الذكاء التنافسي – تعريفه وأهدافه وأهميته وأدواته

ما هو الذكاء التنافسي

الذكاء التنافسي أو الاستخبارات التنافسية أو الذكاء الاقتصادي أو الذكاء الاستراتيجي (بالإنجليزية: Competitive Intelligence) هو عملية تخطيط لآليات الحصول على المعلومات ضمن أُطر أخلاقية وقانونية تخص البيئتين الداخلية والخارجية للشركة أو المؤسسة وتحليلها ومعالجتها بما يساعد على اتخاذ قرارات كفيلة لتحقيق الميزة التنافسية لها.

التعرف على الاحتياجات التنافسية هي البداية الفعلية لدورة الذكاء التنافسي. يتم تحديد أولويات المتطلبات للشركة أو المؤسسة لإدارة مسار عملية الذكاء التنافسي من حيث جمع وتحليل المعلومات وتوزيعها. وهذه الدورة تقدّم المساندة الفعلية لإدارة المؤسسة في حُسن الاختيار الاستراتيجي السليم للقرارات.

تعريف الذكاء الاقتصادي

عادة يُطلق مصطلح الذكاء على قدراتنا في حل المشاكل المعقدة والسرعة التي تتم بها إيجاد هذه الحلول حيث يرتبط مصطلح الذكاء بثلاث كلمات وهي:

  1. التحليل
  2. الإبداع
  3. التطبيق

وهذا ما يقودنا إلى ثلاث أنواع من الذكاء وهي:

  1. الذكاء التحليلي
  2. الذكاء الإبداعي
  3. الذكاء التطبيقي

ظهر أول تعريف عملي للذكاء الاقتصادي سنة 1994، من طرف مجموعة العمل في المحافظة العامة للتخطيط في فرنسا، حيث تم تعريفه على أنه:

“مجموعة الأعمال المرتبطة بالبحث، معالجة وبث المعلومة المفيدة للأعوان والمتدخلين الاقتصاديين لصياغة استراتيجيتهم”.

تعريف الذكاء الاقتصادي

ونظراً لضرورة اعتماد مدير المؤسسة لكل من: استراتيجية تطوير منتج جديد، الاستثمار في سوق جديد، تحسين المردودية، معرفة منافسيه، أخذ القرار الصائب في الوقت المناسب، فإن الأمر يتطلب فهم المحيط الذي يتسع ويتعقد باستمرار، ففي هذا الإطار تعتبر المعلومة مادة أولية أساسية للإدارة الجيدة للمؤسسة. فالذكاء الاقتصادي إذن يعمل على إيجاد المعلومة المفيدة بأفضل تكلفة، يحللها ويضعها تحت تصرف المقررين في المؤسسة في الوقت المناسب، وبالتالي فهو عامل أساسي للمنافسة، ولقد تم اختيار مصطلح الذكاء لأنه يحمل معاني أكثر من مصطلح اليقظة، فهو يعنى القدرة على التأقلم مع المحيط.

إن تعريف الذكاء الاقتصادي يرتكز على الأفكار الأساسية التالية:

  1. فكرة إنتاج المعلومة
  2. فكرة دوران، حيازة، معالجة وبث المعلومة
  3. فكرة المعلومة المفيدة والملائمة

إن التحدي المفروض اليوم هو الوصول إلى المعلومة الصحيحة وليس التقريبية قبل الآخرين، لأنها تساعد على حل المشاكل والوقاية لاتخاذ الاحتياطات المناسبة وتطوير أساليب العمل والمنتوج في وقت وجيز، وهذا عمل الذكاء الاقتصادي وبالتالي فهو عامل أساسي للمنافسة.

لقد عرف ألاين جيوليت (Alain Juillet) المسؤول الأعلى للذكاء الاقتصادي بفرنسا سنة 2005 الذكاء الاقتصادي على أنه: التحكم وحماية المعلومة الاستراتيجية لكل عون اقتصادي ولها هدف ثلاثي:

  1. تنافسية النسيج الصناعي
  2. أمن الاقتصاد والمؤسسات
  3. تدعيم تأثير البلاد

أي أنه يشمل على السيطرة وحماية المعلومة الاستراتيجية لجميع الأعوان الاقتصادية من أجل الوصول إلى:

  1. المنافسة في المجال الاقتصادي
  2. الأمن الاقتصادي
  3. أمن المؤسسات وتعزيز سياسة التأثير

وتفضل الأدبيات الأمريكية استعمال مفردات الذكاء التسويقي (بالإنجليزية: Marketing Intelligence) والذكاء الاقتصادي (بالإنجليزية: Economic Intelligence)، عن استعمال مصطلح ذكاء المنافس (بالإنجليزية: Intelligence Competitor) الذي يُعد مفهوماً ضيقاً.

