفصيلية

مرحلة إعداد دراسات الجدوى التفصيلية (بالإنجليزية: Feasibility Studies)، إذ جرى عدة دراسات نهائية للجدوى على مشاريع الاستثمار التي تم اختيارها مبدئياً، وتتم هذه الدراسات من خلال المراحل الجزئية التالية:

  1. مرحلة دراسة الجدوى التسويقية
  2. مرحلة دراسة الجدوى الفنية والهندسية
  3. مرحلة دراسة الجدوى الإدارية والتنظيمية
  4. مرحلة دراسة الجدوى المالية والاقتصادية
  5. مرحلة تقييم (تقدير الربحية التجارية الخاصة)
  6. مرحلة تقييم (تقدير الربحية الاجتماعية أو القومية)

وتقدم دراسات الجدوى التفصيلية الأسس التسويقية والفنية والتنظيمية والمالية للقرار الخاص بمشروع الاستثمار.

ثانياً: مرحلة الاستثمار

مرحلة الاستثمار (بالإنجليزية: Investment Phase)، وتتضمن مرحلة الاستثمار المراحل الفرعية التالية

مرحلة إجراء التعاقدات الخاصة بمشروع الاستثمار

وهذه تتضمن التعاقدات القانونية المتعلقة بالحصول على الأموال والموارد والمعدات والتجهيزات المختلفة، وكذا التعاقدات بشأن الإنشاءات وتوريد الآلات قبل بدء التشغيل.

مرحلة الإنشاء أو البناء

وتشمل هذه المرحلة عمليات تجهيز موقع مشروع الاستثمار، وإنشاء المباني والقيام بالأعمال الهندسية المدنية، وتركيب الآلات والمعدات وفقاً للبرامج المعدة لهذا الغرض.

مرحلة تدريب العاملين بالمشروع

حيث يتم تنفيذ دورات تدريبية للعاملين المنتظر تعيينهم بمشروع الاستثمار على استخدام وتشغيل الآلات والمعدات، وعلى الأساليب المرتبطة بإدارة وتشغيل المشروع وعلى زيادة الإنتاجية.

مرحلة التسليم وبدء التشغيل

إذ تجرى عمليات تسليم المشروع وتجارب بدء التشغيل، ويعتمد الأداء الذي يتحقق بشأن تسليم مشروع الاستثمار وبدء تشغيله على كفاءة عمليات التخطيط والتنفيذ.

ثالثاً: مرحلة التشغيل

مرحلة التشغيل (بالإنجليزية: Operational Phase)، وفيها يتم دراسة وعلاج المشكلات التي تظهر فور بدء التشغيل مثل مشكلات استخدام التكنولوجيا الحديثة وتشغيل الآلات والمعدات، وكذا المشكلات المرتبطة بالإنتاجية ونقص الخبرات الفنية والإدارية، فضلاً عن المشكلات المتعلقة بتكاليف الإنتاج وإيرادات التشغيل.

خصائص دراسات الجدوى

في ضوء العرض السابق يجب اعتبار مجموعة من الحقائق والملاحظات الأساسية بالنسبة لدراسات الجدوى، والتي يمكن اعتبارها خصائص مميزة لها، ومنها:

  1. أن دراسة الجدوى وهي دراسات شاملة تجعل مشروع الاستثمار متهيئا بصفة أساسية للتنفيذ ليست غاية في حد ذاتها ولكنها وسيلة للوصول إلى قرار بالموافقة على مشروع الاستثمار أو رفضه أو تعديله.
  2. أنه مهما كان حجم المشروع الاستثماري، فلا بد أن يكون هناك دراسات الجدوى تسبق عملية الإنشاء. ويتوقف حجم الدراسات وتكلفتها والقائمين بها (المستثمر و / أو المكاتب الاستشارية) على حجم مشروع الاستثمار من جهة، وعلى حجم الاستثمارات المخصصة له من جهة أخرى.
  3. أن ثمة اختلافات واضحة سواء بين الكتاب أو بين الهيئات الدولية حول مراحل دراسات جدوى مشاريع الاستثمار، ولكن يمكن القول بأن عملية إقامة مشروعات الاستثمار تمر بمرحلتين أساسيتين هما:
    • مرحلة إعداد دراسات الجدوى المبدئية
    • مرحلة إعداد دراسات الجدوى التفصيلية
  4. أن بعض دراسات الجدوى النهائية قد لا يكون مطلوباً بصورة حتمية عند اتخاذ قرار بشأن مشاريع الاستثمار، كما أن التسلسل الذي عرضه المؤلف لمراحل دراسات الجدوى التفصيلية قد لا يتبع بنفس الترتيب في مختلف مشاريع الاستثمار، ذلك أن بعض المراحل قد يتم على التوالي والبعض الآخر قد يتم على التوازي.
  5. أن المراحل الفرعية لدراسات الجدوى غالباً ما تتداخل وتتكامل مع بعضها البعض، ذلك أن دراسة أحد المجالات قد يدخل في نطاق واحد أو أكثر من تلك الدراسات.
  6. أن دراسات الجدوى لا تمثل مظهراً لسيطرة الدولة أو تحكم المصارف، كما أنها لا تشكل ترفاً إدارياً، وإنما هي بمثابة الطريق الذي لا بد أن يسلكه المستثمر بشكل سليم حماية لأمواله وترشيداً لاستثماراته.
  7. أن نجاح دراسات الجدوى يتطلب توافر تخصصات على درجة عالية من الخبرة العلمية والعملية، كما أن الكفاءة في اختيار التخصصات التي تكون فريق الدراسة تساعد إلى حد كبير على إخراجها بالطريقة المثلى، ذلك أن تلك الدراسات هي محصلة للتفاعل بين مجهودات فريق دراسة متخصص ومتكامل، ونادراً ما يتولى فرد واحد كافة أبعاد دراسات الجدوى دونما إهمال لبعد أو أكثر من تلك الأبعاد.
  8. أن دراسات الجدوى تُعد دراسات ممتدة ومستمرة طوال جميع مراحل دورة حياة مشروع الاستثمار، فهي تمتد إلى مرحلة ما قبل الإنشاء وتستمر أثناء مرحلتي التأسيس والتشغيل وتنتهي عندما يدخل المشروع مرحلة التصفية الاختيارية أو القانونية.
  9. أن دراسات الجدوى يمكن تصنيفها وظيفياً إلى دراسات جدوى تسويقية وفنية ومالية، كما يمكن تصنيفها نفعياً إلى دراسات جدوى على مستوى المشروع (مفهوم الربحية الخاصة) ودراسات جدوى على المستوى القومي (مفهوم الربحية الاجتماعية). وقد تتخذ هذه الدراسات الشكل الرسمي أو الشكل غير الرسمي، وهذا يتوقف على حجم مشروع الاستثمار وعلى مقدار الأموال التي يتم استثمارها فيه.
  10. أنه ينبغي اعتبار عامل الوقت عند إعداد دراسات الجدوى المبدئية والتفصيلية فالفرص الاستثمارية لا تستمر لفترات طويلة. والمستثمر الناجح هو الذي يكتشف الفرصة الاستثمارية ويغتنمها في التوقيت المناسب. فدراسات الجدوى وكما سيرد ذكره فيما بعد تتعلق بدراسة مجموعة العوامل البيئية التي يتغير الكثير منها بمرور الوقت. فانقضاء مدة زمنية طويلة منذ الانتهاء من إعداد دراسات الجدوى وحتى لحظة بدء تنفيذ مشروع الاستثمار تقتضي تحديث هذه الدراسات للتيقن من استمرارية هذا المشروع في تحقيق الأهداف التي سينشأ من أجلها ومن استمرارية الظروف والعوامل اللازمة لنجاحه.
  11. أن دراسات جدوى مشاريع الاستثمار لا تتم فقط للمشروعات التي ينفذها القطاع الخاص ولكنها دراسات ينبغي إعدادها قبل المشروع في تنفيذ أي مشروع استثماري خاصاً كان أم عاماً. ذلك أن مشروع الاستثمار وبغض النظر عن ملاَکه يتطلب تنفيذه استثمار قدر من الموارد المتاحة للمجتمع والتي غالباً ما تكون محدودة أو نادرة مما يقتضي ضرورة ترشيد عملية الاستخدام.
  12. أن دراسات الجدوى ليست مضيعة للجهد والوقت والمال إذا ما أجريت وفقاً للمدخل العلمي السليم، ذلك أنه من الأفضل للمستثمر إنفاق بعض الجهد والوقت والمال لتحديد جدوى مشروعه الاستثماري قبل اتخاذ الخطوات التنفيذية له بدلاً من إقامته ثم اكتشاف مشكلات تسويقية أو فنية أو مالية تجبره على قرار بوقف التنفيذ أو تصفية المشروع نهائياً، ومن ثم ضياع الاستثمارات التي تم تخصيصها والتي قد تفوق بكثير المبالغ التي تتكلفها دراسات الجدوى.
  13. تعتبر دراسات الجدوى واحدة من فروع المعرفة الإدارية والاقتصادية الحديثة نسبياً، فهي محصلة مجموعة من العلوم تشمل إدارة التسويق، بحوث التسويق، إدارة الإنتاج، الإدارة المالية، التنظيم، إدارة الموارد البشرية، التكاليف، الإحصاء، الاقتصاد وغيرها.