مراحل تطور الذكاء التنافسي

أن تطور الذكاء التنافسي تحقق عبر عدد من المراحل يمكن إيجازها فيما يلي:

  1. اقترن الذكاء التنافسي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بإمكانية الحصول على المعلومات .
  2. التركيز على تحليل الصناعة والمنافسين خلال المدة المحصورة بين الأعوام (1980 – 1987) على يد (Michael Porter , 1980) حين أصدر كتابه (الاستراتيجية التنافسية Competitive Strategy) عام (1980).
  3. أصبح الذكاء التنافسي ضرورة عملية لا غنى عنها في اتخاذ القرار الاستراتيجي خلال المدة المحصورة بين الأعوام (1987 – 2000).
  4. الذكاء التنافسي بوصفه قدرة جوهرية تعكس الوضع الحالي لماهيّته حتى على مستوى الجامعات ومدارس الأعمال في أرجاء العالم.

مع ملاحظة أنه:

  • يتم تحديد الأهداف والمصادر أثناء العملية التخطيطية ومن ثم وضع التخطيط الخاص بعملية جمع وتحليل المعلومات.
  • أن مرحلة الجمع تتعامل مع جمع المعلومات والبيانات. والركيزة تكون في المعلومات التي يتم جمعها من خلال الذكاء الإنساني مع أمكانية دعمها بما يتم جمعه من خلال الذكاء التقني.
  • يتم الاعتماد على المصادر والطرق القانونية فقط. وهذا هو الاختلاف الجوهري بين الذكاء التنافسي القانوني وبين التجسس الصناعي اللاأخلاقي.
  • أن تحليل المعلومات والبيانات يحولها إلى ذكاء تنفيذي يساند الإدارة في اتخاذ القرارات السليمة.
  • أن الذكاء التنافسي لابد من أن يصل متخذي القرار في التوقيت السليم وبالصورة الملائمة ومن ثم فإن الإخراج والتوزيع قد يتخذ العديد من الأشكال مثل التقارير المكتوبة.

الذكاء في عصر المعلوماتية

حظي الذكاء التنافسي باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة نتيجة لانفجار المعلومات وحدّة تقنيات المعلومات. في محاولة لتحديد نطاق الذكاء التنافسي، تم تلخيص الكثير من التعريفات التي اقترحها متخصصو ذكاء الأعمال والمحللون الاستراتيجيون في دليل الذكاء التنافسي.

والرأي العام لجميع محترفي معلومات الأعمال هؤلاء هو أن الذكاء التنافسي يتعامل مع جمع واختيار وتفسير المعلومات العامة التي تؤكد على موقع المنافسين وأدائهم وقدراتهم ونواياهم. الذكاء التنافسي هو العملية التحليلية التي تحول المعلومات المتفرقة عن المنافسين والعملاء إلى معرفة إستراتيجية ذات صلة ودقيقة وقابلة للاستخدام حول تطور السوق وفرص الأعمال والتهديدات.

ذكاء الأعمال هو نشاط مراقبة في الغالب تاريخ نشاط الشركة للحصول على معلومات ذات صلة بعملية صنع القرار. المعلومات الحالية حول البيئة مطلوبة في عملية التحليل للإشارة إليها كمعايير صناعية أو كمستويات أداء منافسين مباشرة للمقارنة بها.

يركز الذكاء التنافسي على البيئة ويستخدم المصادر العامة لتحديد وتطوير المعلومات المتعلقة بالمنافسة والمنافسين، والمعلومات المستخدمة لاحقًا كمراجع أو معايير أو أي أساس آخر للتحليل الاستراتيجي.  الذكاء التنافسي هو الاستغلال الطبيعي للتوافر المتزايد لقواعد البيانات التجارية في جميع أنحاء العالم، ووسائل الإعلام عبر الإنترنت وتطوير تقنيات المعلومات المتطورة: ذكاء الأعمال وإدارة المعرفة.

أهداف الذكاء التنافسي

للذكاء التنافسي بعض الأشكال الأساسية، مثل أبحاث السوق والمقارنة المعيارية. ومع ذلك، فإن الذكاء التنافسي الجيد يتجاوز البحث البسيط.