خصائص قرارات الاستثمار ومراحلها

سبقت الإشارة إلى أن أي قرار استثماري رشيد لابد وأن تتقدمه دراسات جدوى مشروع الاستثمار.

وبصفة عامة تتعلق قرارات الاستثمار التقليدية بعملية الاختيار من بين مشروعات الاستثمار البديلة ويتم الاختيار في ضوء مجموعة من المعايير (بالإنجليزية: Criteria) من بينها حجم الاستثمار ومخاطره، ومدى مساهمة كل مشروع في تغطية تكاليفه. وغالبا ما يوجد الكثير من بدائل الاستثمار التي يمكنها مقابلة حاجة معينة ويطلق عليها البدائل المتعارضة (بالإنجليزية: Mutually Exclusive Alternatives) وهي متعارضة لأن تنفيذ إحداها لا يمكن معه تنفيذ البدائل الأخرى، وعلاوة على ذلك تبقى أمام الإدارة عدد من البدائل المستقلة (بالإنجليزية: Independent Alternatives) التي تتنافس فيما بينها للفوز بالإمكانات المالية المتاحة.

وعموماً، فإن القرار الاستثماري يبدأ بدراسة الفرصة الاستثمارية وينتهي بقبول أو رفض أو تعديل مشروع الاستثمار.

هذا، وإلى جانب الخصائص المميزة لقرارات الاستثمار والتي تم التعرض إليها في حينه فإن تلك القرارات تتسم أيضا بأنها:

  1. قرارات استراتيجية (بالإنجليزية: Strategic) ترتب آثاراً هامة بالنسبة لنشاط منشأة الأعمال مستقبلاً، ومن ثم فهي لا تفوض غالباً إلى المستويات الدنيا في التنظيم (وذلك بالنسبة للمنشآت القائمة بالفعل).
  2. أوجه اختيار رئيسة للعمل تختلف فيما بينها من حيث: النطاق، التوقيت، درجة مساهمتها في تحقيق النتائج النهائية.
  3. تعتبر بمثابة الهدف والغاية من وراء القيام بإعداد دراسات جدوى مشاريع الاستثمار المختلفة.
  4. قرارات طويلة الأجل (بالإنجليزية: Long – Term Decisions)، ولذا يتطلب الأمر إعداد تنبؤات (بالإنجليزية: Forecasts) لفترة طويلة تشمل عادة عدة سنوات، ومؤدى ذلك أن أي خطأ في التقدير قد يكون له آثار سلبية للغاية.
  5. قرارات غير روتينية (بالإنجليزية: Non – Routine Decisions) بالنسبة لمنشآت الأعمال القائمة، إذ لا يتم القيام بعمليات التوسع أو الإحلال أو الاستكمال الرأسمالي إلا على فترات زمنية طويلة.
  6. تؤدي إلى تغيير واضح في مزيج المنتجات (بالإنجليزية: Product Mix) الخاص بمنشأة الأعمال القائمة من خلال التجديد والتطوير الفني لعناصره.
  7. تؤدي بإدارة المنشأة إلى إعداد برامج معينة للعمل فيها درجة عالية وغير عادية من الخطورة مثل: استخدام موارد جديدة، الدخول في أسواق جديدة وغيرها.
  8. غالبا ما تتضمن مدى واسع من البدائل من أجل مواجهة المشكلات التنافسية الأساسية، وكذا أوجه كبيرة لاختيار التوقيت المناسب اللازم لتطوير الأعمال.
  9. كثيراً ما تؤدي إلى تغييرات جوهرية في التوازن التنافسي بالسوق.
  10. تمكن إدارة المنشآت القائمة من حل مشكلة الاختيار بين ما إذا كانت المنشأة ستكون قائدة أم تابعة بالنسبة لسوق أو أسواق معينة أو بالنسبة لتحقيق تقدم تنافسي معين.