على سبيل المثال، يحاول الذكاء التنافسي الإجابة عن أسئلة مهمة محددة يمكن أن تؤثر على المؤسسة مثل:

  • كيف يكون المنافس XYZ قادرًا على النمو والاستيلاء على حصة السوق؟
  • ما هي المنتجات الجديدة التي ستطورها شركة ABC المنافسة ومتى سيصدرون هذه المنتجات الجديدة؟
  • ما هي الكفاءات الأساسية للمنافس DEF؟
  • هل يمكننا التنافس مع خطوط أعمال جديدة أم يجب علينا الاستحواذ على شركة أخرى لتأسيس وجودنا في السوق؟

الذكاء التنافسي والتخصصات الأخرى

يوازن العديد بين الذكاء التنافسي والتخصصات الأخرى، مثل ذكاء الأعمال وإدارة المعرفة. على الرغم من وجود تداخلات كبيرة بين جميع هذه التخصصات، يميل الذكاء التنافسي إلى أن يكون تحليليًا للغاية، ومكثفًا للغاية، وذكيًا للغاية في منهجه، بينما تتم أتمتة إدارة المعرفة وذكاء الأعمال من خلال التكنولوجيا وبطرق أقل ديناميكية من الذكاء التنافسي. ومع ذلك، عندما يصبح الذكاء التنافسي تفكير “الأسلوب الرئيسي”، تبدأ كل هذه التخصصات في الاندماج.

لماذا لم يتطور الذكاء التنافسي إلى كفاءة أساسية في معظم المؤسسات؟ يتعلق أحد العوامل المساهمة بكيفية عمل الذكاء التنافسي. يتطلب الذكاء التنافسي الجيد تحليلًا وتصفية على الطراز القديم، تمامًا مثل المحقق الذي يريد حل قضية – لا يمكنك أتمتة فن حل الجريمة ولا يمكنك أتمتة الإحصاءات المستمدة من الذكاء التنافسي. يتطلب الأمر تركيزًا شديدًا وجادًا في فترة زمنية قصيرة جدًا. وهذا النوع من مجموعة المهارات ليس شائعًا في العديد من المنظمات؛ خاصة عندما يتلقى الذكاء التنافسي القليل من التركيز أو لا يحظى بأي اهتمام.

أهمية الذكاء التنافسي

لا يمكن لأي منظمة أن تظل مكتوفة الأيدي وتتوقع أن تكون الأمور كما هي شهرًا بعد شهر وعامًا بعد عام.

في مرحلة ما، سيحدث شيء ما لتغيير الافتراضات. ويعتمد كل قرار تقريبًا (خاصة القرار الاستراتيجي) على افتراضات معينة. بمرور الوقت، تنهار هذه الافتراضات، وإذا فشلت في التكيف مع التدفق المستمر للذكاء الجديد، فستضطر إلى الرد بطريقة تجعل من الصعب عليك التنافس.

لذلك، يمكن أن يساعد الذكاء التنافسي في اختبار افتراضاتك والتحقق منها. يملأ الذكاء التنافسي أيضًا الفجوات ، ويغطي المجالات التي فشلت في أخذها في الاعتبار في افتراضاتك. وبالطبع ، يمكن أن ينتج عن الذكاء التنافسي بعض الفوائد الأساسية:

  • مصدر لأفضل الممارسات – الطريقة الحقيقية الوحيدة لعزل وإيجاد “أفضل الممارسات” هي الانخراط في شكل من أشكال الذكاء التنافسي؛ وإلا ينتهي بك الأمر بالاعتماد على بيانات قياس الأداء الخام والعامة.
  • يساعد في صياغة الإستراتيجية من خلال فهم صناعتك ونفسك ومنافسيك.
  • الذكاء التنافسي هو جوهر تحليل الأعمال الاستراتيجي!
  • يساعد في تحديد مجالات التحسين وكذلك المخاطر والفرص.
  • يعزل فجوات الأداء فيما يتعلق بالمنافسة.

متى يُستخدم الذكاء التنافسي

يقدم المؤلفان John J. McGonagle  Jr. و Carolyn M. Vella في كتابهما Outsmarting the Competition، هذه الإرشادات حول وقت استخدام الذكاء التنافسي وهي عندما:

  1. تزداد المنافسة من الشركات خارج الحدود التقليدية لمجال عملك.
  2. تزداد المنافسة، الفعلية والمحتملة، من الشركات غير الموجودة في بلدك.
  3. أصبح المستهلكون والعملاء أكثر تعقيدًا ودراية، ويطالبون بمزيد من المقارنة بين المنتجات والخدمات والمصادر.
  4. تحدث التغييرات باستمرار في طبيعة وتنوع المنتجات والخدمات التي يجب أن تقدمها لمواصلة المنافسة.
  5. تحدث تغييرات كبيرة في الملكية أو الإدارة العليا للشركات في مجال عملك ، مما قد يؤدي إلى فلسفات تشغيلية أو تسويقية جديدة.

افتراضات الذكاء التنافسي

يركز الذكاء التنافسي على بناء فرضية وحلها – وهو أمر غير مفسر، ولكنه يتطلب بعض البحث للإجابة عليه.