 ولعله من المناسب الإشارة إلى أن عملية صنع قرار الاستثمار (بالإنجليزية: Investment Decision Making Process) تمر بسلسلة من المراحل المتتالية أو المتوازية. وهذا يعتمد بطبيعة الحال على طبيعة مشروع الاستثمار والظروف المحيطة به.

فمتخذ القرار النهائي بقبول مشروع الاستثمار أو رفضه يتعين عليه أن يتعرف على فرص الاستثمار المتاحة وأن يدرسها لتحديد الفرصة المواتية للاستثمار، والتي يجب أن يخضعها لدراسات الجدوى المبدئية أو يخضعها مباشرة لدراسات الجدوى النهائية. وعلى ضوء هذه الدراسات تتضح مدى جدوى الاستثمار في المشروع من عدمه.

خريطة مراحل دراسات الجدوى

الشكل التالي يعرض خريطة التدفق المتعلقة بمراحل دراسات جدوى مشاريع الاستثمار:

شكل

وعلى ضوء خريطة التدفق السابقة، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

  1. أن خريطة التدفق ما هي إلا أداة تستخدم في تبسيط وعرض انسياب العمليات والإجراءات الخاصة بالمجال الذي أعدت من أجله، وإنها تعد بمثابة النواة الأساسية التي يمكن على ضوئها تصميم برنامج التشغيل للبيانات التي تحتويها على الحاسب الآلي.
  2. أنه يمكن إعداد خريطة تدفق مستقلة للتعبير عن البيانات والإجراءات وخطوات التنفيذ الخاصة بكل مرحلة من مراحل دراسات جدوى مشاريع الاستثمار.
  3. أن القائمين على إدارة أعمال الاستثمار قد يكون بإمكانهم اتخاذ قرارهم النهائي عقب المرحلة الأولى من مراحل دراسات الجدوى مباشرة، وقد لا يستطيعون ذلك دون المرور بكافة مراحل الدراسة التي تبرزها الخريطة.
  4. أنه ليس ضرورياً في جميع الأحوال عند اتخاذ قرار نهائي بالموافقة على الاستثمار أن تمر دراسات الجدوى بكافة مراحلها الأساسية والفرعية، ففي بعض الأحيان قد لا يكون التقييم القومي ضرورياً ومع ذلك يتم القيام باتخاذ مثل هذا القرار.

مشكلات دراسات الجدوى

تعترض دراسات جدوى مشاريع الاستثمار مجموعة مشكلات لعل أبرزها ما يلي:

  1. انخفاض مهارة وكفاءة من يتولون إجراء دراسات الجدوى وعدم التزامهم بالإطار الأخلاقي لدراسات الجدوى في كثير من الأحيان.
  2. القصور في البيانات والمعلومات المطلوبة لإجراء دراسات الجدوى إما لعدم توافرها أو لتوافرها ولكن بشكل غير دقيق أو متقادم أو غير موضوعي، وهو ما قد يسفر عن دراسات جدوى مضللة أو غير واقعية قد تكون سبباً في فشل كثير من مشاريع الاستثمار بعد فترة وجيزة من قيامها.
  3. صعوبة التنبؤ بالكثير من المتغيرات التسويقية والفنية والمالية التي تؤثر على القرارات الاستثمارية أو إهمال بعضها وهو ما ينعكس سلباً على تلك القرارات فضلاً عن عدم القدرة على تحديد متغيرات الدراسة أو تحديد العلاقات المتداخلة بينها.
  4. ارتفاع تكاليف دراسات الجدوى المتكاملة مما يحمل العديد من المستثمرين للاعتقاد بعدم الحاجة إليها، لا سيما إذا كان من المتوقع أن يعمل مشروع الاستثمار المزمع تنفيذه في ظل سوق بائعين (بالإنجليزية: Sellers Market)، أو في ظل عدم منافسة على الإطلاق.
  5. اعتقاد بعض المستثمرين أن الخبرة وحدها أساس اتخاذ قرارات الاستثمار ومن ثم يقل أو ينعدم اهتمامهم بدراسات الجدوى.
  6. تأخر الحصول على الموافقات من قبل بعض الجهات مما يحد من فعالية الدراسة ويخرجها عن دائرة الواقعية وذلك لتغير الظروف.

أخلاقيات دراسات الجدوى

ثمة مبادئ أخلاقية يجب أن يلتزم بها العاملون في مجال دراسات الجوي منها:

  1. ألا يتم حجب أي بيانات يتم تجميعها مكتبياً أو ميدانياً وذلك عن الجهة التي تتم دراسات الجدوى من أجلها.
  2. ألا تقوم بيوت الخبرة المتخصصة في هذا الشأن بدراسات جدوى لشركات منافسة لعملاء هذه البيوت خاصة إذا تطلب ذلك إعطاء المنافسين بيانات تم جمعها عن عملاء هذه المراكز من واقع الدراسات التي نفذت لحسابهم.
  3. ألا تقوم البيوت المتخصصة في دراسات الجدوى بنشر نتائج الدراسات التي تقوم بها أو الاستفادة بهذه النتائج في الإعلان عنها إلا بموافقة العملاء الذين أعدت الدراسات لصالحهم.
  4. أن يتم تجنب الوصول إلى نتائج يظهر عدم توافقها مع البيانات التي تم تجميعها وتسجيلها وتحليلها.
  5. أن تمتنع البيوت المتخصصة في دراسات الجدوى عن قبول أي دراسة تهدف للوصول إلى نتائج محددة سلفاً من قبل العملاء على غير الحقيقة، أو إلى الدفاع عن أخطائهم وفشلهم.
  6. ألا يتم الاعتماد على الرشاوي أو الأساليب الملتوية للحصول على البيانات المطلوبة لأي دراسة أو للحصول على عمليات في مجال دراسات الجدوى.
  7. في حالة الاعتماد على مفاهيم أو أساليب حديثة استُخدمت أو طُبقت لأول مرة في إحدى الدراسات والتي قام بابتكارها أحد عملاء مركز متخصص في دراسات الجدوى، فإن هذا المركز لا يجب أن يستعين بهذه المفاهيم أو الأساليب إلا بموافقة هذا العميل.
  8. ألا يتم تغيير مكونات الدراسة بعد إجراءها سواء بشكل متعمد أو غير متعمد، وألا يتم تغيير هذه المكونات بحسب الجهة التي تقدم لها الدراسة.

وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أنه إذا ما تبين أن الاستثمار سيكون مجدياً، فإن الخطوات التنفيذية لقيام مشروع الاستثمار تبدأ وهي تتضمن كل من:

  • تأسيسه من الناحية القانونية
  • ثم إنشاؤه
  • ويلي ذلك إجراء تجارب التشغيل
  • فاستكمال هيكل الموارد البشرية به
  • وأخيراً يتم تشغيله طبقاً للطاقة المخططة ومتابعة عملية التشغيل

المراجع

الأصول العلمية لدراسات جدوى مشاريع الاستثمار، دكتور محمد أيمن عبد اللطيف عشوش، أستاذ إدارة الأعمال، كلية التجارة، جامعة القاهرة

Don`t copy text!