على سبيل المثال، افترض أن شركتك تفقد حصتها في السوق في أوروبا. الإدارة في حيرة من سبب حدوث ذلك. يؤكد الجميع الأسباب الجذرية وراء فقدان الحصة السوقية. يهاجم الذكاء التنافسي هذه المشكلة بطريقة مشابهة لكيفية حل العالم لمشكلة ما:

  1. حدد المشكلة أو المشكلة أولاً – هل لدينا منتجات خاطئة، أو نهج تسويقي خاطئ، أو فشل في التعرف على منافس جديد، وما إلى ذلك.
  2. ابحث عن كل تفسير أو فرضية محتملة.
  3. اختبر فرضياتك وتحقق من صحتها حتى تتمكن من الوصول إلى نتيجة معقولة فيما يتعلق بالسبب وراء خسارة حصتك في السوق.

ليس من المعتاد وجود فرضيات متنافسة. يجب عليك جمع مصادر مختلفة والبحث فيها، وتحليل المعرفة وتحديد أي من هذه الفرضيات صحيحة. أنت تبحث عن الحقائق – تحاول الوصول إلى الحقيقة من خلال الاستفادة من مصادر الخبراء أو البحث عن موضوعات مشتركة من مصادر متعددة. الذكاء التنافسي (CI) هو نهج منطقي لحل مشكلات الأعمال الحرجة.

يتم تنظيم مشروع الذكاء التنافسي النموذجي حول خطوات معينة:

  1. ما هي الأسئلة الهامة التي يجب الإجابة عليها؟
  2. ما هو الإطار الزمني لتحقيق الهدف الاستخباراتي التنافسي؟
  3. تحديد مشروع الذكاء التنافسي، وتخصيص الموارد، وإنشاء نطاق، وإصدار خطة سريعة للتنفيذ.
  4. بدء البحث الثانوي – جمع البيانات وتنظيمها.
  5. تحليل المعلومات المناسبة، وإجراء البحوث الأولية، وتجنيد الآخرين في تطوير الناتج.
  6. صياغة النتائج والتوصيات؛
  7. تعميم للمراجعة.
  8. اعتماد وتوزيع التقرير النهائي.

أدوات وتقنيات الذكاء التنافسي

يبدأ الذكاء التنافسي عادةً ببعض الفهم للقضايا الحرجة التي تواجه المنظمة. يجب أن تحظى الاهتمامات الرئيسية للإدارة باهتمام الذكاء التنافسي.

يجب أن تطرح الأسئلة التالية:

ما نوع الذكاء الذي نحتاجه لاتخاذ القرارات؟

ما نوع المعلومات التي نستخدمها حاليًا وهل يجب علينا تحويل بعضها إلى ذكاء؟

إذا كان يجب عليك التنافس مع منتجات أخرى في السوق، فقد ترغب في الحصول على معلومات استخبارية حول كيفية قيام منافسيك بإنتاج وبيع منتجاتهم. إذا كنت تتنافس على الخدمات، فربما تكون المشكلة الحاسمة هي كيف تبني المنافسة ولاء العملاء وكيف يمكننا القيام بذلك بشكل أفضل. اعتمادًا على مشكلات عملك، فإن المفتاح هو أن تكون استباقيًا فيما يتعلق بالذكاء التنافسي. يجب أن تراقب باستمرار عوامل الاستخبارات الرئيسية – الأحداث التي لها آثار كبيرة على مؤسستك. يجب أن تضع الذكاء التنافسي الشركة بحيث تكون مستعدة للأحداث التي تقود التغيير؛ أي يجب أن تعمل مؤشرات الإنذار المبكر على إدارة الأشياء.

في بعض الأحيان يكون من المفيد العمل بشكل عكسي.  على سبيل المثال، قد ترغب في إجراء تدقيق ذكاء. الغرض من التدقيق هو تحديد أنواع مختلفة من المعلومات والعمليات المستخدمة لجمع وتوزيع المعلومات. مجرد تحديد مواردك، يمكنك الرجوع إلى قضايا الاستخبارات الرئيسية والبحث عن الثغرات المفقودة. سيعطيك هذا نظرة ثاقبة في المجالات التي تحتاج إلى تطوير.

المراجع

  • الذكاء التنافسي، ترجمة وإعداد: د.م. مصطفى عبيد، مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات، 2020.
  • BUSINESS COMPETITIVE INTELLIGENCE –THE ULTIMATE USE OF INFORMATION TECHNOLOGIES IN STRATEGIC MANAGEMENT Prof. Felicia Albescu, Ph.D Prof. Irina Pugna, Ph.D Reader Dorel Paraschiv, Ph.D The Bucharest Academy of Economic Studies

الذكاء التنافسي - تعريفه وأهدافه وأهميته وأدواته
الذكاء التنافسي – تعريفه وأهدافه وأهميته وأدواته

.. يتبع

Don`t copy text!